العراق بحاجة إلى غاندي
2021/11/23
 
66

علي حبل المتين

استحلت بريطانيا الهندَ لمدة قرنين أو أكثر (حسب المذكور) وكالعادة وما هو معلوم لدى الجميع أن القوة التي تفوز على القوة التي هزمتها تنكل بها أشد تنكيل وخصوصًا من ذوي البشرة البيضاء واعتقادهم أن الله خلقهم وما دونهم عبيدًا لهم، وإذا أردنا مصاديقاً أكثر رجعنا لتاريخنا وثورة العشرين خير شاهد، في المدة الطويلة التي استباحت بريطانيا الهندَ جعلت منها سوقًا تجارية لبضائعها بل متجرًا تعرض فيه سلعها، لكن الشعب الهندي ومع خوفه من المحتمل إلا أنه كان يراه مجرد عارض عرض عليهم كالمرض مع تعافي الجسد يذهب جفاءً، وهذا الروح وتماسك الشعب الهندي فيما بينهم مع أنهم كانوا موزعين على شكل إمارات تحكمها شكلًا القبائل لكن فعلًا الإنكليز، استطاع "غاندي الهندوسي"  أن يدخل قلوب الشعب الهندي بأفكاره البديهية لكنها كانت محل جهل عند الكثيرين وذلك لتسلط الإنكليز والتمكن من رقابهم كانوا يخشون عامل الاجتماع والتآلف مع ما لديهم من قوة وسطوة، لكنه قاد عصيانًا مدنيًا تمكن من إنقاذ أمة كاملة وتغيير مصيرها...

 بعدما رأى غاندي مرض أصحاب البشرة البيضاء يستشري في بلده وأنه لا مناص من المجابهة لكنه لا يملك ما يملكون حاربهم اِقْتِصَادِيًّا، فأمر الشعب الهندي بالصوم وهو من الأمور التعبدية لدى "طائفة الهندوس"  لكن الهند جميعها طاوعته وبمدة وجيزة تقوض عماد الإنكليز ولم يتحول شعب الألف إله لهندوس لكنهم بقوا هنودًا...

اليوم مع غلاء الأسعار ومع علمنا جميعًا بحكم الاستعمار والاحتكارية والاستكبار الفعلي إلا أنا لسنا متماسكين فيما بيننا كالشعب الهندي العظيم، في العراق لا يوجد أرخص من المواطن فالجميع يتاجر به ويعتبره فأر تجارب للسلع المنتهية الصلاحية والأدوية التالفة والبضائع المستهلكة...

 أذكر أني راجعت أحد الأطباء وقد وصف لي علاجًا لكنه قال لن تجده إلا عند الصيدلية الفلانية لكن لماذا عندهم فقط؟
 أجابني هذا المتوفر، وغيرهم الذين يكتبون وصفاتهم أو معاملاتهم برموز سرية لا يفهمها غيرهم...

 المجتمع العراقي مشتت من الداخل وزماننا ليس بزمان غاندي وثورة العشرين العظيمة، للأسف تمكن منا الاحتلال وليس بغاشم نحن الغاشمون لأن الذي يتمكن منك يتحكم بتصرفاتك وهذا هو البلاء المهلك، نحن بحاجة لغاندي لا ليصوم أبداننا بل ليصوم أرواحنا عن التلوث والكبرياء المتغطرس، وإذا صام العراقيون لن يصبحوا مسلمين بقدر ما يؤولوا عراقيين...

فعل تيجان الروس وأصحاب السماحة والمعالي لم يذهب مهب الريح من شرذمة المجتمع إلى طرائق قددا [يمكنك مراجعة مقالي بعنوان شرذمة المجتمع] إن المجتمع العراقي لَقَّنَ وهذه للقانة لا تعمل إلا عند اكتشاف المؤامرات والمؤامرة تنطلي عليهم وتمر مرور الكرام، اليوم ومع غلاء الأسعار من طحين وبيض وأدوية وكل مستلزمات العيش هل يمكننا أن نستغني عن أنانيتنا قليلًا ونوحد صفوفنا ونترك الفارق الطبقي والموروث العرفي والمعتقد الديني ونتدبر أمورنا، هل سألتَ نفسك ما هي جنسية التاجر ولماذا يتاجر بك وبي بالتاكيد ستجده عراقي باختلاف دينه وقوميتهُ وهذه الطامة الكبرى... 
     ومع كل هذا والله لن ينفع فينا ألف غاندي وغاندي.

  
الاستبيان
من هو أفضل رئيس وزراء بعد 2003؟