الشروط الشكلية
2026/01/24
 
61

القاضي المتقاعد حسن حسين جواد الحميري

الاصل في التصرفات القانونية هو الرضائية ولكن لاهميةبعض التصرفات فقد اوجب القانون شكلية خاصة لاتمامها أي شروط اضافية للشروط العامة لكل عقد فاذا توفرت هذه الشروط في الصك فانه يقوم مقام النقد في الوفاء وهذه الشروط نصت عليها المادة (138) من قانون التجارة النافذ وتسمى الشروط الالزامية فاذا خلى الصك  منها عد نافذا الا في حالتين قد ذكرتهما المادة (139) من قانون التجارة النافذ (1) واذا توفرت في ورقة الصك الشروط الشكلية والموضوعية اصبح صكا صحيحا ولكن هناك اجماعا فقهيا وقضائيا ان  القانون يضفي حمايته على هذه الورقة ما دام مظهرها يدل على انها صكا لتوفير الحماية القانونية لها بموجب قانون العقوبات (2) وسوف نتناول هذه الشروط تباعا : 

اولا : ان يكون الصك محررا : وهذا ما نصت عليه المادة (139) من قانون التجارة النافذ ولا يهم نوع الورقة المحرر عليها فالمهم هو البيانات المدرجة عليها وذلك دفعا للالتباس (3) وليس لازما تحرير الصك بخط الساحب (4)وقد اوجبت محكمة النقض المصرية ان الورقة التي يصدرها المتهم يجب ان تكون شيكا والا ينقض الحكم ولا بد من تواف الشروط التي يتطلبها القانون التجاري (5)وليس وجوبا ان تكون ورقة الصك صادرة عن المصرف وذلك لعدم مخالفة النظام العام . واذا اصيغت الورقة على شكل خطاب الى مدير المصرف مشفوعة بعبارة التحية فـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلاتعتبر صكا (1) وعليه فذكر كلمة صك يميز هذه الورقة عن باقي الاوراق التجارية كالحوالة والكمبيالة وباللغة التي كتب بها الصك فاذا كتب متن الصك بلغة وكتبت كلمة الصك بلغة اخرى فلا تعتبر صكا وقد درجت المصارف على توزيع نماذج مطبوعة على زبائنها متسلسلة الارقام وهي اكثر اطمئنانا لانها تعطي معلومات عن محل سكن الساحب واسمه لاتخاذ الاجراءات القا نونية بحقة اذا قدم معلومات فيها نصب واحتيال .وقد قضت محكمة استئناف بغداد الكرخ  بصفتها التميزيه(ان المتهم قام بتحرير الصك المرقم(428963)في 25/3/2003 للمشتكي لضمان دين بذمة المتهم ......الخ)(2)

 

ثانيا : عدم تعليق شرط الوفاء : هو امر متفق عليه في جميع قوانين الدول الاخرى (3) . وذلك حتى يكون الصك اداة وفاء يؤدي المبلغ المعين فيه لدى الاطلاع اذ يجب عدم اقترانه بشرط وانما يحرر مطلقا (4) . فهو بخلاف سند الكمبيال الذي هو وعد بالوفاء في اجل معين (5) وجب ان يكون محل الصك اداء مبلغ معين من النقود فاذا ورد فيه عبارة (ادفعوا رصيدي او بضاعة) فلا يمكن اعتباره صكا ويجب ان يكون مبلغ النقود محدد تحديدا دقيقا ومسموح بتداول العملة المثبتة فيه واذا اشترط دفعه بعملة اجنبية وجب وفاءه بالعملة العراقية حسب سعره يوم التقديم (6)فاذا لم يتم الوفاء بالصك يوم التقديم فيمكن لحامله صرفه مقوما بالعملة العراقية يوم الوفاء او يوم التقديم وذلك لاجبار المصارف على الوفاء يوم التقديم  ولحماية المستفيد من ضرر اختلاف سعر العملة بين يومي الوفاء والتقديم وللحامل الحق ان يطالب بالسعر الاعلى للصرف يوم الوفاء او يوم التقديم . وهناك من يرى ان الجريمة تقع ولو كان مبلغ الشيك نقد اجنبي (7) واذا اختلف مقدار المبلغ في الصك كتابة ورقما فياخذبالمبـــــــــــــــــــــــــــــــــــلغ المكتوب وقد قضت محكمة استئناف ديــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــالى بصفتــــــــــــــــــــــــــها

