أبوة الفساد!!
2022/07/19
 
3046

صادق السامرائي

 

للفساد أبوّة أو أبوّات مصرفية شرهة تستقبل المليارات المنهوبة من مواطن الفساد , المنكوبة بأولاد البنوك المفترسة لوجود البلاد والعباد , وآلتهم فيها أبناؤها الفاسدون , المؤهلون للإنتقام من ذاتهم وموضوعهم , وهم في غيّهم سادرون.

أولاد البنوك المُسيَّرون وفقا لأجندات الإستنزاف المتواصل الشديد , لثروات أي بلاد شاءت شعوبها أن يقودونها بعد أن فوضوا تقرير مصيرهم لها , وفقا لذرائع الديمقراطية المستوردة من بلاد المتأسدين في غابات الوجود الدولي المتأين الأقطاب.

فالفساد في أي مكان بحاجة لعمود فقري يسنده ورأس يتدبره , وقوة تحميه وتضخه بأدوات الإنجاز الآمن , والتنفيذ المبارك إعلاميا وسلطويا ودينيا , لكي يكون الحرام حلالا والجرم عدلا وحزما , ولابد من سلوكيات التمويه وتعميم درجاته على مستويات متعددة حتى تضيع خيوط اللعبة.

والهدف الأساسي من الفساد هو النهب , وكل وسيلة توصل إلى تلك الغاية يتم الإستثمار فيها وتسويغها , وإيجاد المبررات المتراكمة لتمريرها , ولهذا تجد في بعض الدول الفاسدة الفاشلة , أنها توزع الأموال بإغداق على أناسٍ لا يستحقونها ويعيشون في البلدان الراعية للفساد , وفقا لقوانين وذرائع مجحفة وأضاليل مقرفة , وتسري قوانينها وتمضي في مسيرة الإتلاف الشديد , وبنوك تلك الدول تترعرع على أموال المساكين الذين لا يجدون لقمة يوم واحد في ديار النهب والسلب والفساد العميم.

إنها لعبة معقدة ذات تداعيات خطيرة , لكنها مستمرة وستكون متوارثة لربحيتها العالية , ولتوفر الجنود المناضلين الأفذاذ الساعين لتأمين برامج الإنتهاب والإستلاب ومصادرة حقوق الناس , وإمتصاص رحيق وجودهم ومعاني حياتهم.

ولهذا فالقول بمعالجة الفساد بواسطة أدواته , ضحك على الآخرين , وإيهام بأن الفاسد ومهندس الفساد يسعيان لإصلاح الأمور , وما يأتي به فساد يساند فساد , وكأنه يزيد الطين بلة , أو يصب الزيت فوق النار , فلا تصدّقوا أي معالجة للفساد , لأن الفاسد لا يعالج فسادا , فهل وجدتم سارقا يلعن نفسه ويعيد المسروقات إلى أصحابها؟

إن الفساد بحاجة إلى حكومات قطاع طرق، وما أكثرها في بلدان النفط المبيد!!

الاستبيان
هل ترى امكانية تشكيل حكومة جديدة من قبل الاطار التنسيقي؟