العراق على مفترق طرق: هل تفقد الفصائل المسلحة قبضتها في الانتخابات المقبلة؟
2025/07/08
 
129

تشير المعطيات السياسية إلى احتمال حدوث تغيّر جوهري في ملامح الحكم بالعراق، في ظل تصاعد الدعوات الداخلية لإصلاحات سياسية عميقة، تزامناً مع تراجع نفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، والمتغيرات الإقليمية المتسارعة.

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة بعد أربعة أشهر، تتزايد التوقعات بإعادة تشكيل التحالفات السياسية، حيث بدأ زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، في الحديث مجددًا عن حل الفصائل وضرورة إصلاح النظام السياسي، بعد خطاب مشابه للمرجعية الدينية في النجف.

رغم أن القانون يمنع مشاركة الأحزاب التي تمتلك أجنحة عسكرية، تستعد عدة فصائل لدخول السباق الانتخابي عبر تحالفات جديدة، بعضها بقيادة شخصيات سياسية بارزة. ومع ذلك، فإن حضورها أصبح موضع تشكيك بعد تراجع شعبيتها، وانتقال نفوذها من السلاح إلى المال، وسط اتهامات بوجود فساد مالي كبير، حتى داخل هيئات تابعة للدولة.

تشير التقديرات إلى مشاركة نحو 8 آلاف مرشح، في انتخابات توصف بالمفصلية، خاصة في ظل ترقب الشارع العراقي لتراجع النفوذ الإيراني، وتطلع كتل سياسية جديدة لكسر احتكار القوى التقليدية.

التطور الأبرز في المشهد هو تنامي الحديث داخل الأوساط الشيعية عن مستقبل الفصائل، وهي سابقة لم تحدث منذ 2014، ما يعكس ضغوطًا داخلية وخارجية لإنهاء الوجود المسلح الموازي للدولة.

اللافت أن رئيس الوزراء الحالي بدأ بالفعل تفاهمات سياسية مع بعض الفصائل بهدف نزع سلاحها، في خطوة تشير إلى تغير محتمل في سياسات بغداد تجاه الجماعات المسلحة.

وفي ظل توتر إقليمي متصاعد، واحتمال تجدّد المواجهة بين إيران وإسرائيل، تتزايد المخاوف من أن يتحول العراق مرة أخرى إلى ساحة صراع بالوكالة، خاصة بعد سلسلة ضربات غامضة استهدفت مواقع لفصائل توصف بأنها حليفة لطهران.

الخطابات الأخيرة لكل من الصدر والمرجعية، التي شددت على ضرورة مكافحة الفساد، تعكس رغبة متنامية في استعادة سيادة الدولة، ورفض زج العراق في صراعات خارجية.

في المقابل، لا تزال بعض قيادات الفصائل تصرّ على التمسك بسلاحها، معتبرة أنه "لا يُسلَّم إلا للإمام المهدي"، في إشارة إلى رفضها لأي حلول وسط، وهو ما قد يضع العراق أمام مفترق طرق حاسم في الأشهر المقبلة.

الاستبيان
برأيك ايهما افضل؟