يجب التاكيد على عبادية العمل وقدسيته
2021/04/08
 
23

بقلم القاضي المتقاعد حسن حسين جواد الحميري

واقعة الموت تنتهي بها الحياة وتقطع الصلة مع الاحبة والاخلاء، وهي واقعة يومية تشمل جميع مافي هذا الكون من كائنات ومخلوقات طالت ام قصرت اعمارها، هى حادثة متوقعة وحدوثها يتكرر ويتجدد وان اختلفت الوسائل والاساليب التي تحدثها و تنشأها. تتفق جميع  الاديان السماوية  واغلب الديانات الاخرى كالبوذيه على وجود حياة ثانية اخرى بعد الموت تتفاوت في درجات النعيم  والعذاب حسب ماقدمه الشخص المتوفي من اعمال صالحة نافعة للاخرين في الحياة الدنيا ومفيدة له في العالم الاخر، لذا تجد ان اغلب رجال الدين كثيرا مايؤكدون في مجالس التعزية على هذا الامر  فقط مشيرين الى العذاب او النعيم المنتظر، مؤكدين فيها على وجوب الالتزام بالصوم والصلاة والزكاة والحج والايمان فهم يؤكدون على الحانب العبادي متناسين الجانب الاخر الاهم  من الدين الا وهو حسن التفاعل والمعاملة مع الاخرين، هذا الجانب الذي يهيب بالمؤمنين بالصدق والعمل الجاد وبذل المستطاع في انجاز  الاعمال المكلفين فيها، مغادرة الدنيا تقع في لحظة وامام الانظار ربما لمئات او بضع الاف من الحالات وبه تنطوي الاعمال ومن ثم يلف صاحبها النسيان اما العمل فهو متجدد وفي حالة ديناميكية مستمرة  حتى يقع  اجل صاحبه  بعد ان ياخذ نصيبه من هذه الدنيا، الغاية منه  ديمومة الانسان وتطوره. فالنشاط التعاملي التفاعلي هو الذي سياخذ بالناس نحو الطاعة العبادية المخلصة النابعة من الذات .. العمل يرويض النفس والجسد بالتمرن على اداء هذه الامور الحياتية ويجعل منهما اكثر صدقا ووعيا في اداء الامور الحياتية و العبادية وتؤسس لمجتمع فعال ونشط وبناء،الاعمال الصالحه الدنيوية ستؤدي بصاحبها نحو الحياة الاخروية الاكثر سلاما ورغدا.. اثنى الرسول الكريم (ص) على من عمل عملا صالحا واتقنه، العمل المخلص المتقن  وفي جميع الاديان يعتبر عبادة، فالعامل اثناء عمله هو في اتصال روحاني مع خالقه ويمكن له ان يؤدي صلاته بعد ان ينهي عبادته الحقيقيه الا وهو العمل المكلف به، التاكيد على الاخلاص بالعمل سينتج مجتمعا مخلصا صادقا مرفها ثريا.. بعض  العاملين يمضي الوقت المخصص للعمل المكلف به وهو يحاول ايجاد الحجج للتهرب من ادائه منا ينعكس سلبا على التضامن والقيم الاجتماعية والانتاج الوطني.. هذه دعوة لرجال الدين لايلاء هذا الموضوع بما يستحق من الاهمية والمعالجة وكذلك هي ايضا دعوة لوسائل الاعلام وكافة المصلحين لاعطاء هذا الجانب  مايستحق من العنايةوالرعاية والاهتمام.. اعتقد ان مثل هذه الدعوات هي احد اسباب القضاء على الفساد الاجتماعي والاداري والسياسي..انما الحياة الحقيقية الناجحة هي في عبادية العمل وقدسيتة، انما الدين هو المعاملة.

الاستبيان
هل تؤيد الغاء انتخابات الخارج؟