-من التشخيص إلى المواجهة - كيف يمكن للنخب أن تحوّل تشخيص (الأوليغارشية)إلى مشروع تفكيك؟

2025/11/30

5
تعقيباً على مقال الأستاذ محمد عبد الجبار الشبوط الموسوم.
'الأوليغارشية" في العراق
تشكّلها وسبل تفكيكها
مقال استاذنا الشبوط كالعادة يمثل تشخيصاً تشريحياً دقيقاً لجوهر الأزمة العراقية حيث حدد ببراعة "أدوات القوة" الأربعة التي تُشكِّل العمود الفقري للأوليغارشية الحاكمة.
"المال القوة النفوذ الحزبي وشبكات المصالح".
وصفك للواقع هو محور المسألة برمتها.
هنا يبرز السؤال الجوهري الذي نطرحه.
ما هو دور النخب المثقفة والواعية بعد انتهاء مرحلة التشخيص؟
إن الانتقال من دائرة "التشخيص والامتعاض" إلى فضاء "الحل والإصلاح" هو المسؤولية التاريخية لهذه النخب.
إن "تشخيص العلة نصف الحل". وهذا التشخيص العميق الذي قدّمه المقال ليس غاية في حد ذاته بل هو خارطة طريق تُحدد نقاط الضعف في بنية النظام الأوليغارشي.
إن معرفة "أدوات القوة" التي يعتمد عليها النظام تمنحنا القدرة على تصميم "أدوات المواجهة" الفعالة.
فكيف يمكن "مضادّة" أدوات القوة تلك وتحويلها إلى نقطة ضعف؟
١. مقاومة المال بالشفافية.
إذا كان المال العام هو شريان الحياة للأوليغارشية فإن تجفيف منابعه يكون ببناء منظومة رقابية شفافة ودعم منصات البيانات المفتوحة وتمكين المجتمع المدني ليكون رقيباً حقيقياً على الإنفاق العام.
٢. مواجهة القوة بالشرعية.
قوة الأوليغارشية مستمدة من احتكارها للقرار.
يمكن تقويض هذه القوة عبر تعزيز مؤسسات الدولة الدستورية المستقلة القضاء الهيئات الرقابية وإعادة احترام سيادة القانون مما يحوِّل "القوة" من فعل تعسفي إلى سلطة مؤسسية خادمة للصالح العام.
٣. كسر النفوذ الحزبي بالتعددية. يمكن تحدي هيمنة الأحزاب المتنفذة عبر دعم قانون انتخابي عادل يفتح المجال للكفاءات المستقلة وتشجيع تحالفات سياسية جديدة قائمة على البرامج وليس على المحاصصة مما يخلق تياراً مضاداً في الجسم السياسي.
٤. تفكيك شبكات المصالح بالمواطنة.
ثقافة الولاء للشبكة والطائفة هي الوقود الذي يغذي هذه المنظومة. بناء وعي مواطني قائم على الحقوق والواجبات وإبراز نماذج نزيهة في الإدارة يمكن أن يخلق مناعة مجتمعية ضد خطاب المحاصصة.
مما لاشك فيه لكل ظاهرة وسلوك وممارسة أثراً ونصيب من الوقت الذي يقضى شريطة ان يُزاحَمْ بسلوك وطريقة وآلية قادرة ان تزيحه من المشهد السياسي.
هذه هي الفلسفة التأسيسية لأي إصلاح.
الأوليغارشية ليست كتلة صماء بل هي منظومة حية تعتمد على الاستمرارية. تقديم بدائل عملية ومشاريع سياسية واقتصادية واجتماعية أفضل هو الكفيل بـ "إزاحتها" ليس بالمواجهة المباشرة فقط بل يجعلها غير ذات جدوى في نظر المجتمع.
التحولات التي يشهدها العراق رغم قتامتها تخلق فجوات يمكن للنخب الواعية أن تملأها بخطاب جديد وبرامج عملية ضغط مجتمعي منظم.
المطلوب ليس مجرد انتقاد النظام بل بناء "منظومة مضادة" من القيم والمؤسسات والكفاءات تجعل من نموذج الأوليغارشية نموذجاً بالياً وتعيد تعريف اللعبة السياسية من أساسها.
علاء الطائي