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التمييزية ( لان المتهم (ع) عند تحريره الصك كان متعمدا درج المبلغ بشكل مختلف حيث ذكر المبلغ رقما (700) دينار بينما ثبته كتابة (سبعمائة الف دينار) كما لم يذكر الاسم الثلاثي للمستفيد وان ذلك يمنع من صرف المبلغ للمستفيد من قبل المصرف عليه قرر تصديق القرار ) (1) . واذا كانت هناك عدة كتابات للمبلغ فيؤخذ باقلها قيمة لان الشك يفسر بصالح المدين حيث ان الاصل فيه انه يلتزم في اضيق الحدود واذا ذكرت فائدة في الصك فتعتبر كان لم تكن والصك صحيحا واذا علق على شرط كان ورقة عادية ولكن اذا اقترن باجل اعتبر صحيحا والاجل كان لم يوجد وحبذا لو ساوى المشرع بين الحالتين وقضت محكمة استئناف بغداد الكرخ بصفتها التميزيه (كل شرط يعفى به الساحب كأن لم يكن)(2) وقد قضت محكمة استئناف بابل بصفتها التمييزية (كان على المحكمةان تناقش المشتكي حول اقواله المدونة امام محكمة الجنح والتي ذكر فيها ان المتهم  طلب مراجعته بعد مراجعة المصرف وعدم وجود صيد له اذ انه في حالة ثبوت ذلك فيكون المشتكي عالما بعدم وجود رصيد لدى المتهم عند تحريره الصك وبالتالي تناقض اقواله في دوري التحقيق والمحاكمة  اذ اكد في دورالتحقيق ان الصك كان للصرف وليس للضمان وبما ان المحكمة لم تراعي ذلك مما اخل بصحة قرارها المميز لذا قرر نقضها) (3).  وقد قضت محكمة استئناف الديوانية الاتحادية بصفتها التمييزية (الصــــــــــــــك هو اداة وفاء وليس اداة ضمان )(4)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فالورقة لا تعتبر صكا اذا تخلف منها بيان ولكن القضاء الفرنسي عاقب على ذلك لانه ليس من العدالة ان يعفى من العقوبة من كان عارفا بالقانون التجاري واعطى ورقة لها مظهر الصك واغفل بيان يجعله باطلا (1) . 

 

ثالثا : المسحوب عليه مصرفا : وهو امر متفق عليه في قوانين الدول الاخرى (2) .والمسحوب عليه يجب ان يكون مصرفا اذا كان الصك صادرا في العراق ومستحق الاداء فيه والا فلا يعتبر صكا (3) . فاذا سحب الصك على غير مصرف وكان لا يقابله رصيد  فلا مسؤولية جزائية على الساحب ويجب ان يعين المصرف تعيينا نافيا للجهالة فاذا لم يذك اسم المصرف في متن الصك فانه يعتبر مجرد تعهد ولا يعتبر صكا صحيحا (4) . والمصرف يمكن ان يكون ساحبا ومسحوبا عليه في الوقت ذاته (5) . فالصك المسحوب على غير مصرف لا يعتد به كصك (6)  . 

