معدلات الطلاق مستمرة بالارتفاع... هذه الأسباب
2022/05/14
 
215
أيوب صحراوي
تواصل معدلات ونسب الطلاق في العراق بالارتفاع، حتى نشرت الجهات القضائية العراقية، أخيراً، إحصائية عن عدد حالات الطلاق، ووصلت لنحو 7 آلاف حالة طلاق، بواقع 10 حالات كل ساعة تقريبا.
وجاءت محافظة بغداد بالمركز الأول من حيث حالات الطلاق، وبحسب الإحصائية، فقد حصلت 6486 حالة طلاق في مختلف المحافظات العراقية، عدا إقليم كردستان، حيث تصدرت محافظة بغداد حالات الطلاق بـ2390 حالة.
وحدد مجلس القضاء الأعلى أسباب ارتفاع معدلات حالات الطلاق، وأوصى بمعالجة ظاهرة زواج القاصرين.
وذكر المجلس في بيان أن "المحاكم سجلت أرقاماً عالية لحالات الطلاق خلال السنوات الماضية"، مبيناً أن "انتشار الظاهرة أصبح مشكلة تعود أسبابها إلى الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، فضلاً عن الظروف التي مرت بالبلاد منها البطالة وأزمة السكن".
وأضاف أن "اختلال منظومة القيم وعدم احترام هذه الرابطة يعدان سببين رئيسين لاستشراء حالات الطلاق في المجتمع"، مشيراً إلى أن "الحد من انتشار ظاهرة الطلاق يحتاج إلى جهد كبير وتعاون من جميع الجهات المسؤولة إلى جانب دور التشريعات، ولا سيما أن القانون العراقي لا يجرم الطلاق خارج المحكمة".
وتابع أن "تجريم الطلاق خارج المحكمة أحد الحلول المساهمة في الحد أو إغلاق عدد كبير من حالات الطلاق، بالإضافة إلى تشريع قانون يمنع زواج القاصرين خارج المحكمة وتغريم من يقوم بهذا الفعل ومعاقبته"، لافتاً إلى أن "زواج القاصرين وطلاقهم أصبح ظاهرة مُستشرية بشكل كبير، وأن علاجها يقع على عاتق الجهات الدينية والاجتماعية والتشريعية والجامعات والمدارس".
ويشترط القانون العراقي أهلية الزوجين وإكمالهما سن الـ18 عاماً، وفي حال عدم بلوغ أحدهما السن القانونية يحق للقاضي أن يأذن بعد الاطلاع على أهليته وقابليته البدنية وأخذ موافقة وليه الشرعي.
من جهته، قال المحامي نمير الغزي، أن "ارتفاع حالات الطلاق ليس بجديد خلال السنوات الأخيرة بالعراق، حيث طرأت عوامل وتحولات مجتمعية وسلوكية عديدة، ساهمت في ذلك منها ما يرتبط بمسألة القناعة والترابط الأسري وقلة حالات الزواج سابقا بين القاصرين على عكس الحاضر".
وأضاف أن "ظهور عوامل التكنولوجيا ووسائل التواصل الحديثة، والمفاهيم الأساسية للعلاقة الزوجية حتى اختلفت، فضلا عن سهولة ارتكاب الخيانات الزوجية ومن كلا الطرفين لدى البعض بسبب انتشار مواقع التواصل وسوء استخدامها وتوظيفها من قبلهم".
موضحاً أن "الوضع المعيشي كذلك أصبح جزءا محوريا من هذه الأسباب، إضافة إلى السكن مع الأهل كمثال وعدم الاستقلالية بسبب صعوبة توفير مسكن يقود بالتالي لمشاكل أسرية حادة، ما يقود للطلاق غالبا، والذي يبقى أهون الشرين مقارنة بالعنف الزوجي، فالعنف جزء رئيسي من محفزات تصاعد ظاهرة الطلاق، وذلك بسبب ارتفاع سوية وعي النساء العراقيات باحترام ذواتهن ورفضهن ثقافة الضرب والتعنيف من قبل الأزواج، وهذا طبعا تطور ايجابي بغض النظر عن موضوعة الطلاق".
كما تواصلنا مع مروة عبود، وقد طلبت الطلاق من زوجها الشهر الماضي، وربحت القضية في محكمة "الدورة" في بغداد، وقالت إن "الطلاق ليس نهاية العالم بل قد يشكل بداية جديدة وواعدة، لكن لنعترف أن الغالبية العظمى من المطلقات يعانين الأمرين من بعده، ويعشن حياة مليئة بالمصاعب والضغوطات الخانقة الذاتية والموضوعية".
من جانبها، بيَّنت رئيسة جمعية الأمل العراقية، هناء أدور، أنها "رصدت وجود حالات انفصال كثيرة خارج المحاكم أيضاً، هؤلاء لم يلجأوا إلى المحاكم، هذا عدا وجود حالات زواج من قبيل الزواج الموقت وغيره من أنواع الزواج. بحثنا في هذه المسائل مع المجلس الأعلى للقضاء".
وأوضحت أن "الجوانب النفسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية هي جزء من أسباب هذه الحالات، ويجري التركيز على الحديث عن العوامل الاقتصادية، فنسب البطالة والفقر عالية، كذلك لوسائل التواصل الاجتماعي تأثيرها على استقرار العوائل وتتسبب في كثير من حالات الانفصال".
"تم نشر هذا التقرير بدعم من JDH / JHR - صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا".
الاستبيان