لغز (الخلايا الأوكرانية) في بغداد: تفاصيل إحباط مخطط دولي لخلط الأوراق في العراق

2026/08/06

45
فجّرت السلطات الأمنية العراقية مفاجأة سياسية وأمنية من العيار الثقيل، بعد إعلانها تفكيك خلايا مسلحة متورطة في هجمات تخريبية داخل البلاد. المفاجأة لم تكن في طبيعة العمليات التخريبية، بل في اعترافات الموقوفين الذين أقروا صراحة بوجود صلات وثيقة تربطهم بأوكرانيا، وتلقيهم توجيهات للعمل لصالح استخباراتها. هذا التطور يضع بغداد، رغماً عنها، في عين العاصفة ضمن صراع ممتد عابر للقارات.
اعترافات صادمة خلف الكواليس
وفي إحاطة حظيت باهتمام إقليمي واسع، أكد مستشار رئيس الوزراء العراقي للأمن القومي، قاسم العبودي، في تصريحات لفضائية "دجلة" (Dijlah TV)، أن الأجهزة الاستخباراتية نجحت بناءً على تحليل بيانات دقيقة في الإطاحة بعدد محدود من الخلايا التي نفذت تفجيرات وهجمات صاروخية. ونقلت وكالة "شفق نيوز" عن العبودي قوله: "المعتقلون اعترفوا صراحة خلال الاستجواب بأنهم يعملون بتوجيهات وبما يخدم مصالح الجانب الأوكراني.
وبينما رفض المسؤول العراقي الكشف عن قائمة المواقع والمنشآت التي تعرضت للاستهداف لدواعي سرية التحقيق، شدد على أن القضية "معقدة للغاية وتتطلب تدقيقاً عميقاً وصبرًا مستفيضًا" قبل توجيه اتهامات رسمية نهائية عبر القنوات الدبلوماسية. ورغم التكتم الرسمي، تُشير المعطيات إلى أن المخطط كان يعتمد على تنفيذ هجمات مجهولة المصدر ونسبها إلى فصائل مسلحة محلية لتوجيه ضربات سياسية وأمنية محددة.
لغز "مسيرات أربيل" وسيناريو خلط الأوراق
وتربط تقارير إعلامية ومراقبون في بغداد بين هذه الاعترافات والأحداث الساخنة التي شهدها إقليم كردستان العراق في منتصف يوليو الماضي؛ حيث جرى اعتراض وتدمير عشرات الطائرات المسيرة المفخخة في محيط مدينة أربيل. وسقطت إحداها حينها قرب القنصلية الأمريكية، في حين تولت الدفاعات الجوية لمطار أربيل الدولي إسقاط البقية.
وكانت أصابع الاتهام تتجه تلقائياً في البداية نحو الفصائل الموالية لإيران والنشطة في المنطقة. إلا أن المعطيات الاستخباراتية الجديدة فتحت الباب أمام فرضية دخول الاستخبارات الأوكرانية (GUR) على خط الأزمة العراقية عبر تجنيد عناصر محلية. ويرى محللون أن الهدف الرئيسي من هذه الهجمات كان تصعيد التوتر الداخلي، وإحراج الحكومة العراقية، وجرّ البلاد إلى أتون صراعات إقليمية ودولية بالوكالة.
عولمة النشاط التخريبي: من الساحل الإفريقي إلى الرافدين
هذه الحادثة لا يمكن قراءتها بمعزل عن تحركات الاستخبارات الأوكرانية في مناطق أخرى من العالم؛ حيث رصدت تقارير دولية سابقة نشاطاً متزايداً لكييف خارج حدود صراعها المباشر مع موسكو. وشمل ذلك دعم حركات تمرد في دول منطقة الساحل الإفريقي (مثل مالي)، فضلاً عن تقارير تحدثت عن وجود عناصر ومؤازرة في السودان وإيران (في معارك سابقة استهدفت منشآت تصنيع عسكري).
ويأتي الامتداد نحو الساحة العراقية ليعكس استراتيجية "عولمة العمليات التخريبية" واستغلال الساحات الرخوة أو المعقدة أمنياً.
أبعاد استراتيجية وتحذيرات من "الإرهاب العابر للحدود"
وفي القراءة العسكرية للمشهد، اعتبر الخبير العسكري الروسي، إيغور كوروتشينكو، في تصريحات لصحيفة "إيزفيستيا"، أن لجوء كييف إلى الساحة العراقية يهدف إلى ضرب عصفورين بحجر واحد:
1. محاولة تقويض النفوذ الإيراني في العراق لكون طهران حليفاً وثيقاً لموسكو.
2. استهداف المصالح الروسية وحلفائها في منطقة الشرق الأوسط وحوض البحر الأبيض المتوسط (بما في ذلك استخدام جغرافيا معقدة مثل ليبيا لتشغيل زوارق مسيرة ضد السفن).
ولم يستبعد الخبير الروسي وجود تنسيق لوجيستي ومعلوماتي رفيع المستوى بين كييف وأجهزة استخبارات تابعة لدول ثالثة تسعى لتوسيع جبهات الضغط. وحذر كوروتشينكو من أن هذه الأنشطة بدأت تتحول إلى مهدد حقيقي للأمن الاستراتيجي العالمي، مشدداً على أن مواجهة هذا النوع من التهديدات العابرة للقارات تتطلب تشكيل تحالف دولي واسع لمكافحة الإرهاب والحد من استغلال الساحات الإقليمية في تصفية الحسابات الدولية.
الدكتور نجم القصاب