2026/03/07
23 الشيخ ولد السالك
لم تكن زيارة الشيخ محمد بن زايد للمستشفى مجرّد عيادةٍ لمصابين كما يجري في البروتوكولات المعتادة، بل كانت وقفة إنسانية تحمل في طيّاتها معنى المسؤولية الكاملة. فقد جاء ليطمئن بنفسه على الجرحى، ويشدّ على أيديهم، ويؤكد أنهم ليسوا مجرد أسماء في سجل السكان، بل أمانة في عنق قيادتها. وفي تلك اللحظة بدا واضحاً أن نظرته إلى الإنسان في الإمارات لا تقوم على التفريق بين مواطن ومقيم؛ فكلاهما في ميزان الدولة روحٌ مصونة وحقٌّ واجب الرعاية، وكلاهما جزء من العهد الذي تحمله القيادة تجاه من يعيش تحت سماء هذه البلاد.
وقد جاء حديثه إلى المقيمين لافتاً في صدقه وعمقه حين قال لهم: «سامحونا على التقصير». قالها وهو الذي جعل من الإمارات أرضاً يطمئن فيها الإنسان إلى رزقه وكرامته، حتى غدت في عيون العالم جنّات عدن تهفو إليها القلوب من كل فجٍّ عميق. لكنها هِمَم الكبار التي لا تعرف الرضا بما تحقق، ولا ترى في الإنجاز غاية تقف عندها عجلة الطموح؛ فهي تطمح دائماً إلى ما هو أبعد، همةٌ لا يهدأ لها بال ما دام في الإمكان أن يكون الإنسان أكثر أمناً وأعظم طمأنينة.
في زيارة الشيخ محمد تجلّت صورة نادرة في السياسة: حاكمٌ يملك القوة، لكنه يختار أن يتحدث بلغة التواضع، ودولةٌ تواجه العدوان، لكنها تضع كرامة الإنسان في صدر خطابها. ولهذا لم تكن تلك الكلمات مجرد بلسَمٍ للمصابين، بل كانت رسالة طمأنينة لكل من يعيش في الإمارات: أنكم هنا لستم ضيوفاً… بل أهل الدار ..