*السياسة حين تسيّرها الصورة ويحكمها الإسم!*
2026/02/05
 
358

حسين العادلي

*الدولة تحتاج قادة يعرفون أنّ لكل قرار كلفة، وأنّ مَن لا يعرف معنى الكلفة، ولا يتحمّل مسؤوليتها، لا يحقّ له صناعة السياسة.*

• السياسة ليست عرضاً للوجوه، ولا استعراضاً للأسماء.
وحين تُدار بالصُّور، وتحكمها الأسماء، يختلّ ميزان الدولة، وتتحوّل السياسة من إدارةٍ للمصلحة العامة إلى ميدان للذات النرجسية، ومن مسؤوليةٍ وطنية إلى مشروع شخصي. 

• يبدأ هذا الوهم حين يتخيّل السياسي نفسه منقذاً لا مسؤولاً.
حين تنتفخ الأنا لديه، ويتلبّسه الطاووس حتى أخمس قدميه، فلا يرى في الشعب إلا رسّمه، ولا يرى في الدولة إلا اسمه.
هنا، يُستبدل الوطن بالشخص، والمؤسسة بالسيرة، والمستقبل بالرجال!! 

• في دولة الصورة والإسم، يُقاس القائد بانتشاره لا بأثره، وبظهوره لا بقراراته، وبقوة الهالة لا بثقل المسؤولية.
وتُختزل القيادة في إدارة الانطباع، لا في إدارة الكلفة.

• في هذا المناخ، تتحوّل السياسة إلى مسرح غرائز وأمزجة واجتهادات.
تُصاغ السياسات لتناسب الكاميرا، لا لتحتمل الثمن.
ويُدار القرار وفق وهج الصورة، لا وفق حساب الدولة.

• الصورة حين تقود، تُنتج قرارات سريعة، مزاجية، ومغامِرة.
قرارات بلا حكمة، وبلا تقدير للأثر، وبلا حساب للكلفة.
المهم أن يَظهر القائد جريئاً، لا أن تكون الدولة آمنة!! 

• وحين يحكم الإسم، تبدأ مرحلة التحلّل من المسؤولية.
تُتَّخذ السياسات الخطِرة، ثم تُترك كلفتها للدولة والمجتمع.
فالقائد يُراكم المجد، بينما تدفع الدولة الثمن: اقتصاداً، وأمناً، واستقراراً.

• هنا تسود عقلية: «أنا ومن بعدي الطوفان».
فلا مراجعة لأنّها تُضعف الصورة، ولا اعتراف لأنّه يُصغّر الاسم، ولا محاسبة لأنّها تُهدّد الهالة.
وحين تأتي الكارثة، يُقال: "الظروف"، "الخيانة"، "الأعداء"!! 

• أخطر ما في حكم الصورة والإسم أنه يُفسد معيار القيادة كلياً.
فلا يُكافَأ من يُحذّر، بل من يُصفِّق. ولا يُحاسَب من يُغامر، بل من يُشكّك. وتُقصى الكفاءة لأنّها تُذكِّر بالفاتورة، بينما تُكافَأ الجرأة الفارغة لأنها تُلمّع المشهد.

• ومع الوقت، تدفع الدولة الكلفة كاملة: تآكل شرعية، إنهاك مؤسسات، خوف اجتماعي، وقرارات متراكمة بلا أفق، ومصير مجهول. 
بينما تبقى الصورة لامعة، إلى أن يصطدم الإسم ومعه الدولة بحدود الخراب.

• السياسة ليست بطولة فردية، بل مسؤولية جماعية.
وليست مسرحاً للأسماء، بل ميدان نفع الدولة.

• الدولة لا تحتاج ذوات أكبر منها، ولا زعامات تُغامر بمصيرها لتُخلِّد إسمها وصورتها، بل تحتاج قادة يعرفون أنّ لكل قرارٍ كلفة، وأنّ مَن لا يعرف معنى الكلفة، ومَن لا يتحمّل مسؤوليتها لا يحقّ له صناعة السياسة.

• حين تُختزل السياسة بالصورة، ويُحدَّد المصير بالإسم، لا تُدار الدولة بالسياسة، بل يُغامَر بها بالأشخاص.
وحين يُغامَر بالدولة، فإنها ترهن حاضرها وتُقامر بمستقبلها،
وعند حلول الكارثة، لا تشفَع صورة، ولا يُنقِذ إسم!!
الاستبيان
برأيك ايهما افضل؟