لا قانون يحمي أطفال العراق من العنف المنزلي
2022/05/14
 
124

أيوب صحراوي

 

لا يزال العراقيون يتحدثون عن الحادثة الشهيرة التي وقعت في العاصمة العراقية بغداد، قبل عامين تقريباً، حين ألقت امرأة بولديها من فوق جسر الأئمة المطل على نهر دجلة انتقاماً من زوجها وصورتها كاميرات المراقبة تظهر حجم المعاناة النفسية التي تعاني منها بعض النساء، نتيجة وصولهن إلى مرحلة الكآبة الشديدة.

إضافة إلى الحوادث المتكررة التي تظهر تعذيب الأطفال أو تعنيفهم، بل حتى قتلهم، فقد ظهر قبل عدة أشهر مقطع فيديو لأب قُبض عليه كونه يتحرش جنسياً بأولاده، وعرض التلفزيون الرسمي العام الماضي حادثة قتل أب لأولاده الأربعة حرقاً في مدينة كربلاء، انتقاماً من زوجته بعد تركها المنزل.

ويشير مراقبون ونشطاء إلى أن الاضطرابات التي يعيشها العراق منذ عام 2019 المتمثلة بالتظاهرات والبطالة الكبيرة الناجمة عن تفشي وباء كورونا ودخوله في أزمة اقتصادية خانقة، أدت إلى ارتفاع معدلات العنف الأسري إلى مستويات قياسية لم تعرفها البلاد خلال العقود الماضية.

وكانت مديرة مكتب رعاية الطفولة في العراق غادة الرفيعي، قد كشفت في وقتٍ سابق، عن وجود خطة لحماية الطفولة تمتد أربع سنوات، مشيرة إلى أن العاصمة بغداد هي الأعلى في نسبة تعنيف الأطفال.

وقالت الرفيعي إن "هيئة رعاية الطفولة معنية برسم السياسات ووضع مشاريع القوانين والتنسيق بين الوزارات، إلا أنها ليست جهة تنفيذية"، مبينة أن الهيئة اتخذت الإجراء اللازم في كثير من القضايا الخاصة بالطفل من ضمنها القضية الأخيرة التي أشغلت مواقع التواصل الاجتماعي.

وأبدت مديرة مكتب رعاية الطفولة استغرابها من عدم تشريع قانوني ضد العنف الأسري وحماية الطفل، لافتة إلى أن الهيئة أبلغت الجهات ذات العلاقة بإشعار الهيئة بأي حالات تعنيف ضد الأطفال ترصدها لاتباع الإجراءات القانونية بحق المعنّف من خلال الممثل القانوني في الهيئة لرفع دعوى قضائية ضده.

مع العلم أن أكثر المناطق التي تشهد تعنيفاً ضد الطفل هي العاصمة بغداد، وذلك بسبب النزوح واختلاط الثقافات، فيما كانت المناطق الفقيرة وفئة غير المثقفين هم أكثرهم تعنيفاً للطفل.

وفي وقتٍ سابق، استجابت الحكومة العراقية للمطالب الشعبية، حيث بدأت السلطات الأمنية بملاحقة والد الطفل، وأثمرت خطواتها عن إعلان رسمي من وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية في وزارة الداخلية عن إلقاء القبض على والد الطفل محمد.

لكن حالات الاعتداء على الأطفال مستمرة، وبشكلٍ يومي بحسب الناشطة منيرة العلي، التي تقول إن "الأطفال المشردين أكثر عرضة لحوادث التعنيف، ووزارة الداخلية تتخذ الإجراءات اللازمة وفق سلسلة إجراءات من ضمنها فحص الطفل، سواء ذكر أو أنثى. أما المشردون فيتم إدخالهم دور الأحداث بأمر القاضي".

مؤكدة أن "تدخل العشائر والجماعات المسلحة أدى إلى إجبار الضحية على التنازل وعدم ردع الجاني، ما أدى إلى زيادة حجم التَعنيف ضد الأطفال"، موضحة أن "جائحة كورونا أدت إلى زيادة نسبة تعنيف الأطفال بشكل كبير".

وأشار تقرير سابق لليونسيف إلى أن أربعة أطفال من بين خمسة يتعرضون لعنف، ما يؤشر إلى أن أكثر من ثلاثة أرباع الأطفال يتعرضون للتعنيف بمستويات مختلفة، وأن هناك أطفالاً يسقطون ضحايا نتيجة التعنيف إلا أنه يعلن عن وفاته نتيجة حادث.

اليونسيف قد أعربت عن قلقها الشديد بعد انتشار حوادث العنف ضد الأطفال، وكانت قد وصعت هذه الحوادث بالمروعة.

وعلى الرغم من وجود قوانين قديمة في العراق، تعاقب من يقوم بتعنيف الأطفال إلا أن هذه القوانين شُرعت غالبيتها في عام 1969 و1983، وتحتاج إلى تحديث أو تفعيل في بعض فقراتها.

"تم نشر هذا التقرير بدعم من JDH / JHR - صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا".

الاستبيان
هل ترى امكانية تشكيل حكومة جديدة من قبل الاطار التنسيقي؟