تحذيرات من إعدامات جماعية للسجناء ومطالبات بإعادة المحاكمات في ظروف عادلة
2020/11/22
 
229

متابعة/ المورد نيوز

أبدى خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، مخاوف من عزم العراق تنفيذ خطة للتخلص من جميع السجناء المحكومين بالإعدام، وذلك بعد أقل من أسبوع على إعدام السلطات في سجن الحوت، جنوبي البلاد 21 محكوماً بالإعدام.

وقال الخبراء، في بيان مشترك، اليوم السبت، إنّ "موجة الإعدامات التي نفذتها السلطات العراقية أخيراً، تبدو جزءاً من خطة أكبر لإعدام جميع السجناء المحكوم عليهم بالإعدام"، محذرين من أنّ "نحو 50 سجيناً في العراق يواجهون احتمال الإعدام بعد غدٍ الإثنين، بعدما تمت إدانتهم بجرائم تتعلق بالإرهاب في محاكمات غير عادلة".

وحث الخبراء المستقلون، بغداد على "الوقف الفوري لجميع الإعدامات الجماعية" مشيرين إلى أنّ "العراق أعدم 21 سجيناً في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ثم 21 سجيناً هذا الشهر، في سجن الناصرية المركزي، المعروف باسم سجن الحوت".

وأكدوا أنّ "نحو 4000 سجين، معظمهم متهمون بارتكاب جرائم إرهابية، يعتقد أنّهم ينتظرون حكم الإعدام في العراق"، مشددين على أنّ "مئات من عمليات الإعدام وشيكة بعد توقيع الأوامر"، مطالبين الحكومة العراقية بـ"احترام التزاماتها القانونية الدولية والوقف الفوري لخطط أخرى لإعدام السجناء".

وأضافوا أنّ "المحاكمات بموجب قانون مكافحة الإرهاب اتسمت بمخالفات مقلقة، وغالباً ما حُرم المتهمون من أبسط حقوقهم في الحصول على دفاع مناسب، ولم يتم التحقيق في مزاعمهم بالتعرض للتعذيب وسوء المعاملة أثناء الاستجواب".

وتسعى أطراف سياسية عراقية، إلى تحقيق مكاسب خاصة من خلال الضغط على الحكومة لتنفيذ الأحكام.

وقال عضو في لجنة حقوق الإنسان البرلمانية، لـ"العربي الجديد"، إنّ "وزارة العدل خضعت لضغوط سياسية بهذا الشأن ضمن حملات لعدة كتل تسعى لترميم سمعتها المتراجعة... والوزارة في صدد تنفيذ عمليات إعدام لأشخاص لم ينالوا محاكمة عادلة وهناك شبهات في الأحكام التي سجلت بحقهم خلال فترة حكومتي نوري المالكي الأولى والثانية التي اتسمت بالتوظيف الطائفي الواضح في كثير من أحكام القضاء".

وأضاف عضو اللجنة الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أنّ "الوزارة والسلطة القضائية تواجهان ضغوطاً من قبل بعض الأطراف السياسية، التي تدفع باتجاه تنفيذ لأحكام خلال الفترة الحالية، تحت مزاعم تقليل النفقات الخاصة بالسجون".

وأكد أنّ "بعض الأطراف السياسية، تسعى لتنفيذ أحكام الإعدام قبل إجراء الانتخابات البرلمانية المقررة في يونيو/ حزيران 2021، وتريد من خلال ذلك تحقيق مكاسب انتخابية"، مشيراً إلى أنّ "الوضع العراقي غير المستقر، أمنياً وسياسياً ومالياً، يمنح تلك الأطراف فرصة لتنفيذ أجنداتها بالضغط لتنفيذ الأحكام، لكن لا بدّ من إيقافها والعمل على إعادة محاكمة السجناء وتوفير حق الاستئناف لهم".

وذكّر بأنّ الرئيس العراقي، برهم صالح، صادق على أحكام إعدام يعلم مسبقاً أنّها أطلقت في ظروف غير عادلة ولم يتوفر للمعتقلين عدالة ولا محامون وانتزعت الاعترافات من كثيرين منهم تحت التعذيب".

ونفذت الحكومة العراقية، خلال الأسبوع الماضي، أحكاماً بإعدام 21 مداناً بجرائم إرهابية، في سجن الحوت جنوبي البلاد. وواجهت الإعدامات تلك انتقادات دولية وأممية، إذ انتقدتها المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشيل باشليه، ودعت الحكومة العراقية إلى وقف أيّ عمليات إعدام أخرى، كما دان الاتحاد الأوروبي، تلك الإعدامات، داعياً السلطات العراقية إلى الامتناع عن أيّ عمليات إعدام في المستقبل، والإعلان عن وقف فعلي لتطبيق هذه العقوبة، وضمان استمرار ذلك، واتباع سياسة متسقة تجاه إلغاء عقوبة الإعدام في البلاد.

من جهتها، وصفت هيئة علماء المسلمين، أبرز الواجهات الدينية في العراق، عمليات الإعدام الأخيرة بأنّها "ظالمة" وتجري بدوافع مختلفة، وتسبقها في الغالب محاكمات قضائية فاقدة لمعايير العدالة، وتشوبها مخالفات كبيرة، منها انتزاع الاعترافات تحت التعذيب وعدم توفر ضمانات للدفاع عن المتهمين؛ مما يؤدي إلى إدانات ظالمة بحق الأبرياء. لكنّ حكومة مصطفى الكاظمي أقدمت على التصديق على هذه الإعدامات؛ إرضاءً لرغبات النظام السياسي القائم وتوجهاته العنصرية، بحسب الهيئة. وأوضحت الهيئة أنّ هذا الفعل الظالم سبقه إطلاق سراح الإرهابيين الذين ارتكبوا مجزرة مسجد "مصعب بن عمير" في ديالى التي راح ضحيتها أكثر من 70 شخصاً، على الرغم من اعترافاتهم المصدقة قانونياً.

ومنذ عام 2017، أصدرت المحاكم العراقية مئات من أحكام الإعدام بحق متهمين بالانتماء إلى تنظيم "داعش" لكنّ الأحكام لم تكن تنفذ، كونها تحتاج الى مصادقة رئيس الجمهورية. ويحتل العراق المرتبة الرابعة، من بين الدول الأكثر تنفيذا لأحكام الإعدام، بعد الصين وإيران والسعودية، بحسب تقرير سابق لمنظمة العفو الدولية.

الاستبيان
هل ترى ان التغييرات في المناصب العليا التي أجراها الكاظمي تندرج ضمن "المحاصصة الحزبية"؟