قراءة لكتاب حرب بلانهاية سياق حرب العراق
2021/11/11
 
362
علي حبل المتين
يطرح مايكل شوارتز المدير المؤسس لكلية الدراسات الجامعية العليا والحاصل على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع بين ايدينا هذا الكاتب الصادر عن "مركز الرافدين للحوار" بصورة شفافة خالية من التزمت اوالتحيز لجهة ما بلسان عربيا مبين، وهذا ما يميز اغلب الأقلام الغربية أنها تكتب ولا تخشى احدً خلافًا لكتابنا ويفضلون ان يكونوا حياديين ويؤخرون واقع الحال لكي يتسنى للأجيال القادمة التعرف على إمريكا وصورتها التي تغمر خلف ابتسامها الشر المجهول...

وهذا من البديهيات التي يلامسها وجدان كل مواطن عراقي يعرف ان امريكا لم تأتي الى العراق من اجل صدام حسين فقط بل انما من اجل النفط وزعزعة امنه والسيطرة على موارده ثم جعله منطلقا  لجيوشها ولاكمال مسيرة احتلالها  باقي الدول ولكن انشغالها بالعراق ودائما ما تأتي الرياح بما لاتشتهي السفن فقد صار العراق متكئ لباقي المليشات وهم مجرد مليشيا ضائعة في الفوضى وقد سهل على الباقين عملية الاستقرار الى اجل غير مسمى...
 في هذه الاثناء يبين لنا  كيف اصبح هذا الشعب العراقي العظيم مقاتلا ومناظلا من اجل قظيته بعد ما شهد عمليات تعسف وتهجير قتل للمدنيين من اجل حماية مصالح امريكا في العراق تحول الى جبهة معارضة مسلحة بينما كان الاعلام الامريكي يصورهم على انهم مخربين وكيف وقفت القوات الاميركية تشاهد نتائج أفعالها من معارك الاهالي والجهات الارهابية التي ادخلتها بحماية منها واشراف... 
ان جيلنا والجيل السابق يعرف مدى وحشية امريكا ولكن نريد ان نبين للاجيال القادمة ان امريكا كما هي وكما عهدها اجدادنا وعهدناها نحن وانتم سوف تعهدوها لا تفرق بين كونك سنيًا أو شيعيًا انما تقتلك لأجل مواردك وثرواتك... 
ومن الأفضل ان يكون هذا الكتاب مادة تدرس في المدارس الاكاديمية لكونه مادة تاريخية حافلة بالأحداث التاريخية المعاصرة وخالية من التحيز،خالية من رائحة الرشوة، خالية من قلم التملق، خالية من قلم التجميل وسياقة العقول،وكيف أن قوات الاحتلال الغاشمة جعلت ابناء البلد الواحد يقتل أحدهم الآخر من خلال من تجنيدهم وجعلهم  في مقدمة القتال بعد ما ذهب ابناء الجنوب لنصرة اخوانهم في المدن الغربية  وبعدما تبرع اهالي الغربية الى اخوتهم من ابناء الجنوب ابان قتالهم المحتل، وانهم اتبعوا سياسة السبيل الوحيد هو تدمير كل شيء في طريقك، فقد ابادوا الالوف ودمروا المدن وجعلوا سكانها من المهمشين والتي تفتقر الى المرافق الاساسية التي اقيمت على انقاض المنازل الكبيرة سابقا، وكيف اضحى التعليم الابتدائي في تلك المدن يجري في الخيام بعد ان كان في باحات المدارس وجعلوا من المناطق ثكنات عسكرية مناطق اشباح مناطق يسكنها الموت والخوف وكيف انهم ابادوا في ليلية واحدة عشرات الآلاف لمجرد انهم كانوا معارضين، وكيف كانوا يسحقون بارتالهم الاطفال، يروي احد الجنود انه قد تم دهس فتاة صغيرة تحاول العبور ولكنهم تركوها لتستوي جثتها بالأرض مارين عليها بارتالهم وهم يتلذذون برؤية المنظر، وكيف أن الاحتلال الامريكي قوظ من قوة الجيش ومنع شرائه واستيراده للاسلحة حتى حصل ما حصل في عام ٢٠١٤م  من أحتلال داعش،  ويبين كيفية هزلية هذه الحكومة وأنها لا تتعدى كونها دمى تحركها إمريكا وكيف أنها تتحكم بالموارد المالية التي تأتي نتيجة النفط وكيف أنها لا حول لها ولا قوة وليس لها أي  دور في التقسيم المالي وتقسيم الخزينة، وكيف أن القوات البرطانية عندما انزعجت من القبض على اثنين من منتسبيها هددوا بحل قوة قوامها ٢٥٠٠٠ من شرطة البصرة كل هذه الأحداث ستجدونها في طيات هذا الكتاب بصورة مفصلة خالية من النرجسية والتلميع...
هذه إمريكا وهذه سياستها هي على استعداد لتحريك سرب كامل من طائراتها لانقاذ دب في أقصى الغابات بإسم الانسانية لكنها في نفس الوقت مستعدة لتجويع الملايين من سكان العالم الثالث الشعوب الصفراء كما تسميهم من أجل دوام مصالحها ، بالنهاية ماهو مناسب لاميركا فهو مناسب للعالم أجمع.

ثالث2

الاستبيان
من هو أفضل رئيس وزراء بعد 2003؟