كيف أربك بايدن السعودية وجعلها تعيش " النكسة"؟ #ولماذا أتجهت نحو سوريا وخففت نحو العراق ؟
2021/03/16
 
225


بقلم:- سمير عبيد

 

#السعودية  ومحنتها مع ادارة بايدن :-

 الرياض حائرة ومتوجسة من ادارة بايدن.فتحاول أقناع ادارة بايدن بأنها دولة غير شريرة، ودولة لن تعطي ظهرها للولايات المتحدة نحو دول اخرى .لأن واشنطن سبق واعلنت عن توجسها من السعودية .وكل ذلك بسبب سياسات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي بات عبء حقيقي على والده الملك سلمان بن عبد العزيز ،وعلى الأسرة المالكة ،وعلى الحرس القديم في النظام السعودي العام .فأشترطت أدارة بايدن على السعودية شروطا منها ؛

١-  تحسين حماية حقوق الطبع والملكية الفكرية.

٢-ونبهت الرياض بعدم طلب (معاملة خاصة أو تفضيلية بعد الآن)في مفاوضات منظمة التجارة العالمية وملفات اخرى

٣-تحسين السجل السعودي وبخطوات عملية وحقيقية في ملف حقوق الانسان

٤- على السعودية تحمل تبعات قضية  اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي والتي فرضت بشأنها أدارة بايدن عقوبات على وحدات عسكرية تابعة لولي العهد وهي وحدة " التدخل السريع" بالحرس الملكي وجعلوها ضمن قانون (ماغنيتسكي) وهذا يعني فرض عقوبات على أي شخص يعتبر مسؤولاً عن انتهاكات خطيرة مثل التعذيب والاحتجاز لمدة طويلة دون محاكمة أو قتل شخص خارج نطاق القضاء لممارسته هذا الحق.وكذلك فرضت ادارة بايدن عقوبات ضد شخصيات  سعودية ، وايقاف بيع السلاح للسعودية.وهناك خطوات في الطريق ومنها الامر القضائي الذي صدر من محكمة واشنطن باستدعاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في قضبة اللواء سعد الجبري الذي هرب نحو كندا

 

#السعودية تعاني أنقسام القرار والشعور بالنكسة :

 

فكل ماورد أعلاه هي ضغوطات باتت تربك السعودية كثيرا، وتجعلها في أزمة بل أزمات مترادفه ولها ارتدادات خطيرة .فأزمة الرياض مع واشنطن لا تتعلق بايقاف  بيع الذخائر والاسلحة فهذا تعوضه بريطانيا وغيرها من الدول مادام هناك مالاً سعوديا !

ولكن الازمة تكمن في تغيير مزاج الحليف والحامي الأميركي.وهذا بالنسبة للرياض  نكسة كبيرة باتت حائرة بكيفية اصلاحها. وكيفية أعادة الثقة بين واشنطن والرياض لسابق عهدها!

فالسعودية اليوم بازمة حكم وأزمة قرار . فالسعودية منشطرة طوليا في القرار والادارة . فهناك صراع بين قرارين :

١-القرار الكلاسيكي الحريص على ابقاء التحالف بين السعودية والولايات المتحدة، وغير مستعد الذهاب بعيدا مع إسرائيل ..ويقوده الملك سلمان بن عبد العزيز وفريقه القديم .

٢- القرار الشبابي ومايسمى بالاصلاحي والذي يقوده ولي العهد محمد بن سلمان والذي يؤمن بالانفتاح والتنوع على دول اخرى مثل الصين وروسيا .ويؤمن بالتحالف الأمني والاستراتيجي مع إسرائيل .بحيث بات فريق الملك سلمان خائفا ومتوجسا على مصير الملك والنظام من تحالف محمد بن سلمان وإسرائيل  !

 

  #سباق بين فريقين :-

فهناك سباق بين الفريقين ( فريق الملك والذي بات متمسك بالولايات المتحدة والعمل الدبلوماسي الرتيب  .. وفريق ولي العهد " الأبن" المتمسك بإسرائيل والمؤمن بالعمل السريع دون أكتراث للتداعيات ! ) .فصحيح  ان إسرائيل بنت مدلله لدى واشنطن والغرب. ولكن هذا شيء والمصالح الأميركية المباشرة والذاتية شيء آخر لأنها متعلقة بمصالح الشعب الأميركي الذي ينتخب الرؤساء والادارات لحماية هذه المصالح !

وبالتالي ..فغير مسموح لإسرائيل تجاوز حجمها وحدودها  ،والعمل من وراء ظهر واشنطن .وهو الخطأ الذي وقع فيه نتنياهو وأوقع إسرائيل فيه وعندما ظن ان الرئيس المنفلت دونالد ترامب سوف يبقى لولاية ثانية ويجعل من  امريكا ومؤسساتها بخدمة إسرائيل .وباتت إسرائيل الآن تحصد النتائج السلبية من أدارة الرئيس بايدن  !!

 

#الأستراتيجية الأستباقية لبايدن في السعودية:

 

فليس أعتباطاً وليس صدفة أعلان أدارة بايدن الاعلان عن أيقاف الحرب في اليمن واغراء الحوثيين بأخراجهم من قائمة الحظر الأميركية.وليس اعتباطا المباشرة بالخطة الأميركية في تجديد وتحديث القواعد الجوية والبحرية وتجهيزها بالاجهزة والتكنلوجيا والتقنيات الحديثة  وجعلها قواعد عسكرية ومدنية هذه المرة  وفي  كل من :-

١-قاعدة الطائف الجوية

٢- قاعدة ينبع البحرية

٣- قاعدة تبوك الجوية 

٤- وهناك تجديد وانتشار عسكري اميركي في قاعدة الامير سلطان .وتعبئة عسكرية اميركية في القواعد الاخرى ومنها قاعدة ومعسكرات أبها .ناهيك عن الانتشار الاميركي في مناطق بحرية ووسط المملكة ايضا والقيام بتدريبات مشتركة اميركية - سعودية !...

