2026/03/17
38 شدد رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، على ضرورة تحمل الحكومة الاتحادية في بغداد مسؤولياتها في ردع "المجموعات الخارجة عن القانون" التي تشن هجمات متكررة على الإقليم، مؤكدا في الوقت ذاته حرص كردستان التام على استئناف تصدير النفط، ورفضه القاطع لاستخدام رواتب المواطنين كورقة ضغط سياسية.
أكد مسرور بارزاني أن إقليم كردستان لا يشكل تهديدا لأي جهة داخلية أو خارجية، وليس جزءا من الصراعات الدائرة في المنطقة، مستنكرا الهجمات "غير المبررة" التي يتعرض لها الإقليم بالطائرات المسيرة والصواريخ.
وطالب رئيس الحكومة، المجتمع الدولي، والحكومة الاتحادية على وجه الخصوص، بالتدخل الحازم لوضع حد لهذه الفصائل، لافتا إلى مفارقة تتمثل في كون "جزء من هذه المجموعات المهاجمة تتلقى رواتبها وتمويلها من الحكومة الاتحادية"، ما يضع بغداد أمام مسؤولية مباشرة لمنعها من التمادي في اعتداءاتها. كما وجه شكره للتحالف الدولي والأصدقاء الذين ساهموا في التصدي لتلك الهجمات وحماية أجواء الإقليم.
وفيما يخص الملف الاقتصادي وأزمة إيقاف تصدير النفط، أوضح مسرور بارزاني أن حكومة الإقليم هي الجهة الأكثر حرصا على الوضع الاقتصادي وتأمين معيشة المواطنين، كاشفا أن "حكومة العراق هي من أوقفت تصدير نفط الإقليم، وكانت تضع العراقيل لسنوات قبل ذلك".
وأشار إلى أن إنتاج الإقليم يبلغ نحو (220 - 250 ألف برميل يوميا)، وهي كميات لا تعوض بأي حال توقف الصادرات العراقية من المنافذ الأخرى في حال حدوث أزمات عالمية كمقاطعة مضيق هرمز. وأضاف أن الإقليم ليس عائقا أمام التصدير، بل يطالب بضمانات لاستمرار الإنتاج الذي تراجع مؤخرا بسبب الهجمات المستمرة على حقول النفط والغاز.
واضاف بالقول : حقيقة أود أن أوضح لشعب كوردستان، بأننا كإقليم كوردستان، أكثر حرصا من أي جهة أخرى على الوضع الاقتصادي للعراق والإقليم، وأكثر حرصا على مسألة الرواتب وتأمين معيشة المواطنين. لا يوجد شخص في حكومة الإقليم لم يكن حريصا على هذا الأمر. لذلك أجدد التأكيد على أن إقليم كوردستان مع استئناف تصدير النفط.
وشدد الى القول : لكن هناك بعض الحقائق يجب أن تقال؛ حكومة العراق أوقفت تصدير نفط إقليم كردستان، وقبل ذلك بسنوات كانت هنالك عراقيل. ورغم ذلك، كان الإقليم يطالب دائما بتصدير النفط (الكوردستاني والعراقي). وكنا نتوقع أنه في حال حدوث أي أزمة، وخاصة إذا توقف التصدير عبر طرق أخرى (مثل مضيق هرمز)، يجب أن يكون هناك منفذ بديل. لكن للأسف، لم تكن بغداد متعاونة في ذلك الوقت لفتح الطريق.
واوضح قائلا : حكومة العراق تصدر حاليا ملايين البراميل يوميا. الكمية التي ينتجها إقليم كوردستان تبلغ حوالي 220 إلى 250 ألف برميل. والشيء الآخر الذي تطالب به الحكومة العراقية هو تصدير نفط الإقليم وكركوك إلى العالم عبر تركيا، وهو أيضا بحدود 250 إلى 300 ألف برميل. هذه الكميات (نصف مليون برميل تقريبا) لا تعوض بأي شكل النفط الذي قد يعجز العراق عن تصديره عبر طرق أخرى مستقبلا. نأمل أن تكون هناك طريقة لتتمكن الحكومة العراقية من تصدير نفطها من جميع المنافذ. إقليم كوردستان ليس عائقا، بل طالبنا فقط بضمانات لكي نتمكن من إنتاج النفط في حقولنا، ولكن بسبب الهجمات المستمرة على حقول النفط والغاز في الإقليم، توقف الإنتاج وتراجع بشكل كبير. هذا خطأ المهاجمين، ولقد طلبنا من الحكومة الاتحادية وقف هذه الهجمات لكي نتمكن من الإنتاج والتصدير.
