كنز من وثائق داعش يكشف تفاصيل غزواته وغنائمه وجنسيات عناصره
2020/11/22
 
171

متابعة / المورد نيوز

 

كنزٌ من الوثائق الرسمية الأصلية لتنظيم داعش الارهابي، عُثر عليه أخيراً، نحو 800 مستند يسجل عمل إحدى كتائب التنظيم الإرهابي، بما في ذلك تعداد جنودها والبلدان التي أتوا منها وأنشطتهم الجهادية السابقة والرواتب الشهرية التي كانوا يتقاضونها من التنظيم.

حصلت على الوثائق جنان موسى، الصحافية اللبنانية التي تغطي أخبار الحرب الأهلية في سوريا وتعمل لدى قناة "أخبار الآن" التلفزيونية.

جعلت موسى الوثائق متاحة عبر الإنترنت معلقةً على ذلك بالقول: "نظراً لعدم وجود محكمة دولية، ننشر الملفات ليطلع العالم عليها"، معربةً عن أملها أن يأتي يوم وتسهم هذه الوثائق في محاسبة أفراد التنظيم المذكورين على جرائمهم.

وشددت: "هذه المستندات مهمة بشكل خاص لرسم خريطة لداعش كمنظمة، والعثور على أدلة ضد الأفراد. لذا فإن جميع المستندات -القديمة أو الحديثة- مهمة".

 

ما أبرز ما تضمنته؟

تُعرّف غالبية الوثائق عن أعضاء وأنشطة كتيبة تحمل اسم "الفاتحين" التي عملت في مدينة "تل أبيض" بمحافظة الرقة، شمال سوريا؛ 840 ملفاً على وجه الدقة.

كُتبت بيانات الوثائق بأيدي مقاتلي داعش الذين جاء معظمهم من بلدان أجنبية أبرزها روسيا وألمانيا وفرنسا وأستراليا وتركيا وداغستان، علاوةً على مئات المقاتلين السوريين، وعدد محدود من المغرب والعراق. في حين أن جميع الوثائق باللغة العربية، قام عدد من المقاتلين بملء بياناتهم بلغات أجنبية، وهذا ما يشير إلى جهلهم العربية.

يظهر أن غالبية الوثائق تخص "مركز تعداد الجند" في التنظيم الذي كان يحصر المقاتلين لوضع كشوف رواتبهم ومخصصاتهم المالية من "ديوان بيت المال" التابع لداعش.

تعود الوثائق إلى العام 2014، ويبدو أن التنظيم تركها خلفه لدى مغادرته الرقة ليعثر عليها السوريون الذين وافقوا على تقديمها لطاقم القناة التلفزيونية من أجل نشرها.

ليس واضحاً مصير المقاتلين الواردة أسماؤهم في الوثائق، إذا كانوا أمواتاً أو أحياء، طلقاء أو سجناء. تذكر الوثائق فقط كنية المقاتل المعروف بها بين أفراد التنظيم (مثل مسعد التركماني، وأبو محسن الألماني، وأبو خالد الأنصاري، وأبو الزبير الشيشاني)، وبلده الأصلي وأنشطته الجهادية السابقة، وعدد الزوجات والأبناء، والدور الذي يلعبه في التنظيم، والسن والوظيفة السابقة، وجهة التزكية بالانضمام للتنظيم، وتاريخ الانضمام، و"الشيخ الذي حرضك على الجهاد".

شملت البيانات كذلك توصيفاً دقيقاً للشكل، بما في ذلك الطول ولون البشرة والعينان وأي علامات مختلفة، مع التمييز في خانتين منفصلتين بين "الالتزام الديني" و"الالتزام الجهادي". وهناك تحذير في أسفل الصفحات من أن "أية معلومات خاطئة ستضع صاحب الاستمارة تحت التقييم والمساءلة".

 

الرواتب والغنائم

كانت هناك أيضاً عشرات الوثائق المقدمة لـ"لجنة الغنائم" في التنظيم، تحت عنوان "استمارة مشاركة في غزوة"، والتي ملأها أفراد التنظيم محددين المعارك التي شاركوا فيها لتحديد نصيبهم من غنائم الحرب. يستفسر هذا النوع من الوثائق عن مكان المعركة التي شارك فيها المقاتل وضمن أي فرقة عسكرية ونوع الأسلحة التي استخدمها والموقف من المشاركة في تمشيط ما بعد المعركة، فضلاً عن مكان وجوده الحالي والشخص الموصى بتسليم"الغنائم" له.

يُلاحظ أيضاً عدد من كشوف الرواتب والغنائم التي ضمت اسم المقاتل وكنيته والمبالغ المستحقة له مع إشارة إلى اسم "الغزوة" التي شارك فيها. كان الفرق في الرواتب الشهرية متبايناً بدرجة ملحوظة. فبينما خصص مبلغ 50 دولاراً أمريكياً لغالبية المقاتلين، حصل آخرون على مبالغ وصلت إلى 395 دولاراً شهرياَ.

بدا من المستندات أن تحديد الرواتب يتوقف على عدد الزوجات والأبناء لا الأدوار التنظيمية. فحصل بعض المصابين على راتب شهري مقداره 50 دولاراً، في حين حصل مصابون آخرون على أكثر من 300 دولار. تقاضى الذين يعيلون زوجتين فأكثر وعدداً أكبر من الأطفال رواتب أكبر باختلاف أدوارهم في التنظيم، أطباء أو مدرسين أو مقاتلين أو مصابين...

الأشخاص مع زوجتين تباينت أجورهم في الوقت نفسه وفق عدد الأطفال مع تشابه أدوارهم التنظيمية. فخصص لأبو طلحة يماني وهو مقاتل ولديه زوجتان بدون أطفال راتب 100 دولار شهرياً، فيما حصل عبد الوحيد طاجكي، مقاتل أيضاً ولديه زوجتان وطفل واحد، على 135 دولاراً. أما عبد الحفيظ الكازاكي، مقاتل وله زوجتان وأربعة أطفال، فتقاضى 240 دولاراً شهرياً.

كانت مخصصات "الشهداء" أعلى بدرجة واضحة. تقاضت الأرامل معاشاً شهرياً يبدأ من 120 دولاراً فأكثر بحسب عدد الأبناء. وتقاضت شقيقات وأمهات "الشهداء" رواتب أقل تراوحت بين 50 و85 دولاراً بحسب ما يظهر في الملفات.

تجدر الإشارة إلى أن خمسة من المقاتلين الذين تضمنت بياناتهم الوثائق كانوا ألماناً، وأوضحوا جميعاً أن المنظمة الجهادية/ الإسلامية التي كانوا منضمين إليها في السابق هي "مسجد الفرقان" بألمانيا. وكانت السلطات الألمانية قد أغلقت المسجد عام 2014 عقب كشف تورطه في أنشطة التطرف.

عقب نشر الوثائق، أصدرت السلطات في مدينة بريمن الألمانية بياناً أوضحت خلاله أن الألمان الأربعة الذين ينحدرون من المدينة كانوا معروفين لدى السلطات، مؤكدةً أن ثلاثة منهم قتلوا، وأن لا معلومات عن مصير الرابع.

الاستبيان
هل ترى ان التغييرات في المناصب العليا التي أجراها الكاظمي تندرج ضمن "المحاصصة الحزبية"؟