اختيار رئيس الوزراء: الصراعات والتوافقات السياسية داخل البيت الشيعي
2021/12/11
 
1022
علي محمد السراي/ المورد نيوز 
أعتاد الشارع العراقي على مثل هكذا ازمات دستورية خانقة ،تثقل من حمل المواطن العراقي البسيط ألا وهي أزمة تشكيل الحكومة ما بعد الانتخابات . خرجت التوافقات السياسية بين ممثلي مكونات الشعب العراقي الى تقسيم السلطات الثلاث على اساس مذهبي وقومي ، ولكن الازمة المعتاد عليها في العراق ما بعد الانتخابات هي أزمة اختيار رئيس للسلطة التنفيذية ( رئيس الوزراء ) لما يتمتع به هذا المنصب من صلاحيات تفوق صلاحيات منصب رئيس الجمهورية. هذا ما نص عليه دستور ٢٠٠٥ ، ولكن في هذه المرة تكون الازمة ضيقة جداً ومعقدة ، وبالتالي لا تنشئ الا على تنازل احد الاطراف داخل ( البيت الشيعي ) لكون هذه الفئة يقع عليها اختيار ممثلاً لهذا المنصب . وتشتد الازمة بين الفائز الاكبر في انتخابات العاشر من شهر تشرين لعام ٢٠٢١ التيار الصدري بقيادة السيد مقتدى الصدر والإطار التنسيقي يتمثل بكل من ( نوري المالكي وهادي العامري و السيد عمار الحكيم وحيدر العبادي والشيخ قيس الخزعلي وفالح الفياض ) حتى اصبح الطريق معتما بوجه القوى السياسية .على هذا الاساس دعت ثلاث شخصيات  لانعقاد اجتماع بين الاطراف غير المتفقة ، حيث جرى اجتماع  في منزل هادي العامري ببغداد في الثالث من شهر كانون الجاري بين الطرفين للخروج من هذه الأزمة والوصول لحل مقنع  يرضي جميع الاطراف ، ولكن اخذ الاجتماع طابعاً جافا وحادا بين اطرافه، خصوصاً السيد الصدر و المالكي ، وجفاء واضح بين الصدر والخزعلي وعدم مصافحة الأيدي . وأهم بنود هذا الاجتماع هوالخروج باختيار رئيس وزراء متفق عليه من قبل جميع الاطراف ، بالمقابل كان رد السيد الصدر  بعد العودة الى الحنانة في مقره صريح اللهجة عن طريق الگصكوصة ( لا شرقية ولا غربية حكومة اغلبية وطنية ) ، مما جعل الطرف الاخر يذهب الى التصعيد وتكثيف الجهود لأثبات تزوير الانتخابات . وخطوة الاطار التنسيقي فيما بعد هي تعطيل الوضع ليس في الشارع فقط ،وانما داخل قبة البرلمان لاسيما باختيار رئيس للجمهورية الذي يحتاج الى ٢٢٠ صوتاً لتنصيبه والمضي بعمله ، ومع ترقب زيارة قوى الإطار التنسيقي الى الحنانة في النجف الاشرف ، اصبح موقفهم محرجاً اكثر لان عند وصولهم الى النجف الأشرف، وعدم المرور بمنزل السيد السيستاني خصوصاً ان السيد السيستاني ممتنع وغالق ابوابه بوجه اي سياسي ، لذلك امتنعوا من الذهب الى النجف الأشرف، وتم اختيار وفدا ينوب عنهم للذهاب الى منزل السيد الصدر ،بالمقابل الصدر امتنع عن الترحيب بهذا الوفد، وقال لا فائدة بعدم مجيئ قادة الإطار التنسيقي ، ولكن جاءت زيارة بلاسخارت الى السيد الصدر لمنزل في الثالث من شهر كانون الاول الحالي بدلاً عن زيارة قادة الإطار التنسيقي وتحمل الزيارة  في طياتها توافقا دوليا على حكومة توافقية، وهذا ما يريده قادة الإطار التنسيقي ، في حين السيد الصدر مازال   متمسكاً بقراره مع وجود نسبة توافق بهذا الجانب ولكن بشروط إلا وهي (نقل سلاح الميليشيات وجعله بيد الحشد الشعبي - وتنفيذ مشروع القضاء على الفساد الذي دعاء اليه من قبل ولكن هذه المرة سيكون بشكل اوسع ولذلك نسبة الى عدد المقاعد الحاصل عليها داخل قبة البرلمان ) ، وصرح عضو الإطار التنسيقي عن ائتلاف النصر حسن البهادلي ، تأجيل زيارة قادة الإطار التنسيقي الى منزل السيد الصدر بعد حسم دعوى العامري من قبل المحكمة الاتحادية ،
 التوافقات داخل الكتلة الصدرية رجحت شخصية مصطفى الكاظمي رئيس الوزراء الحالي بان يكون المرشح الأوفر حظاً بهذا المنصب  للمرحلة القادمة ، في حين قوى الاطار التنسيقي  اعترضت على هذا الاسم ورفضاه  رفضاً تاماً  بوصفه  اي الكاظمي يقف ضد مصالح وتوجهات الاطار التنسيقي ، ولا يخفى على الشارع العراقي حرب التصريحات بين السيد الصدر والمالكي ، صرح السيد الصدر قائلاً : رئاسة الوزراء صدرية ١٠٠٪، بالمقابل صرح المالكي : رئاسة الوزراء لا صدرية ولا من دولة القانون، رئاسة الوزراء عراقي بامتياز ، واستبعد الاخر ان تكون ولاية ثانية لمصطفى الكاظمي ،وصرح وائل عبد اللطيف رئيس الهيئة السياسية للجبهة الوطنية المدنية  في لقاء متلفز ان الحكومة التوافقية ستجعل العراقيين يملؤون الشوارع احتجاجاً عليها وستكون هذه اخر ورقة في حياتكم السياسية مخاطباً على حد قوله قيادة الإطار التنسيقي ، مثل هكذا تصريحات داخل الوسط السياسي تجعل كفة الميزان تميل لقوى السيد الصدر مما يعجل موقفة محلياً جيدا ، بالمقابل القوى الاخرى الكردية والسنية ،اخذت طابع الحيادية ،واعلنت رغبتها في تحقيق اتفاق على حكومة  يتفق عليها الجميع ولا حكومة مهزوزة لا تستمر لمدة سنة واحدة، وبعد ذلك يذهب كل طرف الى حجمه الحقيقي داخل قبة البرلمان، لتقاسم  المناصب الوزارية على اساس عدد المقاعد  في البرلمان.
الاستبيان
من هو أفضل رئيس وزراء بعد 2003؟