المقالات
الذكرى المئوية لثورة العشرين.. يوم قاوم العراقيون الاحتلال البريطاني
2020/06/30
 
8

بغداد/ المورد نيوز

أحيا العراقيون -اليوم الثلاثاء- ذكرى مرور 100 عام على اندلاع ثورة العشرين ضد الاحتلال البريطاني للمطالبة بالاستقلال، والتي أخذت صداها وأصبحت نقطة لافتة في التاريخ الحديث، وتحولت إلى يوم وطني للأجيال اللاحقة يحتفل بذكرها من كل عام بوصفها ذكرى احتجاجية مشتعلة.
ورغم الأوضاع الأمنية وانتشار وباء فيروس كورونا في العراق وانشغال العراقيين بأحداث شتى أربكت مشهد الحياة، فإنهم لم ينسوا استذكار ثورة العشرين، حيث كتب مدونون ومغردون على مواقع التواصل الاجتماعي تغريدات وتدوينات كثيرة عن تلك الثورة التي يعتبرونها الأساس الذي انبثقت منه الدولة العراقية الحديثة.
أهازيج الثورة
ودخلت ثورة العشرين في الأدب والشعر، وأصبحت درسا للحركات والثورات والاحتجاجات التي حصلت فيما بعد، وتغنى بها الشعراء والأدباء وخلدوها بأبيات كثيرة من الشعر، حتى أن الثورة مع انطلاقها كان قد رافقها أشهر بيت شعري عرفه العراقيون، وهو "الطوب أحسن لو مكواري"، في إشارة للمقارنة بين السلاح الناري والمكوار الذي هو عصا غليظة تستخدم للقتال ويوضع عند أحد أطرافها مادة القير لتكون صلبة وقوية.
أسباب اندلاعها؟
كانت ثورة عام 1920 من أهم الثورات ضد القوات البريطانية في العراق، وكان وراء اندلاعها أسباب متعددة من أبرزها سوء الإدارة البريطانية وتعسفها في إدارة البلاد، فضلا عن الضرائب الثقيلة التي أرهقت كاهل الشعب العراقي، كما يقول أستاذ التاريخ المختص بتاريخ العراق الحديث حيدر شهيد.
ويتابع شهيد "لقد سبق قيام ثورة العشرين اندلاع ثورة النجف عام 1918 التي قمعها البريطانيون بكل قسوة، وأعدموا الكثير من الرموز الوطنية آنذاك، ثم تسارعت وتيرة الأحداث التي دعت إلى قيام ثورة شاملة ضد البريطانيين وإنهاء فكرة إلحاق العراق بمحمية عدن وجعله مستعمرة تابعة لها.
على إثر ذلك، كما يتحدث الأكاديمي العراقي، اجتمع بعض من زعماء الفرات الأوسط في بيت الشيخ هادي المكوطر، أحد كبار شيوخ محافظة الديوانية، وكان من الحاضرين الشيخ خيون العبيد، وهو من كبار شيوخ ذي قار، ودار النقاش حول القيام بالثورة، لكن الشيخ خيون اقترح القيام بتوعية الشعب للتحضير لذلك، ولا سيما أن منطقة المنتفق كانت في حالة صراع مع العثمانيين والبريطانيين خلال الفترة 1908-1918.
ويضيف شهيد، بعد ذلك خرج الجميع من الاجتماع بفكرة واحدة وهي توعيه الناس وتحشيد الجهود، وتم تشكيل جمعية الرابطة الإسلامية للقيام بذلك.
ومن الأسباب المباشرة لاندلاع الثورة -كما يؤكد شهيد- قيام القوات البريطانية بسجن الشيخ شعلان أبو الجون شيخ عشيرة الظوالم في محافظة المثنى (السماوة) جنوب البلاد يوم 30 يونيو/حزيران 1920، والاستعداد لإرساله عبر القطار إلى مدينة الديوانية. لكن عشيرة الظوالم هاجمت السراي الحكومي وحررت الشيخ من السجن، حيث تعتبر تلك الحادثة من الشرارات الأولى لاندلاع الثورة وانتقالها لباقي المدن العراقية.
ومن الأسباب الأخرى لتفجيرها وتوسع نطاقها، إعلان قبيلة شمر حربها على الإنجليز، ومن أبرز الثوار الشيخ ضاري بن محمود الزوبعي. فقد طلب الحاكم الإنجليزي في حينها العقيد ليتشمان مقابلة الشيخ ضاري، لكن الشيخ رفض في بادئ الأمر المثول أمامه، لعلمه بأنه سوف يطلب منه التعاون مع الإنجليز ضد العراقيين.
وعندما تمت المقابلة في منطقة خان بين بغداد والفلوجة، قام الضابط الإنجليزي بإهانة الشيخ ضاري بكلمات نابية وشديدة، وحاول اعتقاله. فهبّت الحمية بالشيخ وخرج وأحضر ولديه اللذين وجها بنادقهما إلى رأس العقيد ليتشمان وأطلقوا النار عليه فأردوه قتيلا، ثم أجهز عليه الشيخ ضاري بسيفه، وعند محاولة المرافق المقاومة قتلوه أيضا. وبالتزامن مع ذلك حدثت انتفاضة أخرى قام بها الأكراد ضد البريطانيين في شمال العراق، وكان الشيخ محمود الحفيد من أبرز قادة الثورة الكردية.
وعلى الرغم من أن الثورة قد حققت بعض النجاح الأولي، فإن البريطانيين تمكنوا من قمعها نهاية أكتوبر/تشرين الأول 1920. وكانت أهداف الثورة هي: الاستقلال عن الحكم البريطاني، وتأسيس حكومة عراقية مستقلة.
احتفاء رسمي
رسميا، استذكر الرئيس العراقي برهم صالح اليوم ثورة العشرين في بيان رسمي، قال فيه إن " ثورة العشرين كانت وما زالت ذكراها مصدر إلهام للشعب العراقي في الدروس والعبر التي يستعيدها العراقيون، بما يرسّخ فيهم قيم الوطنية الحقة".
كما هنأ رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي العراقيين بثورة العشرين في بيان رسمي، قائلا إنها  تحتل مكانة عزيزة في وجدان أبناء شعبنا، كأول ثورة تحررية في تأريخهم الحديث، كونها جاءت كي يحكم العراقيون أنفسهم بأنفسهم، وهذا ما نطمح بعزم إلى تحقيقه اليوم عبر السعي لترسيخ قِيَم المواطنة والحقوق الدستورية وحقوق الإنسان، ورفض أيّ مساس بسيادتنا الوطنية".
وأضاف أن "من أوجه عظمة ثورة العشرين.. أنها كانت بحق ثورة كل العراقيين من أجل كل العراقيين، وهذا ما أكدته مشاعر التضامن العميق والشعور بوجود مصلحة مشتركة لكل الشعب بالانتصار".
كما احتفى المغردون والمدونون العراقيون بذكرى ثورة العشرين على مواقع التواصل الاجتماعي، ودعوا إلى عد المناسبة عيدا وطنيا ينهي الخلاف على بقية المناسبات والحوادث التي لطالما برز معارضون ومؤيدون له.