تقرير: العراق يتجه إلى تفعيل استثمار الغاز المصاحب لإنتاج النفط
2020/10/18
 
313

متابعة/ المورد نيوز

على الرغم من نجاح العراق في تطوير حقوله النفطية بعد عقد من بدء تنفيذ عقود جولات التراخيص مع الشركات العالمية، فإن قضية استثمار الغاز الذي يُحرق في الحقول العراقية مثلت مشكلةً حقيقيةً للدولة، سواء اقتصادياً مع فاتورة تبلغ أكثر من خمسة مليارات دولار سنوياً، أو بيئياً مع تأثيراتها السلبية، لا سيما في مدينة البصرة، حيث يُحرق سنوياً بحسب تقديرات لجنة النفط البرلمانية ووزارة التخطيط العراقية، ما يصل إلى نحو 18 مليار متر مكعب من الغاز، وهي كمية كافية لتغطية نصف احتياجات البلاد من هذه المادة الحيوية، وكان ممكناً استثمار جزء كبير منها لإمداد محطات توليد الكهرباء، عوض استيراد الغاز الإيراني الذي يكلف الدولة سنوياً نحو ملياري دولار، كما أن فشل تجربة استثمار أكبر حقلين للغاز، في المنصورية بمحافظة ديالي، وعكاز في محافظة الأنبار، بسبب الأوضاع الأمنية وسيطرة تنظيم "داعش" على أغلب مناطق المحافظتين، أثر بشكل كبير في سد النقص الحاصل في حاجة العراق المتزايدة لاستهلاك الغاز في مختلف القطاعات الاقتصادية، وأهمها مصانع الأسمدة والبتروكيماويات التي توقف معظمها منذ عام 2003.

وفي ضوء ذلك، بدأت الحكومة العراقية العمل على معالجة هذا الملف، وظهرت جدية مساعيها في إلغاء العقود مع شركة تركية تلكأت عن استثمار حقل المنصورية، وأخرى كورية في حقل عكاز، بحسب مسؤولين في وزارة النفط قالوا إنهم نجحوا في استثمار جزء مهم من الغاز المصاحب لإنتاج النفط.

استثمار 60 في المئة من الغاز

وقال المتحدث باسم وزارة النفط عاصم جهاد، إن 60 في المئة من الغاز المصاحب تم استثماره، معرباً عن أمله في أن يصل العراق إلى أرقام جيدة في استثمار الغاز عام 2024. وأضاف "لدينا ثلاثة حقول غازية مستثمرة، بينها حقلا المنصورية وعكاز، لكن ألغيت عقود شركاتها وتكثف الوزارة حالياً اتصالاتها لتشجيع الشركات العالمية على الاستثمار فيهما".

ويُعد استثمار الغاز، سواء أكان حراً أو مصاحباً لعملية استخراج النفط، من أولويات وزارة النفط بحسب جهاد، الذي كشف عن استثمار الغاز المصاحب في حقول ميسان وذي قار، وإبرام عقود جديدة لاستثمار الغاز المصاحب في حقول البصرة.

ويبلغ المخزون الغازي لحقل المنصورية في محافظة ديالي 4.5 تريليون متر مكعب، بحسب وزير النفط العراقي إحسان عبد الجبار.

الحاجة إلى الوقت والاستقرار أمني

وأشار المحلل الاقتصادي حمزة الجواهري إلى صعوبة استثمار غالبية الحقول الغازية لوقوعها في مناطق غير مستقرة أمنياً.

وقال "الدولة العميقة لا تريد للغاز أن يستثمر من أجل الاستفادة التي تجنيها إيران، وبالتالي الغاز يتم حرقه منذ خمس سنوات"، موضحاً أنه "تمت معالجة نصف الغاز المصاحب للاستخراج والباقي ما زال يحرق، مما يضطر العراق لاستيراد 1.25 مليون متر مكعب يومياً من إيران".

ولفت الجواهري إلى وجود اهتمام واضح من الحكومة الحالية في استثمار الغاز.

ويتطلب بناء منشآت تعالج الغاز المصاحب نحو عامين، واستثمار الحقول الغازية من ثلاث إلى أربع سنوات بحسب الجواهري، الذي أشار إلى صعوبة استثمار حقل عكاز في وادي حوران بمحافظة الأنبار، كونه يقع في منطقة تشهد نشاطاً لتنظيم "داعش".

أمانٍ بالتخلص من الغاز الإيراني

عضو البرلمان العراقي أمجد العقابي أشار من جهته إلى أن خطط العراق هي تصدير الغاز الطبيعي، معرباً عن أمله في الاستغناء عن الغاز الإيراني. وأضاف "الحكومة تعمل على استثمار الحقول الغازية والغاز المصاحب لعملية استخراج النفط الخام للاستفادة منه في محطات الكهرباء الغازية وكوقود للسيارات، لا سيما أن حقول الغاز العراقية تضم أنقى أنواع الغاز في العالم".

ولفت العقابي إلى أن "العراق يمر بأزمة مالية ونحتاج إلى الموارد، ولذلك يجب أن تكون هناك خطوات عملية لاستثمار الغاز المصاحب والجاف"، داعياً إلى منح عقود استثمار حقلي عكاز والمنصورية إلى شركات رصينة.

وبحسب مختصين، فإن العراق يمتلك احتياطات كبيرة من الغاز الحر في باطن أراضيه، يتركز جزء كبير منها في محافظة الأنبار غرب البلاد، لكن عمليات التنقيب تطلب معدات معقدة، فضلاً عن أن الوضع الأمني الذي تعانيه صحراء المحافظة يبعد الشركات العالمية.

125 تريليون متر مكعب

ويبلغ احتياطي العراق من الغاز 125 تريليون متر مكعب، بحسب المتخصص في مجال النفط، كوفند شيرواني، مضيفاً أن الشركات النفطية تحرق سنوياً نحو 17 مليار متر مكعب من الغاز المصاحب لعملية الاستخراج.

وأوضح أن "الغاز السائل هو أول بديل لتأمين الطاقة بعد جفاف حقول النفط، وهو وقود لا يحتاج إلى مصافٍ معقدة ولا يبعث مخلفات"، لافتاً إلى أن العراق يملك مخزوناً جيداً من الغاز، إلا أن تركيزه انصبَّ في السنوات الأخيرة على النفط.

ورأى شيرواني في توجه الحكومة نحو استثمار الغاز، مسعى لزيادة موارد الدولة المالية بعدما وصل دينها إلى 134 مليار دولار.

وفي ما يتعلق بإمكانية وجود مصادر بديلة عن إيران لتزويد العراق بالغاز، قال شيرواني إن السعودية أبدت استعدادها لإمداد العراق بالكهرباء.

الاستبيان
هل ترى ان التغييرات في المناصب العليا التي أجراها الكاظمي تندرج ضمن "المحاصصة الحزبية"؟