ثقافة الكراهية ( الاجـتـثاث نموذجاً )
2023/01/23
 
531

عدنان شاكر 

الكراهية غريزة أو صفة وراثية كامنة تتنامى من خلال التأثير والتأثر بالوسط المحيط وفقا لظروف اجتماعية واقتصادية ، وقد تنشأ الكراهية بين شخصين أو مجموعة وأخرى تختلف فيما بينها في وجهات النظر الفكرية أو السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية ، وقد تصل ذروتها في تقاطع المصالح الاقتصادية أو التنافس من أجل المناصب القيادية السياسية والإدارية أو الاجتماعية . والكراهية نوعان ، النوع البسيط  كالاختلاف بين شخص وآخر لأسباب بسيطة ، مثل اختلاف وجهات النظر في موضوع ما ، ولا يصل  هذا النوع إلى درجة الملاسنة أو الاعتداء ، بل يتوقف عند حد القطيعة لفترة من الزمن . أما النوع الثاني فهي الكراهية المركبة أو ( المبطنة ) وتصل إلى درجة الإعتداء أو التصفية الجسدية ، وهذا النوع هو أخطر أنواع الكراهية والذي يطلق عليه في العلوم الإجتماعية ( ثقافة الكراهية ) .
إن العوامل والأسباب التي تؤدي إلى تكون ثقافة الكراهية ، سببها سوء الإداء وقصور النظام السياسي ، وخراب بعض ضمائر الأفراد في إثارة الفتنة والكراهية ، والتمييز في الحقوق والواجبات ومايقوده من انعدام تكافؤ الفرص ، وغياب العدالة والمساواة . وبناء على ذلك يعتبر الاجتثاث والنبذ والإقصاء جوهر ثقافة الكراهية التي تم زرعها بعد الاحتلال من قبل أطراف ذات أجندات خاصة مشبوهة ، هدفها إحداث تأثيرات إجتماعية وسياسية وسلوكية ، بغية خلق التوترات والإحتقانات الإجتماعية لتمرير مشاريع اقليمية طامعة . في حين كان المفروض أن يترك الأمر لقضاء حر عادل نزيه ، ليقرر إدانة من يشاء وتبرئة من يشاء . 
لقد عرف مجتمعنا على الدوام بتماسكه واعتزازه بهويته العراقية ، وارتباطه الوثيق بصدقية الإنتماء للوطن ، ويأتي خليجي البصرة تجسيدا لوعي شعبي حقيقي بأن أي تطور أو تقدم لن يتحقق إلا على قاعدة الأمن والإستقرار وعرى الألفة والمحبة بين أبناء البلد الواحد . فالظل لا يستقيم إذا كان العود أعوجاً .
الاستبيان