رابعا : تاريخ ومحل انشاء الصك : من خلال تاريخ الانشاء يمكن التعرف على اهلية الساحب والفترة التي يجب تقديم الصك من خلالها عندما يكون محررا داخل العراق او خارجه ومدة التقادم ويمكن ذكر تاريخ الانشاء في أي مكان في متن الصك وكذلك مكان الانشاء او المحل المحرر بجانب اسم الساحب حيث ان خلو الصك من ذكر مكان الانشاء وتاريخه يجعله باطلا لانه من الشروط الالـــزامية كما ان تاريخ الانـــــــشاء يعتبر مهما لمعرفة القانون الواجب التطبيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــق في حالة تنــــــــــــازع      

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

القوانين و فيما اذا كان التاجر يعمل في فترة الريبة والشك . ويوم التقديم يكون من اليوم المثبت في الصك كتاريخ الانشاء (1) فعندما يقدم الصك في موعد محدد يجب على المصرف الوفاء عند وجود مقابل للاداء ولكن اذا قدم بعد هذه المدة فللمصرف الخيار كما ان تاريخ الانشاء يحدد المسؤولية الجزائية للساحب وقد قضت محكمة استئناف النجف الاتحاديه بصفتها التميزيه (ان المتهم لم يتمسك اثناء اتحقيق بموضوع التاريخ)(2) وقد قضت محكمة استئناف بابل بصفتها التمييزية (ثبت ان المشتكي قد راجع المصرف قبل 1/3/2001  وهو تاريخ إنشاء الصك لذا فان الادلة المتحصلة غير كافية للتجريم عليه قرر تصديق القرار المميز ) (3)  . واذا ذكر في الصك عدة تواريخ فالعبرة باقدمها واذا كتب التاريخ بالارقاموالحروف فالمعتبر هو المكتوب بالاحرف والعبرة بتاريخ الاصدار فلو ان الساحب اعطى بتاريخ 1/3/2008وكان التاريخ المدون فيه 17/7/2002 فان الجريمة تعتبر قائمة منذ اصدار الصك وطرحه للتداول في 7/3/2008 (4) ولا عبرة بذكر تاريخ الاستحقاق كون الصك يعتبر مستحق الاداء عند الاطلاع (5) . واذا سحب الصك في مكانين مختلفين في التقويم فيعتبر تاريخ الانشاء هو التاريخ المقابل لتاريخ الوفاء (6) وذكر عدة تواريخ للانشاء يجعل منه صكا ناقصا (7) وان كان هناك من يعتبره في هذه الحالة اداة ائتمان فاذا ثبت احدهما للسحب واخر تاريخ للوفاء يكون فقد صفته كصك وكاداة وفاء تقوم مقام النقود ولكن اذا حرر في تاريخ معين ولم يثبت على متن الصك وكان تاريخ الوفاء لاحقا له فــــــــــــــــــــــــلا

ـــــ

 

 

 

 

 

 

 

تاثير له على صحته (1)  واذا لم يضع الساحب تاريخا على الصك فالعبرة بالتاريخ الذي يضعه المستفيد اذ ان عدم  وضعه تاريخا يعني انه فوض المستفيد في وضع التاريخ الذي يراه قبل تقديم الصك الى المسحوب عليه (2) وان كان هناك من يرى انه اذا لم يذكر تاريخ الانشاء فان ذلك لا يعتبر من البيانات الجوهرية للصك ولا يفقد صفته او مظهره (3) ولتاريخ الانشاء اهمية لمعرفة الوقت الذي فيه استرد المقابل من قبل الساحب واذا لم يذك تاريخ الانشاء فللمصرف الامتناع عن صرف الصك واذا ذكر في الصك تاريخ صوري مقدم او مؤخر عن تاريخ الانشاء الحقيقي فلا تاثير له على كيانه لانه واجب الدفع بمجرد الاطلاع ولكن ذكر تاريخ لانشائه وتاريخ لاستحقاقه يحوله الى اداة ائتمان ومن ثم لا مسؤولية جزائية على محره والمفروض ان التاريخ المذكور بالصك هو الصحيح حتى يقام الدليل على خلاف ذلك . اما بالنسبة لتحقق الجريمة فالعبرة بالتاريخ الظاهر في الصك ولو ثبت انه ليس التاريخ الحقيقي الذي حرر فعلا فيه فصورية التاريخ ليس سببا للبطلان الا اذا كان القصد الغش والتحيل على احكام الاهلية والافلاس واذا ثبت عدم وجود غش وتبين ان القصد هو لتمكين الساحب من ايجاد الرصيد فلا صورية (4) وتعتبر الورقة صكا ولو خلت من التاريخ او اخر تاريخ اصدارها على غير الحقــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيقة (5)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

