*الأيديولوجيا والدولة: وصاية أم أفق*
2026/02/06
 
130

حسين العادلي

*أخطر ما يمكن أن يصيب الدولة ليس ضعفها المؤقّت، بل يقينها المطلق.*

• لا تُدار الدولة في فراغٍ قيمي، ولا تُبنى السياسة خارج تصوّرات عن الإنسان والمجتمع والعدالة.
كل دولة تفترض أفقاً ما، وكل سياسة تنطلق من ترتيب معيّن للقيم.
لهذا، فالمشكلة ليست في وجود الأيديولوجيا، بل في تحوّلها إلى وصاية.

• الأيديولوجيا، حين تبقى في موقعها الطبيعي، تمنح السياسة معنى، وتوفّر للدولة سردية عامة، وتحدّد اتجاهاً أخلاقياً ممتداً.
لكنها تصبح خطراً حين تُقدَّم بوصفها مرجعية حاكمة، لا إطاراً مرشداً، وحين تُعامل كحقيقة مكتملة، لا كتصوّر قابل للمراجعة.

• الدولة لا تنهار لأنها تمتلك أفكاراً، بل لأنها تُختزل في فكرة واحدة.
وحين تتحوّل الأيديولوجيا إلى معيار وحيد للشرعية، تُقاس الكفاءة بالولاء، ويُبرَّر الفشل بالنيّة، ويُمنَع النقد باسم القضية.
هنا، لا تُدار الدولة، بل تُدار العقيدة عبرها، وتتحوّل السياسة إلى جهاز تفسير لا إلى أداة إدارة.

• الأيديولوجيا بطبيعتها شمولية، تبحث عن انسجام كامل، وتكره التناقض.
أما الدولة، فكيان تعدّدي، يعيش على إدارة الاختلاف لا محوه، وعلى تنظيم الصراع لا حسمه.
وحين تُفرض الأيديولوجيا بمنطقها الشمولي على الدولة، يتحوّل الاختلاف إلى تهديد، والسياسة إلى امتحان ولاء.

• الدولة التي تُدار خارج الوصاية الأيديولوجية ليست دولة بلا قيم، بل دولة تضع القيم في موضعها الصحيح: كأفق توجيه، لا كأداة حكم.
هي دولة تحتمل التناقض، وتعترف بتعدّد المصالح، وتدرك أنّ الواقع لا يُختزل في خطاب.

• في هذه الدولة، لا تُلغى الأيديولوجيا، بل يُنزَع عنها التنزيه. ولا يُقصى أصحاب الأفكار، بل يُمنعون من احتكار السياسة.
فالسياسة لا تُدار باليقين، بل بالموازنة، ولا تُنقَذ بالشعارات، بل بالحساب.

• أخطر ما يمكن أن يصيب الدولة ليس ضعفها المؤقّت، بل يقينها المطلق.
فحين تتوهّم الدولة امتلاك الحقيقة، تتوقّف عن الإصغاء، وتبدأ في فرض الصمت.
وحين يُمنع السؤال باسم الفكرة، تموت السياسة، حتى لو استمرّت المؤسسات.

• الدولة التي تنجو، هي الدولة التي تُبقي الأيديولوجيا في موقع الإلهام، لا في موقع القيادة، وتدير السياسة بوصفها فنّ الممكن، لا ساحة تصفية عقائدية.
دولة تعرف أنّ الأفكار ضرورية، لكن تحويلها إلى سلطة، هو أقصر الطرق لتعطيل الدولة نفسها.
الاستبيان
برأيك ايهما افضل؟