مستشارون بمرمى الانتقادات: الحلقة الضيقة لمصطفى الكاظمي تغضب السياسيين
2020/10/18
 
657

متابعة/ المورد نيوز

تتعرض الحكومة العراقية برئاسة مصطفى الكاظمي، إلى انتقادات حادة بسبب تراجعها عن الكثير من المواقف والقرارات، وعدم قدرتها على الإيفاء بوعودها، لا سيما المتعلق منها بحصر السلاح بيد الدولة، ومحاسبة قتلة المتظاهرين، وتطبيق إجراءات مكافحة الفساد على الجميع بغض النظر عن مناصبهم. ويلقي سياسيون في هذا الإطار، باللائمة على المستشارين المحيطين بالكاظمي الذين يتهم بعضهم بتقديم نصائح تسببت باتخاذ الحكومة قرارات خاطئة، بينما يرى آخرون أنّ الكاظمي يجب أن يتخذ قراراته بعيداً عن تأثير آراء مستشاريه كونه المسؤول التنفيذي الأول في البلاد.

ومنذ تولي الكاظمي السلطة في البلاد قبل أكثر من خمسة أشهر، أحاط نفسه بعدد كبير من المستشارين، بينهم صحافيون سابقون وناشطون وسياسيون عرف عنهم مناهضتهم لنفوذ المليشيات والأحزاب الدينية الموالية لإيران.

عدد مستشاري الكاظمي بلغ أكثر من 30

وفي السياق، قال عضو بارز في تحالف "النصر"، بزعامة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، في حديث لـ"العربي الجديد"، إنّ "عدد مستشاري الكاظمي بلغ أكثر من 30، غالبيتهم من معارفه السابقين وله علاقات شخصية معهم ويثق بهم، وكان منهم من رشحهم لنيل وزارة في حكومته لكن لم يتم تمريرهم في البرلمان فعيّنهم مستشارين في مكتبه". وأوضح المتحدث نفسه، أنّ "كثيراً من القرارات الأخيرة للحكومة كانت مستعجلة وغير محسوبة، ويعتقد أنها كانت تحت ضغط من مستشاري الكاظمي أو بفعل تأثيرهم على تفكيره؛ من بينها إحراج الدولة في حادثة قضاء سيد دخيل في محافظة ذي قار، التي نتج عنها احتكاك مع العشائر وذلك في إطار البحث عن الناشط المختطف سجاد العراقي. وكذلك موضوع إطلاق الوعود المستعجلة بشأن القبض على منفذي عمليات الاغتيال في البصرة وبغداد، وملف مكافحة الفساد، وهي كلها قضايا وعدت الحكومة وألزمت نفسها بها، لكن لم تحرك لغاية الآن شيء فيها".

من جهته، قال سعد المطلبي، القيادي في ائتلاف "دولة القانون"، الذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، إنّ "أحد لقاءات قادة الكتل السياسية أخيراً مع رئيس الوزراء شهد طرح قضية مستشاري الأخير، على اعتبار أنّ الاستشارات التي تقدم من قبلهم غير دقيقة". وأكد المطلبي في حديث مع "العربي الجديد"، أنّ "الكاظمي رفض رأي قادة الكتل بمستشاريه، وأصرّ على الإبقاء عليهم، وبالنتيجة هو يتحمل المسؤولية"، معتبراً أنّ "الحكومة لم تحقق شيئاً للمتظاهرين الذين كانوا سبباً في مجيئها بعد إسقاط حكومة عادل عبد المهدي".

وأشار المطلبي إلى أنّ "الكاظمي هو صاحب القرار"، مضيفاً: "في حال قدم له مستشاروه نصائح غير جيدة، فإنّ ذلك يتطلب منه إنهاء عقودهم". وأوضح أنّ "صلاحيات رئيس الوزراء كبيرة في تحديد السياسات الداخلية والخارجية، وفي مجال الأمن، وعليه توظيفها وممارستها بشكل صحيح".

بدوره، دعا عضو مجلس النواب محمد كريم، رئيس الحكومة العراقية إلى "الأخذ بعين الاعتبار رأي مستشارين حكماء"، معتبراً في حديث مع "العربي الجديد"، أنّ "مشكلة المستشارين لدى رئيس الوزراء كبيرة". وتابع: "لا يمكن الاعتماد على آرائهم لأنهم في كل يوم يتسببون بخلق أزمة جديدة للحكومة".

