محمد شياع السوداني رئيس وزراء العراق ان لم يتولاها ثانيا فهو نبراس انجازات اللاحقين
2026/01/19
 
58




بقلم المحامي محمد مجيد الساعدي

بحكم معرفتي الشخصية وعلاقاتي المهنية المباشرة وبصفتي محاميا تابعت السيد محمد شياع السوداني لسنوات طويلة فقد عرفته عن قرب وزيرا ونائبا ثم رئيسا لمجلس الوزراء وعايشته في أدق مراحل العمل العام ولمست فيه تواضعا حقيقيا وتواصلا دائما مع الناس ونشاطا استثنائيا لا يعرف الكلل ولا التعب وسهرا متواصلا على إدارة الملفات المعقدة وحضورا ميدانيا لا ينقطع وحنكة سياسية هادئة تقوم على الفعل لا على الخطابة

وعند طرح السؤال الجوهري هل حقق رئيس وزراء قبله بعد عام 2003 ما حققه محمد شياع السوداني فإن الإجابة الموضوعية تقتضي المقارنة بالفعل لا بالشعارات وبالنتائج لا بالوعود فالتجربة العراقية بعد التغيير تعاقب عليها رؤساء حكومات كثر لكل منهم ظروفه وتحدياته غير أن ما يميز مرحلة السوداني هو وضوح الرؤية وسرعة القرار والانخراط المباشر في تفاصيل الدولة دون وسيط

في الجانب الخدمي شهدت البلاد حركة مشاريع حقيقية أعادت الاعتبار لفكرة الدولة الحاضرة في حياة المواطن من طرق وجسور ومدارس ومستشفيات ومشاريع إسكان بعد سنوات من الجمود والتعطيل وفي الجانب الاقتصادي تحركت الحكومة باتجاه تنشيط السوق ودعم القطاع الخاص وضبط المالية العامة وتعزيز الثقة بالمؤسسات المصرفية واستعادة هيبة القرار الاقتصادي

أما في ملف الطاقة فقد أدار السوداني واحدة من أعقد الملفات بواقعية ومسؤولية فدعم استقرار قطاع النفط والغاز ووسع آفاق الاستثمار وواجه الضغوط الدولية بحكمة تحافظ على السيادة والمصلحة الوطنية وفي ملف الأمن أعاد التنسيق المؤسسي بين الأجهزة وكرس الاستقرار الداخلي بوصفه شرطا أساسيا لأي تنمية حقيقية

سياسيا انتهج أسلوب التهدئة وبناء التوازنات دون صدامات عقيمة فحافظ على علاقات خارجية متوازنة وأعاد للعراق حضوره الإقليمي والدولي بلغة المصالح المشتركة لا لغة المحاور 

والأهم من كل ذلك أن إدارة الدولة في عهده اتسمت بالعمل الصامت والمتابعة اليومية والمحاسبة الميدانية وهو ما لم يكن مألوفا بهذا الزخم والاستمرارية في مراحل سابقة

وعليه فإن الإنصاف يقتضي القول إن ما تحقق في هذه المرحلة من تماسك حكومي وتسارع في الإنجاز واتساع في مسارات الإصلاح لم يجتمع بهذا الشكل المتوازن في تجارب من سبقوا بعد عام 2003 والفرق هنا ليس في الأشخاص بقدر ما هو في منهج الإدارة وفي الإيمان بأن الدولة يمكن أن تعمل إذا توافرت الإرادة والصدق والمتابعة

ذلك هو جوابي المهني والوطني على هذا السؤال جواب يستند إلى المعايشة والمعرفة لا إلى المجاملة أو الاصطفاف ويكتب للتاريخ قبل أن يكتب للراهن
الاستبيان
برأيك ايهما افضل؟