(العفطية) قادمون..!
2021/04/06
 
35

حسين الذكر

(تستطيع أن تتعرف على مبادئ وقيم أي أمة بمشاهدة إعلاناتها) .

من جميل ما قرات عما يمكن لنا ان نتعرف من خلاله على قيم المجتمع .. فهنا الإعلانات ظواهر سلوكية وليس شعارات فحسب ، فما ان تدخل ضمن نطاق مجتمع جديد حتى تستطيع تلمس مبادئه اثر سلوكياته العامة في الشارع والمدرسة ودور العبادة داخلها وخارجها ... والملاعب والمتنزهات والتجمعات وغير ذلك الكثير مما يعد تعبيرا طبيعيا عن السلوك الجمعي العام ..

( التأكيد الدائم على شعار محاربة المخدرات وتاثريها المجتمعي الخطير وضرورة حماية الشباب من الانحراف في برامج استراتيجية وفقا لتخطيط قصير وبعيد المدى ) ... يعد هذا الخطاب احد اهم الملفات التي شجعت الكثير من الاعلام والرياضيين والنخب المختصة للوقوف مع الكابتن عدنان درجال قبل توزيره بحقيبة الشباب والرياضة الذي جاء الى العراق بما يحمل من أفكار مستقبلية لا تقف عند حدود كرة القدم ، اذ انه يستهدف - حسب ما صرح به  - شريحة الشباب وضرورة حمايتهم كاهم واجمل مفردة في خطاب تسويقي اعجب وشد الكثيرين وانا منهم . لكن حتى الان وبعد مدة لم نر للوزير الصديق ( درجال ) المحترم أي برنامج يصب ويترجم ذلك المنهج الذي اختفى حتى عن محطات الإعلان والتصريح فضلا عن ميادين الملاعب وبقية فضاءات المجتمع وشرائحه  .

تعد ( المخدرات والسهر والانفلات والاركيلة والادمان ... والتحلل الخلقي وما تؤديه من تدني قيمي وتبديله بظواهر لا تملك رصيد جذري في عادات وتقاليد وشرائع المجمعات ) .. اخطر ما تمر به ويتعرض له صميم الامة في كيانها المخترق الممزق .. والأخطر فيه دعوات شرعية ذلك التحلل وحمايته باسم الحرية الشخصية ومباديء الديمقراطية التي غزت مجتمعاتنا سيما بعد ما سمى بالربيع العربي ... وغيره من تغيرات بحجج التحول من النظم الشمولية الى مهازل أخلاقية تنشر وتتغلغل وتقلب الموازين العامة..

ان شواهد ذلك التمرد جلية تهز ضمير المجتمع وتهدد مستقبل الامة وهي متعددة مقززة مشوهة ... والأخطر ما فيها تكمن في القوى السياسية التي لا تتحرك ولا تدعوا - ولو ظاهرا - لبرامج مضادة لهذا التدهور ..

كنت اتمشى في احد احياء العاصمة العزيزة بغداد .. وقد شاهدت صبية بعمر  10 – 14 سنة يحملون بعض الخيزرانات والقناني الفارغة والات النفخ والابواق ... يمشون في الشوارع يطرقون الأبواب ويعتدون على المارة ويرمون النوافذ والشبابيك بالحجارة وهم يصيحون باعلى أصواتهم ( نحن العفطية ) .. الغريب انهم يتحركون بلا خوف ولا وجل ..  ولا أي ردت فعل ايجابية من قبل قوى الامن والشرطة المجتمعية او رجالات واذرع القوى المنتشرة والمسيطرة على كل متر من عراقنا الجديد ..

العفط لغة .. ضرط الشخص بشفتيه ، وعفط الرَّاعي بغَنمه أي زَجَرَها بصوت يُشبه عَفْطَها ، والعفَطَ صوت المستهزئ  .. اما اصطلاحا فهي تعبير ساخر متدني بذيء يات به البعض في حالات الاستهزاء بالاخر فالعفطي غير المبالي ومن لا مبدا ولا اخلاق يستند ويركن لها .

الاستبيان
هل تؤيد الغاء انتخابات الخارج؟