ورفض مسرور بارزاني بشكل قاطع تسييس ملف الرواتب، مؤكدا أن مواطني كوردستان، كباقي العراقيين، يستحقون استلام رواتبهم في موعدها، داعيا بغداد إلى اعتماد لغة الحوار بعيدا عن التهديد والمزايدات السياسية، ومعربا عن أمله في أن تسفر الاجتماعات المرتقبة مع وزارة النفط الاتحادية عن حلول جذرية.
وردا على أسئلة الصحفيين حول الخلاف مع بغداد بشأن النظام الجمركي الإلكتروني (الأسيكودا)، نفى مسرور بارزاني وجود أي ممانعة من قبل الإقليم لتطبيق النظام، موضحا أن كوردستان وافقت عليه رسميا، لكنها طلبت مهلة فنية تمتد ل 9 أشهر لاستكمال إجراءات الربط.
وانتقد مسرور بارزاني الإجراءات التعسفية التي اتخذتها بغداد برفضها منح هذه المهلة، ومنعها تخصيص الدولار لتجار الإقليم لاستيراد الأدوية والسلع الأساسية، واصفا هذا الإجراء بأنه "حصار مفروض ظلما"، وداعيا الحكومة الاتحادية للتعامل بمسؤولية لرفع هذا التضييق الاقتصادي غير المبرر.
وأوضح رئيس حكومة اقليم كردستان بالقول : "فيما يخص نظام الجمارك والمنافذ الحدودية (الأسيكودا)، نحن لا نواجه أي مشكلة في تطبيقه. حكومة العراق تحاول منذ ثلاث سنوات تطبيق هذا النظام في بعض الأماكن، ورغم ذلك لم يطبق في جميع أرجاء العراق حتى الآن. نحن أعطينا موافقتنا على تطبيق هذا النظام في كوردستان، لكن آلية تنفيذه وتثبيته تستغرق وقتا. ما طلبناه من الحكومة الاتحادية هو أن يمنحونا الوقت (طلبنا 9 أشهر) لكي نتمكن من تطبيق النظام.
وتابع حديثه قائلا : ما تفعله بغداد الآن بصراحة لا مبرر له؛ إذ ترفض إعطاء أي مهلة، وتمنع تخصيص الدولار لتجار كردستان لاستيراد الأدوية والغذاء والمواد الأساسية بحجة أن نظام "الأسيكودا" لم يطبق بعد! نحن موافقون على التطبيق، لكننا طلبنا تمديد الوقت الفني، ونتمنى أن تتعامل الحكومة الاتحادية بمسؤولية تجاه شعب كوردستان وتبعد هذا الحصار المفروض ظلما.
وعلى الصعيد الداخلي، وجه رئيس الحكومة نداء صريحا لكافة القوى السياسية الكوردستانية بضرورة توحيد المواقف والتحلي بالمسؤولية الوطنية، مشددا على أن حماية الكيان الدستوري وحقوق شعب كوردستان تتطلب تغليب المصالح العليا على الخلافات الحزبية التي "لا تحل بالتغريدات على الإنترنت"، بل بالمواقف الجدية.
وفي ختام تصريحاته، طمأن مسرور بارزاني المواطنين بشأن الوضع الاقتصادي الداخلي والأمن الغذائي، مشيرا إلى أن حكومته نجحت إلى حد كبير في توفير السلع والاحتياجات المحلية رغم التحديات الكبيرة التي واجهتها مؤخرا، مجددا تهنئته لشعب كوردستان والمسلمين بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك وأعياد نوروز، آملا أن تحمل الأيام القادمة الاستقرار وتجاوزا لكل الأزمات.