   خامسا : مكان الوفاء وتوقيع الساحب

القاضي حسن حسين جواد الحميري

: لكي يستطيع المستفيد معرفة فروع المصرف المسحوب عليه ان وجدت له عدة فروع ولتحديد مكان المطالبة بقيمته فلا بد من ذكر مكان الاداء (1) فاذا لم يذكر مكان الوفاء فيكون العنوان المذكور بجانب اسم الساحب واذا تعددت امكنة الاداء فيكون المكان هو اول مكان قد ذكر واذا لم يحدد أي مكان في الصك فيعتبر المركز الرئيسي للمسحوب عليه (2) ومكان الوفاء له اهميته لمعرفة المكان الواجب الوفاء فيه فاذا كان في العراق فيجب تقديمه خلال عشرة ايام لدفع قيمته واذا تم سحبه خارج العراق واشترط الوفاء فيه وجب تقديمه خلال ستون يوما من تاريخ تحريره (3) كما ان مكان الوفاء يحدد المحكمة المختصة لاقامة الشكوى ويستطيع المستفيد معرفة الجهة التي له الحق مطالبتها بالاداء (4) التوقيع هو ارادة الساحب مجسمة وهو بيان جوهري فلو توفرت في الصك جميع البيانات وتخلف هذا البيان لا يعتبر صكا (5) فالتوقيع سواء كان كان امضاء او ببصمة الابهام دلالة رضا الساحب بالالتزام . والصكوك المذيلة بالاختامالشخصية لا اعتبار قانوني لها ولا يعتد ببصمة الابهام الا اذا تمت بحضور موظف عام او بحضور شاهدين وقعا على الصك (6) والمصارف اخذت تحتفظ بنماذج تواقيع زبائنها للمطابقة عند الحاجة وليس بالضرورة ان يكون التوقيع بذات اللغة التي حرر بها الصكوقد قضت محكمة استئناف النجف الاتحاديه (القرار المطلوب تصحيحه جاء صحيحا كون المتهم اقر بتوقيعه على الصك )(7) وقد قضت محكمة استئناف واسط بصفتها التمييزية (ان راي مديرية التحريات الجنائية الفنية لم يقطع بكون الاسم والتوقيع لا يعودان للمتهم بل انه اكد على ان تواقيع الـــــــــــــــــــــــــــــــــــــتهم ذات 

اشكال مختلفة عليه قرر نقض القرار )(1) . وعدم وجود التوقيع يجعل من الصك ورقة عادية غير موقعة والتوقيع قد يكون من الساحب اصالة او وكالة عامة او خاصة ولكن يجب اعلام المصرف بذلك من قبل الوكيل لكي يحتفظ بنموذج من توقيعه لغرض المطابقة عند الحاجة وفي الوكالة الخاصة يجب ذكر الامر الموكل به الوكيل على ذات الصك وذكر اسم الساحب ناقصا بصورة تعرقل صرف الصك يؤدي الى تحقق هذه الجريمة (2) ولا قيمة للورقة التي تخلو من توقيع الساحب (3) واصدار صك على بياض يعني تفويض المستفيد تحرير بياناته مالم يقم الدليل على خلاف ذلك .(4) 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الاستبيان
برأيك ايهما افضل؟