ثلاثية تشريح العجز الاختياري
2026/01/06
 
53


           علاء الطائي

-مدخل -
     مأساة القوة العاجزة

بين قوة التصويت وعجز التنفيذ.. تقع المأساة العراقية المعاصرة.

الإطار التنسيقي - التحالف الشيعي المهيمن - يمثل لغزاً سياسياً فريداً. كيان يجمع بين القوة الانتخابية الساحقة والعجز البنيوي عن توليد قيادة.
هذه ليست أزمة شخصيات بل أزمة نظام.
 نظام ولد من رحم المحاصصة الطائفية فتحول إلى آلة لتعادل القوى الداخلية تنتج حكومات التسوية وتعجز عن إنتاج قيادات الحسم.

الثلاثية التالية تشرّح هذه الظاهرة بمنهجية تحليلية فتكتشف.

    · القانون الحديدي الذي يحكم آلية الاختيار
   · السيناريوهات الكارثية التي تنتظر الاستمرار على هذا النهج
   · الفراغ الوجودي حين تنهار كل شبكات الأمان الوهمية
هنا.. حيث تتحول الأغلبية إلى أسرها والقوة إلى ضعفها والشرعية إلى ورقة تذوي بين الأصابع.
تحالف يملك أصوات الناخبين ويخاف من أصوات أعضائه يسيطر على الدولة ويعجز عن قيادة نفسه يبحث عن شرعيته في مرايا الآخرين بينما تنكسر كل المرايا.
هذه هي ثلاثية تشريح العجز الاختياري... رحلة إلى قلب المأزق الشيعي السياسي في العراق.   

الحلقة الأولى -
 قانون التعادل السلبي - لماذا يختار الإطار التنسيقي ضعفه؟

بينما يتحدث البعض عن "التحول الاستراتيجي" من الزعامة إلى المؤسسية تكشف التطورات حقيقةً أكثر قتامة تكريس "بنية العجز الداخلي" ما نشهده في الإطار التنسيقي ليس خلافات عابرة بل "استحالة بنيوية" تمنعه من إنتاج زعيم من داخله مما يعيد إنتاج حلول الماضي ذاتها
  . العجز عن الحسم الداخلي .
  . ثم اللجوء الاضطراري إلى التسوية الخارجية.

التشخيص التاريخي.. أربع حكومات تُثبت القاعدة

قراءة التاريخ السياسي العراقي القريب لا تقدم أحداثاً بل "قانوناً" سياسياً صارماً… الأقوياء داخل الإطار يُحيّدون بعضهم البعض.

1. 2014 - حيدر العبادي.
 حل لأزمة تعذر التجديد للسيد المالكي.

2. 2018 - عادل عبد المهدي. 
جاء ترشيحه نتيجة إصرار وطلب مباشر من قادة الكتلة النيابية الأكبر "البناء والاعمار"  ليكون خياراً توافقياً فوقياً

3. 2020 - مصطفى الكاظمي. تسوية فرضتها لحظة احتجاج.

4. 2022 - محمد شياع السوداني نتاج تعادل القوى الداخلي.

هذا النمط يثبت خللاً وظيفياً في آلية التحالفات الكبيرة.
 "قوة الرفض" لأي مرشح من الصف الأول أقوى من "القدرة على الاتفاق" عليه.

تفكيك آليات العجز-

   .أولاً.. عقلية "النقابة" لا عقلية "المؤسسة"
يعمل الإطار بمنطق "توزيع الغنائم" لا "وحدة المسار". المصالح الشخصية والحصص الوزارية هي الحاكمة لذا يُنظر لأي مرشح قوي كـ"تهديد" لحصص الآخرين… المعادلة صفرية.
 "قوة شريكنا تعني ضعفنا".

   . ثانياً… توازن الضعف
الإطار هو "ساحة لتعادل القوة" حيث يملك الكل القدرة على التعطيل ولا أحد يملك القدرة على الحسم… مع ضغط التوقيتات الدستورية يتحول الجمود إلى ذريعة للهروب نحو "الحل السهل" البحث عن شخصية تسوية.

  . مفارقة "الورقة المفاهيمية"

نظرياً وضع معايير موضوعية "الكفاءة- البرنامج- النزاهة" هو الحل الجذري عملياً تبقى هذه الورقة حبراً على ورق لأن تطبيق المعايير المهنية يهدد جوهر نظام المحاصصة… الثقافة السائدة هي ثقافة "القوة التفاوضية" كم مقعداً تملك؟
 وليست "القوة التأليفية" كم كفاءة تملك؟.

الاعتماد على الكفاءة كمعيار سيجرد الكتل من أهم أسلحتها. القدرة على المناورة والمساومة بالحصص… لذلك يتم تجاهل الورقة عمداً لأنها "دواء يقتل المرض لكنه قد يقتل نفوذ المريض أيضاً".

   . الخياران التاريخيان .

  · المسار الجذري "مستبعد".
 التحول الحقيقي نحو المؤسسية يتطلب تضحية بالمصالح الفئوية لا تبدو بوادرها.

  · المسار التلقائي "مرجح". الاستمرار في الانسداد الداخلي ثم الرضوخ لتسوية خارجية مما يعيد إنتاج حكومات "إدارة الأزمة" لا "حل الأزمة".

كل المؤشرات تذهب نحو الخيار الثاني… وهكذا يتحول "التوافق الاضطراري" إلى السيد المطاع بينما يبقى الحديث عن "المؤسسية" مجرد شعار. 

  .التسوية الخارجية تصبح بحثاً عن مرشح من خارج دائرة الصراع - شخصية تقبل بها الأقطاب المتعادية لأنها لا تنتمي لأي منها فتضمن استمرار توازن الضعف القائم.
الاستبيان
برأيك ايهما افضل؟