من محاصصة المكونات إلى دولة المواطنة… هل تجرؤ الكتل الفائزة على قتل العراق القديم؟

2025/11/27

24
. مقدمة - لحظة الإنعاش الأخيرة
العراق.. ذلك الجسد المنهك الذي ظل ينزف لعقدين تحت سكين المحاصصة يقف اليوم على مفترق طرق مصيري.
ليست لحظة انتخاب أو تداول سلطة عابرة بل لحظة إنعاش أخيرة أمام غرفة الطوارئ.
الكتل الفائزة لا تحمل بين يديها مناصبَ وحقائبَ بل تحمل مستقبل أجيال ومصير وطن.
السؤال الذي ينتظر إجابة.
هل تملك الشجاعة لجراحة النظام البائد؟
أم ستستمر في الترقيع حتى الانهيار النهائي؟
. التشخيص - تشريح جثة النظام المحاصصي
انطلاقًا من الرؤية الشاملة التي يقدمها كتابنا القادم "نموذج الدولة العادلة" يمكن تشريح إخفاقات النموذج الحالي في ثلاث كوارث متداخلة.
١. الخلل الهيكلي.. عندما تتحول الثروة إلى لعنة
•تحويل التنوع الاجتماعي من نعمة إلى نقمة.
•اختزال الوطن في هويات فرعية متصارعة.
•غياب الرؤية الوطنية الشاملة لصالح رؤى ضيقة.
٢. الانهيار المؤسسي.. الدولة كغنيمة
•تفكيك مؤسسات الدولة لصالح الولاءات الضيقة.
•تحويل الإدارة العامة إلى ساحة لاقتسام الغنائم.
•اختلال معادلة الكفاءة مقابل الانتماء.
٣. الكارثة الاقتصادية.. ثمن النظام البائد
•هدر لأكثر من نصف تريليون دولار منذ 2003 – ثمن يمكن أن يبني عراقاً جديداً.
•يؤسس الاقتصاد الريعي لواقع اقتصادي هش تكون فيه القرارات محكومة بالارتباط الخارجي أكثر من الحاجات الداخلية.
•غياب الرؤية الاقتصادية الاستراتيجية لصالح اقتصاد الريع والفساد.
. البديل - أسس الحكومة القادمة من منظور "الدولة العادلة"
أولاً- الانتقال من التوافقية إلى الشراكة الوطنية
•التوافق ليس على المناصب بل على البرنامج.
•الشراكة ليست بين مكونات بل بين كفاءات.
•الحكومة ليست ائتلاف كتل بل فريق عمل وطني.
ثانياً- معايير تشكيل الحكومة
•الكفاءة معياراً للاختيار.
•البرنامج أساساً للشراكة.
•النتائج مقياساً للأداء.
•المحاسبة ضماناً للاستقلال.
ثالثاً- الأولويات العاجلة
•اعتماد الاستراتيجية الوطنية الشاملة.
•إطلاق الحكومة الرقمية.
•تنفيذ الإصلاح الإداري الجذري.
•تبني النموذج الاقتصادي المنتج.
. الفرصة التاريخية - لماذا الآن؟
١. استنفاد نموذج المحاصصة
•الشارع لم يعد يقبل بالمسرحية.
•الاقتصاد لم يعد يحتمل الهدر.
•الدولة لم تعد تتحمل الانهيار.
٢. النضج المجتمعي
•جيل جديد بوعي مختلف.
•مجتمع مدني فاعل.
•إرادة شعبية واضحة.
٣. المتغيرات الإقليمية والدولية
•تحولات جيوسياسية تتطلب دولة قوية.
•ثورة تكنولوجية تستدعي حكومة ذكية.
٤. انكشاف الوهم
•لم يعد بمقدور أي طرف الادعاء بأنه "يحمي" مكونه في هذا النظام فالجميع خاسر والكل مهدد.
. التحديات والمخاطر - لماذا قد يفشل التغيير؟
١. مقاومة النخب المستفيدة
•تحالف المصالح ضد التغيير.
•آليات الممانعة داخل النظام.
•ثقافة الريع والامتيازات.
٢. الإرث الثقافي
•ثقافة المحاصصة المتجذرة.
•غياب ثقافة المساءلة.
•ضعف الثقة بين مكونات المجتمع.
٣. الضغوط الخارجية
•تدخلات إقليمية.
•مصالح دولية متضاربة.
•حروب بالوكالة.
. خارطة الطريق - من الكلام إلى الفعل
المرحلة الأولى… كسر حاجز الخوف
•خطاب سياسي شجاع.
•تحالف الإصلاحيين.
•ضغط شعبي منظم.
المرحلة الثانية… بناء البديل
•وثيقة حكومية واضحة.
•فريق كفاءات وطني.
•آليات تنفيذ ومتابعة.
المرحلة الثالثة… التحول التدريجي
•إصلاح مؤسسي.
•تحول اقتصادي.
•بناء ثقافة وطنية.
. الخلاصة - رسالة إلى الكتل الفائزة… العراق أمانة لا غنيمة
العراق أمامكم ليس غنيمةً تتنازعونها بل أمانة تاريخية بين أيديكم.
الشعب العراقي لم يعد يقبل بأن يكون رهينة صراعاتكم.
التاريخ سيسجل هذه اللحظة.. إما أن تكونوا بناة دولة أو حراس نظام فاشل.
الخيار بين…
•الوطن أم المنصب
•الدولة أم الكتلة
•المستقبل أم الماضي
•المواطنة أم المحاصصة
القيادة الحقيقية ليست في الفوز بالانتخابات بل في تحمل مسؤولية التاريخ.. والفرصة التي بين أيديكم قد لا تتكرر.
. خاتمة - العراق يستحق الأفضل
العراق ليس أرضاً وشعباً فحسب.. العراق فكرة قابلة للولادة من جديد.
من خلال رؤية "نموذج الدولة العادلة" نؤمن أن العراق قادر على تجاوز محنته... لكن الأمر يحتاج إلى شجاعة سياسية وإرادة وطنية ووعي مجتمعي.
قد تخطئ الكتل الفائزة في حساباتها السياسية لكنها لن تخطئ مرتين إذا أخطأت في قراءة إرادة التاريخ… العراق يستحق الأفضل.. نعم.. لكن الأفضل لا ينتظر المنتظرين.
اللحظة حاسمة.. والمسؤولية تاريخية.. والاختيار مصيري.
ليس مهمة هذا الجيل أن يورث أبناءه مناصبَ.. بل أن يورثهم وطناً.
علاء الطائي