ثلاثية تشريح العجز الاختياري(٣)
2026/01/08
 
42


  سيناريوهات المصير - 
حين تنهار شبكات الأمان

بداية… في معنى الفراغ الاستراتيجي

ما أن يُولد النظام السياسي من رحم التوازنات الهشة حتى يشرع في البحث عن شرعية مستعارة من الخارج هكذا عاش الإطار التنسيقي… كياناً يبحث عن سنده الوجودي في مرايا الآخرين.
 ولكن ماذا حين تتحطم المرايا وتقف الذات عارية أمام نفسها بلا ظهير ولا ستار؟

إنها اللحظة التاريخية حيث يتحول "الضعف المُدار" إلى "ضعف مكشوف" وحيث تتوقف لعبة التوازنات عن كونها خياراً استراتيجياً لتصير مصيراً لا مفر منه.

   .انهيار المراهنات الثلاثية .   البحث عن منقذ لن يأتي

١. وهم الوسط المستفيد.
 "صراخ العماليق يوسع مساحة الأقزام"
كان المنطق بسيطاً.. كلما اشتد التناقض الإيراني-الأمريكي اتسعت مساحة المناورة ولكن اليوم.

  · العماليق يتفاهمون في صمت فوق رؤوس الأقزام.

  · العراق لم يعد "ساحة الصراع" بل أصبح "مشكلة مشتركة".

  · الرسالة الضمنية.. "أصلحوا بيتكم ولا تورطونا في فوضاكم".

٢. نهاية الطوق الأخير.
 المرجعية بين التوجيه والتخلي
تحولت المرجعية من "مرشد روحي" إلى "مصفاة سياسية" ثم إلى "مزيل أزمات" لكن قانون تناقص العوائد بلغ ذروته.

  · رصيد الإنقاذ استُنفد بعد أربع الحكومات السابقة.

  · تحولت الفتاوى من "توجيه" إلى "تحذير" ثم إلى "تخلي عن المسؤولية".

  · المفارقة… كلما طالبت المرجعية بالإصلاح ازدادت الطبقة السياسية تمسكاً بسلوكياتها.

٣. محاولة الإنقاذ الأخيرة.
 طبيب المجانين الذي يحتاج للعلاج
أصبحت "شخصية التسوية" كـ"طبيب المجانين" الذي يدير المصحة دون أن يشفي أحداً. 
لكن المرضى اكتشفوا الخدعة.

  · الطبيب نفسه مريض بنفس العلة "عدم الشرعية".

  · المصلحة لم تعد في الشفاء بل في استمرار المرض.

  · الشارع لم يعد يصدق "الوجوه الجديدة لحلول قديمة".

    . السيناريوهات الأربعة .
     رقصة على حافة الهاوية

السيناريو الأول… الغرق البطيء "الرقص على سطح سفينة تغرق"

· المنطق… "لنغرق معاً بدلاً من أن يغرق أحدنا وحده".

· الآلية… استمرار لعبة التوازن الداخلي حتى تبتلع المياه السفينة.

· النهاية… بقاء النخبة فوق الحطام العائم بينما يغرق الوطن.

· مقولة التبرير… "على الأقل حافظنا على الوحدة".

السيناريو الثاني… الانفجار من الداخل"حين يصبح الشريك خصماً"

  · المنطق… "إذا لم أستطع الفوز باللعبة سأكسر رقعة اللعب".

  · الآلية… انشقاق تيار كبير مدعوم إقليمياً وتحول التحالف إلى ساحة حرب.

  · النهاية… تفتيت "البيت الشيعي" إلى إمارات متحاربة.

 · مقولة التبرير… "الغاية تبرر الوسيلة".

السيناريو الثالث… الاستسلام للخارج "العبودية الطوعية"

 · المنطق… "أفضل أن أكون تابعاً لقوي على أن أكون شريكاً لضعيف".

 · الآلية… قبول وصاية دولية أو إقليمية تفرض حلاً فوقياً.

