*السياسة حين تسيّرها الصورة ويحكمها الإسم!*
2026/02/05
 
48

حسين العادلي

*الدولة تحتاج قادة يعرفون أنّ لكل قرار كلفة، وأنّ مَن لا يعرف معنى الكلفة، ولا يتحمّل مسؤوليتها، لا يحقّ له اتخاذ القرار.*

• السياسة ليست عرضاً للوجوه، ولا استعراضاً للأسماء.
وحين تُدار بالصورة ويُحكم فيها بالإسم، يختلّ ميزان الدولة، وتُصاب السياسة بالتيه والقرار بالعطب.

• حين تتقدّم الصورة على القرار، يتأخّر المعنى. وحين يُصبح الاسم أهم من البرنامج، تتحوّل السياسة من إدارةٍ للمصلحة العامة إلى إدارةٍ للذات، ومن مسؤوليةٍ وطنية إلى مشروع شخصي.

• يبدأ هذا الوهم حين يتخيّل السياسي نفسه منقذاً لا مسؤولاً.
حين تنتفخ الأنا، ويتلبّسه الطاووس، فلا يرى في الشعب ولا في الدولة إلا مرآة لاسمه وصورته.
يُستبدل الوطن بالذات، والمؤسسات بالسيرة، والمستقبل ببقاء الحضور.

• في دولة الصورة والاسم، يُقاس القائد بانتشاره لا بأثره، وبظهوره لا بقراراته، وبقوة الهالة لا بثقل المسؤولية.
وتُختزل القيادة في إدارة الانطباع، لا في إدارة الكلفة.

• في هذا المناخ، تتحوّل السياسة إلى مسرح غرائز وأمزجة.
تُصاغ السياسات لتناسب الكاميرا، لا لتحتمل الثمن.
ويُدار القرار وفق وهج الصورة، لا وفق حساب الدولة.

• الصورة حين تقود، تُنتج قرارات سريعة، مزاجية، ومغامِرة.
قرارات بلا حكمة، وبلا تقدير للأثر، وبلا حساب للكلفة.
المهم أن يَظهر القائد جريئاً، لا أن تكون الدولة آمنة.

• وحين يحكم الإسم، تبدأ مرحلة التحلّل من المسؤولية.
تُتَّخذ السياسات الخطِرة، ثم تُترك كلفتها للدولة والمجتمع.
فالقائد يُراكم المجد، بينما تدفع الدولة الثمن: اقتصاداً، وأمناً، واستقراراً.

• هنا تسود عقلية: «أنا ومن بعدي الطوفان».
فلا مراجعة لأنّها تُضعف الصورة، ولا اعتراف لأنّه يُصغّر الاسم، ولا محاسبة لأنّها تُهدّد الهالة.
وحين تأتي الكارثة، يُقال: "الظروف"، "المؤامرة"، "المرحلة".

• أخطر ما في حكم الصورة والإسم أنه يُفسد معيار القيادة كلياً.
فلا يُكافَأ من يُحذّر، بل من يُصفِّق. ولا يُحاسَب من يُغامر، بل من يُشكّك. وتُقصى الكفاءة لأنّها تُذكّر بالكلفة، بينما تُكافَأ الجرأة الفارغة لأنها تُلمّع المشهد.

• ومع الوقت، تدفع الدولة الكلفة كاملة:  تآكل شرعية، إنهاك مؤسسات، خوف اجتماعي، وقرارات متراكمة بلا أفق.
بينما تبقى الصورة لامعة، إلى أن يصطدم الإسم ومعه الدولة بحدود الخراب.

• السياسة ليست بطولة فردية، بل مسؤولية جماعية.
وليست مسرحاً للأسماء، بل ساحة لحماية الدولة.

• الدولة لا تحتاج أسماء أكبر منها، ولا زعامات تُغامر بمصيرها لتلميع صورتها، بل تحتاج قادة يعرفون أنّ لكل قرارٍ كلفة، وأنّ مَن لا يعرف معنى الكلفة، ومَن لا يتحمّل مسؤوليتها لا يحقّ له اتخاذ القرار.

• حين تُختزل السياسة بالصورة، ويُحدَّد المصير بالإسم، لا تُدار الدولة بالسياسة، بل يُغامَر بها بالأشخاص.
وحين يُغامَر بالدولة، فإنها ترهن حاضرها وتُقامر بمستقبلها،
وعند حلول الكارثة، ولا تشفَع صورة، ولا يُنقِذ إسم!!
الاستبيان
برأيك ايهما افضل؟