*عليّ.. الوِترُ الذي لن يَتَكَرَّر*

2026/01/03

154
حسين العادلي
• عليّ..
أيُّها الوِترُ الذي لن يَتَكَرَّر،
مَن رآك لم يَعُد جاهلاً،
ومَن سَمِعَ بك لم يَعُد مُحايِداً،
ومَن عَرَفَك لم يَعُد بريئاً.
• يا عليّ..
في مولدِكَ نَسأل:
كيف صِرتَ أنتَ الوِترَ الذي لن يَتَكَرَّر،
وصِرنا نحنُ الضَّجيجَ الذي يَتَكَرَّر
ليُفسِدَ صَفوَ تَكرارك؟!
• يا عليّ..
نُناديكَ اليومَ لنناديَ فينا حدَّكَ
الذي انكَشَفَ عنده الزَّيف،
ونَستَدعي حُضورَكَ
الذي يُسقِطُ الأعذارَ بلا نِفاق.
نُناديكَ لأنَّ الحقَّ غدا عبئاً،
والعدلَ صار تُهمةً،
والاستقامةَ أُدرِجَت في خانةِ النَّقص!!
فيا مَن لم تُهادِنِ الخَطيئةَ،
ولم تُعانِدِ الحقيقةَ،
فاصطدمتَ بهما معاً،
ودفعتَ الثَّمَنَ كاملاً..
وفُزت..
ها نحنُ – يا عليّ –
نُهادِنُ الخَطايا،
ونُعانِدُ الحقائقَ،
ولا نَخجَل!!
• يا عليّ..
يا مَن سَمِعنا بك ولم نَعرِفكَ،
لم نَصِل إليكَ كما ينبغي؛
لأنَّ للوصولِ إليكَ
إيماناً لا نَعرِفُه،
وعدلاً لا نُريدُه،
وشجاعةً لا نَملِكُها،
وأُسوَةً لا نَحتَمِلُها.
حَمَلناكَ إسماً لا خَطّاً،
ورَسماً لا مَنهَجاً،
نَتَغَنّى بك دون أن نَغتَنِي منك،
ونَغتَنِي بك دون أن نُغنِيَ بك الدُّنيا..
أيُّها الوِترُ الذي لن يَتَكَرَّر.
• يا عليّ..
في مولدِكَ،
لم تُضَف صفحةٌ،
بل ثُقِبَ قلبُ التَّاريخِ ليُصغي.
فالوترُ الذي لن يَتَكَرَّر
لا يُسمَعُ في ضَجيجِ الأهواءِ،
ولا يُدرَكُ في زِحامِ المصالح،
بل يُلتَقَطُ
حين يَختَلِي المرءُ بعليٍّ مع نفسِه بصدق،
ومع فِعلِه بإخلاص،
ليكونَ خيرَ مَأمومٍ لإمام.
• يا عليّ..
يا مَن وُلِدتَ
حين كانتِ المعاني تَبحَثُ عن جَسَد،
وحين كان العدلُ يَتَعَثَّرُ في الطُّرُقات،
فجِئتَ
لا زيادةً في عددِ الرِّجال،
بل بوصلةً تُشير،
وميزاناً يُقام،
وأُسوَةً لا تَبلى.
في مولدِكَ،
زُفَّتِ الأيّامُ بالهيبةِ والفَرَح،
كأنَّ الزَّمَنَ أَدرَكَ
أنَّ نَغمَةً فريدةً أُضيفَت إلى سُلَّمِه،
وِترٌ إنِ انقطع،
اختلَّ اللَّحنُ إلى الأبد.
• فيا عبدَ الله، ويا حبيبَ رسولِ الله..
يا الحدَّ الفاصلَ
بين الإيمانِ والنِّفاق،
وبين الحكمةِ والسَّفَه،
وبين الشَّجاعةِ والتَّهَوُّر،
وبين الزُّهدِ والعَجز،
وبين القوّةِ والبَطْش.
يا مَن يَمشي والحقُّ أمامَه،
فلا يحتاجُ أن يَلتَفِتَ ليراه.
يا امتحانَ القِيَم،
ويا شاهدَ العدلِ
حين خانَته الذِّمَم.
لسنا نَقصُرُ عنكَ جَهلاً،
بل نَرتَدُّ عنكَ عَجزاً؛
لأنَّ حضورَكَ ليس ذِكرى،
بل تَكليف،
وليس مديحاً،
بل ميزان.
• يا عليّ..
أنتَ وِترٌ لن يَتَكَرَّر،
لأنَّ الزَّمانَ بَخِلَ بمِثلِكَ،
ولأنَّ القلوبَ لا تَحتَمِلُ نَغمَتَكَ.
فغِبتَ..
لا لأنَّكَ انقطعت،
بل لأنَّنا
اختَرنا لحناً أَسهل،
وأقَلَّ حقّاً!!