غياب الحقوق تدفع شباب العراق إلى الانتحار
2022/05/15
 
367
أيوب صحراوي
يُعد غياب الحقوق، وتحديداً حق العمل والسكن واللجوء وبقية الحقوق الإنسانية، هي العوائل الأكثر بروزاً التي يواجهها الشباب، ورغم حملات التوعية التي تنفذها السلطات في العراق، إلى جانب منظمات المجتمع المدني، إلا أن العراق يسجل معدلات عالية للانتحار.
وسجّل العراق منذ مطلع العام الحالي، ارتفاعاً كبيراً في عدد حالات الانتحار بمختلف مدن ومناطق البلاد، لا سيما في الأحياء والضواحي الفقيرة منها.
وتعزو السلطات العراقية الصحية والأمنية على حد سواء، ارتفاع ظاهرة الانتحار، إلى مشاكل اقتصادية واجتماعية مختلفة، أبرزها الفقر والبطالة وانعدام الأمل بوجود تغيير إيجابي، مع استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد، وتعثر الحكومة بمعالجة ملفات الخدمات والسيطرة على مستويات الفقر والبطالة بعموم مدن العراق.
وقال عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، علي البياتي، إن "الفترة الماضية من هذا العام سجّلت ارتفاعاً كبيراً في نسب الانتحار في المحافظات كافة، وكانت للعاصمة بغداد الحصة الأكبر من هذه النسبة، جراء تفشي البطالة والفقر بشكل كبير في عموم البلاد".
مبيناً أن "تسجيل حالات الانتحار في العراق، أصبح يتم بشكل شبه يومي تقريبا في بعض المحافظات، وخصوصاً في العاصمة بغداد، وغالبا ما يكون المنتحر من فئة الشباب وتحديدا من الفتيات، وبعض هذه الحالات تكون بسبب مشاكل عائلية أو ضغوطات تمارس على الشباب من قبل أهاليهم".
كما شدد في تصريح صحفي على أن "الجهات الحكومية المعنية مطالبة بالتحرك العاجل، من أجل الحد من هذه الظاهرة، التي بدأت تنتشر بشكل كبير في المجتمع العراقي، ونحن بدورنا سنرفع عددا من التوصيات إلى الجهات الحكومية بهذا الشأن في القريب العاجل".
ونهاية العام الماضي (2021)، أكدت وزارة الداخلية العراقية ارتفاع معدلات الانتحار، مؤكدة تشكيل لجان مختصة لدراسة انتشار الظاهرة بين أفراد المجتمع.
ونقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية عن المتحدث باسم وزارة الداخلية، خالد المحنا، أنّ "عدد حالات الانتحار المسجلة في العام الحالي بلغ 772 حالة، مقارنة بـ663 سجلت خلال العام الماضي، ونتيجة لهذه الزيادة اتخذت جملة من التدابير التي تشمل تشكيل لجان متخصصة لدراسة هذه الظاهرة، والخروج بمعطيات تبين أسبابها، ونسبتها مقارنة بدول الجوار".
وأوضح المحنا أنّ "حالات الانتحار بدأت تتزايد منذ عام 2016، الذي بلغت حالات الانتحار فيه 393، وفي 2017 بلغت 462 حالة، وفي 2018 بلغت الحالات 530، وفي عام 2019 بلغت 605 حالات"، مشيراً إلى أنّ "الضحايا دون 20 سنة كانت نسبتهم 36.6%، ومن سن 20 إلى 30 سنة كانت نسبتهم 32.2%، ونسبة الذكور تشكل 55.9%، والإناث 44.8%، وحالات الانتحار بين المتزوجين تشكل 40%".
وتابع أنّ "نسبة المنتحرين تأثرت أيضاً بالتحصيل الدراسي، والنسبة بين غير الحاصلين على الشهادة الإبتدائية بلغت 62.2%، فيما كانت 16.9% للمتعلمين من دون الشهادة المتوسطة، ونسبة العاطلين بين المنتحرين 35%، ونسبة ربات البيوت 29.9%، وهناك أسباب عديدة للظاهرة، منها ما يتعلق بالتفكك الأسري، والعنف الأسري، والوضع الاقتصادي، وعدم تحقيق الطموحات".
من جانبه، اوضح الخبير القانوني علي جابر التميمي، عقوبة من يحرض على الانتحار في العراق، وقال ان "قانون العقوبات العراقي يعاقب من على من يحرض أو يساعد شخص على الانتحار في المادة 408 ف1 بالسجن 7 سنوات في حين لا عقوبة لمن يشرع في الانتحار لعدم جدوى العقوبة".
ورأى، ان "ايداع من يحاول الانتحار في احدى المصحات وان لايخرج الا بتقارير طبية مؤيدة حل جيد لمعالجته"، لافتاً الى انه "من يقتل من يريد الانتحار فيعاقب بالاعدام وفق المادة 406 من قانون العقوبات ".
"تم نشر هذا التقرير بدعم من JDH / JHR - صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا".
الاستبيان