هذا يُفسر أن لدى ادارة بايدن خطة عسكرية وبكافة الصنوف واهمها ( البحرية والجوية)وهي في مراحلها الاخيرة للاهداف التالية :/

١-الاستعداد لمنع أي تهور من قبل الامير محمد بن سلمان للانقضاض على الحكم في المملكة العربية السعودية . والبقاء على حماية الملك سلمان من جهة والعمل السري على أيجاد مخرج للأنسداد الخطير في نقل السلطة بعد موت الملك سلمان !

٢-الأستعداد الأميركي المبكر وفي حالة دخول السعودية في الفوضى والربيع السعودي ستكون الولايات المتحدة متواجدة بالقرب من الأحداث وستمنع السعودية من الذهاب نحو خارج التوقعات الاميركية ونحو خصوم واشنطن.بحيث ستباشر الولايات المتحدة بحماية المنشآت النفطية والغاز في المملكة وحماية القواعد واجلاء الكثيرين خارج المملكة !

٣-الشروع الأميركي بتحصين وتجديد القواعد السعودية والاميركية في السعودية وجعلها في حالة ممتازة من الناحية الفنية والتكنولوجية والتقنية والتنوع في الصنوف والحرص على جعلها ( مدنية عسكرية ) استعدادا لجميع الأحتمالات وحالات الطوارىء ..لتكون السعودية قاعدة اميركية متقدمة لحماية حدود المحور الأميركي من تمدد المحور الصيني الروسي ضمن منطق وخارطة العالم الجديد

 

٤- أستحضار أميركي أستباقي بحعل السعودية ( أم القواعد الاميركية ) ليكون لها دور في حالة فقدان الولايات المتحدة للعراق.. والذي هو غير مسموح بن أميركيًا. لأن العراق بمثابة السنتر  الذهبي للمحور الاميركي واللؤلؤة المتميزة في التاج البريطاني   .

٥- ترتيب المسرح السعودي أميركيًا من اجل الهيمنة على اليمن الأستراتيجي حيث ( باب المندب ، والبحر الأحمر ، والموانيء اليمنية ) لكي تفرض الولايات المتحدة سيطرتها على أهم منطقة في موضوع طريق وأمداد الطاقة من الخليج نحو العالم ...وهذا ماتنبه له أنصار الله ( الحوثيون) فأندفعوا نحو مأرب ، ونحو سهوب باب المندب على الأرض ليكونوا لاعبا مهما ومانعا للهيمنة الاميركية ...وفي نفس الوقت غيروا من أستراتيجية حربهم فأصبحت ضد العمق السعودي حيث القواعد والمعسكرات لإيقاف مشروع واشنطن بتأسيس مشروع ( أم القواعد) في السعودية !

فالولايات المتحدة باتت في حرج لانها ان باحت بمخططها سوف تكون فضيحة، وان سكتت فهي تتعرض للخسائر المعنوية واللوجستية والسياسية  بشكل يومي..

 

#وهنا يبرز السؤال:-

 ١-من أين جاء الحوثيون بكل تلك الصواريخ والطائرات المسيرة وبهذا الكم والدقة في التصويب، وجميعنا نعرف ان ايران محاصرة ؟

 

٢-هل دخلنا بالفعل بحرب المحاور العالمية وباتت الصين وروسيا تقاتلان الولايات المتحدة داخل السعودية من خلال الحوثيين  لمنع المخطط الاميركي الذي تحدثنا عنه أعلاه . وباتت كل من الصين وروسيا  تمدان الحوثيين بهذه التقنية الجديدة التي باتت السعودية وقواعدها عاجزة امامها ؟

 

#تراجع الاندفاع السعودي نحو العراق:

باتت السعودية في حالة يرثى لها ، وباتت في حيرة من أمرها .بل باتت مسخرة بسبب الانتصارات الحوثية عليها . ولهذا ولكي لا يقال عنها بإنها انكأفأت نحو الداخل تحاول البروز هنا وهنا على انها موجودة ومؤثرة ومن تلك الخطوات :-

١-تحاول  السعودية القيام  بدور يلفت نظر أدارة بايدن ويقنعها بأن السعودية ليست مشاغبة ولم تغرد خارج السرب الأميركي .ومن هذه الخطوات هي القيام بدور  الأطفائي والاصلاحي بهدف اقناع ادارة بايدن بأنها تساعد الادارة والرئيس بايدن . فتم الاتفاق مع أبو ظبي على تبني حل الازمة السورية، وأعادة تأهيل سوريا ثانية من جهة . وعدم وقوفها ضد التقارب القطري - المصري من جهة أخرى.

 

٢-وكذلك قررت  السعودية  التقليل من اندفاعها في الملف العراقي. أي أعادة  الملف العراقي لفريق العاهل السعودي اي نحو الفريق القديم لكي لا تضيف لها  ازمة جديدة في العراق فتُكرّه ادارة بايدن فيها .فالسعودية بصدد مراجعة جميع سياساتها لتفهم ماذا يفكر الرئيس بايدن تجاه العراق وتجاه الملفات الأخرى !

 

سمير عبيد

١٦ آذار ٢٠٢١

الاستبيان
هل تؤيد الغاء انتخابات الخارج؟