وفي الإطار ذاته، قال النائب السابق، حامد المطلك، إنّ "الكاظمي عليه أن يعلم أنه غير ملزم بسماع كل ما يقوله المستشارون في مكتبه"، مؤكداً في حديث مع "العربي الجديد"، أنّ "رئيس الوزراء مطالب بإجراءات حقيقية لمحاربة الفساد، ومحاسبة قتلة المتظاهرين". وأشار إلى أنّ "الأمل كان موجوداً عند تشكيل حكومة الكاظمي، إلا أنّ هذا الأمل بدأ يضعف عند كثير من العراقيين الذين لم يلمسوا معالجات حقيقية كانوا ينتظرونها".

ولفت المطلك إلى أنّ "الكاظمي جاء بمستشارين ليحيطوا به ويساعدوه"، متسائلاً "فلماذا يأتي بمستشارين غير أكفاء، وغير قادرين على مواكبة المرحلة"؟ وحمّل المطلك الكاظمي المسؤولية كاملة عن الوضع الراهن، قائلاً إن "الوحدة (الثكنة العسكرية) بآمره، ولا يهمّ المستشار الذي يحيط به، والشعب ينظر فقط إلى رئيس الوزراء وتصريحاته وإجراءاته". وشدد على "ضرورة وجود خطوات حقيقية من قبل الحكومة من شأنها طمأنة الرأي العام، لأنّ التفاؤل أصبح يتحول لاحباط يوماً بعد آخر". ولفت النائب السابق إلى أنّ "الكاظمي كان رئيساً لجهاز المخابرات، وكان مطلعاً على كل شيء، ويجب أن يعتمد على معلوماته"، موضحاً أنّ "محاربة الفساد، ومحاسبة قتلة المتظاهرين، أمور لا تحتاج إلى مستشارين".

وبيّن المطلك أنّ "رئيس الوزراء تكلم خلال الفترة الماضية عن محاربة الفساد، والكشف عن قتلة المتظاهرين، والورقة البيضاء (المتعلقة بالإصلاحات الاقتصادية)، لكن لم يلمس العراقيون معالجات حقيقية في هذه الأمور"، مضيفاً "عليه البدء برؤوس الفساد الذين سرقوا الشعب العراقي، ومحاسبة الذين تسببوا بمقتل المئات وإصابة الآلاف من المحتجين".

وتساءل المطلك: "أليس من المفترض أن تكون هناك إجراءات صارمة ضدّ قتلة المتظاهرين وعرضهم على الرأي العام، أو استعادة الأموال العراقية المنهوبة"، مبيناً أن هذه الأمور "تمثّل أولويات على الكاظمي القيام بها من أجل طمأنة الشعب العراقي".

كذلك، انتقد السياسي العراقي المستقل، غالب الشابندر، بعض الاختيارات للمستشارين الحكوميين، قائلاً في مقابلة تلفزيونية أخيراً إنّ "إحدى النساء أصبحت مستشارة حكومية لشؤون المرأة على الرغم من عدم تمتعها بثقافة المرأة، وليس لديها مؤلفات تعالج شؤون المرأة، ولم نشاهدها يوماً تدافع عن المرأة"، في إشارة إلى النائبة السابقة حنان الفتلاوي، التي عينها رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي مستشارة لشؤون المرأة، وبقيت في منصبها في حكومة الكاظمي.

وليست الفتلاوي وحدها التي واصلت عملها، إذ إنّ رئيس هيئة المستشارين عبد الكريم الفيصل، والمستشار المالي والاقتصادي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، ومسؤولين حكوميين آخرين واصلوا مهامهم في حكومة الكاظمي، على الرغم من أنّ بعضهم تم تعيينه في حكومة عبد المهدي، أو قبل ذلك.

والشهر الماضي، هاجم نواب مستشار رئيس الوزراء، هشام داود، على خلفية تصريحات له بشأن الوجود الأجنبي في العراق، إذ وصف قرار البرلمان بإخراج القوات الأجنبية بـ"غير الوطني ولا يمثل جميع مكونات الشعب العراقي". وفي السياق، دعا عضو البرلمان عن تحالف "سائرون" صباح طلوبي، الكاظمي إلى إقالة داود، بسبب تصريحه الذي وصفه بـ"غير الواقعي"، متسائلاً: "هل هذه الحكومة يقودها مستشارون لا يفقهون في عملهم شيئا"؟ كما اعتبر عضو البرلمان ثامر ذيبان، تصريحات داود "تدخلاً في عمل السلطة التشريعية"، مضيفاً أنّ هذه التصريحات "خاطئة وغير دقيقة".

الاستبيان
هل ترى ان التغييرات في المناصب العليا التي أجراها الكاظمي تندرج ضمن "المحاصصة الحزبية"؟