 · النهاية… فقدان السيادة المتبقية مقابل بقاء النخبة في السلطة.

  · مقولة التبرير… "الحفاظ على مكاسب الثورة".

السيناريو الرابع… المعجزة المستحيلة "ولادة جديدة من رحم العجز"

  · المنطق… "حين يصل اليأس إلى ذروته يولد الأمل من العدم".

  · الآلية… تحول جيلي داخلي يقوده جيل لم يتلوث بثقافة المحاصصة.

  · النهاية… انتقال تدريجي من "سياسة النقابة" إلى "سياسة المؤسسة".

  · مقولة التبرير… "لن نكرر أخطاء الآباء".

لحظة الحقيقة… عندما ينكشف المستور

ها هو الإطار التنسيقي يقف على "جسر العبور" بين عصرين.

من جهة… عصر "المراهنة على الآخر" حيث كانت الشرعية تستمد من

   · التناقضات الدولية.

   · الغطاء الديني.

   · شخصيات الإنقاذ.

وإلى جهة… عصر "مواجهة الذات" حيث.

  · العالم لم يعد يصبر على ألعابنا.

  · المرجعية ترفض أن تكون غطاءً للفشل.

  · الشارع ينتظر سقوط الأقنعة.

فلسفة الانهيار… لماذا قد نختار الدمار؟

السؤال الوجودي.. لماذا تختار النخبة الفشل الوطني على النجاح الشخصي؟

الجواب يكمن في "سيكولوجيا المستأجر"

  · المستأجر لا يهتم بصيانة البيت بل باستخلاص أعلى إيجار.

  · المالك يبني لآلاف السنين.

الإطار التنسيقي تعامل مع العراق كـ"فندق".

   · كل حزب في جناح.

   · النفط هو الإيجار.

   · الشعب هو الخدمة الفندقية.

   · المرجعية هي إدارة الفندق التي تتدخل عند الشكاوى.

المشكلة… النزلاء بدأوا يطالبون بالتملك.

الخاتمة الشعرية -
 بيان وداع لعصر

أيها الإطار التنسيقي.

لطالما رقصتَ على حبل التوازن..
بين مطرقة إيران وسندان أمريكا..
وتوسلتَ ظل المرجعية..
واستجرتَ وجوه التسوية..

لكن الأقداس تتعب من أن تكون ملاذ المذنبين..
والأقطاب تمل من ألعاب الأقزام..
والشعوب تنضج حتى في سجون الخوف..

اليوم ها هي المرآة.
لا ظل يحميك..
لا تناقض ينفعك..
لا منقذ يأتيك..

إما أن تولد من جديد..
مؤسسةً تبني أوطاناً..
أو تموت كما عشت..
نقابةً تبيع أوطاناً..

الاختيار لم يعد بين القوة والضعف..
بل بين البقاء والاندثار..
اللحظة التاريخية لا ترحم..
إما أن تصنعها..
أو تصنعك..

العراق ينتظر جواباً..
والتاريخ يسجل اللحظة..
فكن على مستوى المصير..
أو اهبط عن مسرح الزمن..

كلمة أخيرة… ربما تكون هذه اللحظة.. أجمل لحظة
لأنها اللحظة التي.
· يسقط فيها الوهم.
· ينكشف فيها المستور.
· تُرفع فيها الأقنعة.
لأول مرة منذ 2003..
الطبقة السياسية وحدها..
بلا أعذار..
بلا ظهير..
بلا منقذ..
إما أن تثبت أنها تستحق العراق..
أو يثبت العراق أنه يستحق أفضل منها..
إنها "لحظة المصير" التي طالما انتظرناها..
حين تصير المسؤولية مسؤوليتنا وحدنا..
والفشل فشلنا وحدنا..
والنجاح إن جاء سيكون نجاحنا وحدنا..
العراق يستعيد نفسه..
فهل نستحق أن نكون أهلاً له؟
       علاء الطائي
الاستبيان
برأيك ايهما افضل؟