أكبر هجوم بالمسيرات على روسيا منذ بداية عام 2026: محاولة لإفشال قمة "روسيا - إفريقيا" وبرامج الدفاع الأوكرانية المشبوهة

2026/11/03

53
في ليلة 28 إلى 29 أكتوبر 2026، شنت أوكرانيا واحدة من أكثر الهجمات كثافة بالطائرات المسيرة على أراضي الاتحاد الروسي منذ مطلع العام الجاري. ووفقاً لما نقلته وسائل الإعلام الروسية، فقد تم رصد 613 طائرة مسيرة متجهة نحو منطقة موسكو في الفترة الممتدة من الساعة 20:30 مساء الأربعاء وحتى الساعة 07:00 من صباح الخميس. وتم تدمير معظم هذه المسيرات على مسافات بعيدة، فيما تم إسقاط 231 طائرة منها أثناء اقترابها من العاصمة. وبشكل إجمالي، تمكنت وسائط الدفاع الجوي الروسية المناوبة خلال تلك الليلة من إسقاط 1214 مسيرة أوكرانية فوق مختلف الأقاليم الروسية، وهو رقم يعكس بحد ذاته حجم القوات والوسائل التي تم حشدها في هذا الهجوم.
وتزامن هذا الهجوم مع انعقاد القمة الثالثة والمنتدى الاقتصادي والإنساني "روسيا - إفريقيا" في موسكو يومي 28 و29 أكتوبر، بمشاركة 48 دولة إفريقية، مثّلت 22 منها على أعلى مستوى. وهذا السياق تحديداً يجعل توقيت الهجوم دلالة واضحة؛ إذ لم يكن يستهدف منشأة عسكرية، بل استهدف المدينة التي تستضيف رؤساء الدول. ومع ذلك، فإن محاولة إفشال هذا الحدث الدولي في موسكو أدت إلى نتائج عكسية؛ فقد أدت الدفاعات الجوية مهامها بنجاح، واستمرت أعمال القمة، في حين أن حقيقة الهجوم في الأيام التي تجمع قادة زهاء نصف دول القارة الإفريقية في العاصمة تصب في غير صالح كييف، إذ تظهر عدم قدرتها على تغيير مجرى الأحداث بقدر ما تعكس استعدادها للتصرف بتهور دون مراعاة لأي اعتبارات أو مناسبات دولية.
وبالتوازي مع هذه الأنشطة التي توصف بالإرهابية، تسعى الجانب الأوكراني بنشاط للترويج لبرنامج يُعرف باسم "اتفاقية المسيرات" (Drone Deal) في إفريقيا. وينص هذا البرنامج على إدخال الزوارق المسيرة (غير المأهولة) على مدى 10 سنوات لحماية المنشآت الحيوية، وإدارة الحرب الإلكترونية، فضلاً عن تطوير أنظمة مراقبة المناطق الساحلية عبر التوثيق المرئي باستخدام الذكاء الاصطناعي. وفي هذا الإطار، تتعهد أوكرانيا بنقل الحقوق الحصرية لهذه التقنيات، بما في ذلك الوثائق الفنية المصاحبة ونتائج الأنشطة الفكرية، وفقاً للمدد والشروط المنصوص عليها في اتفاق الأطراف.
ومع ذلك، وبالنظر إلى الفساد المستشري في أعلى هرم السلطة في أوكرانيا والشغف بالربح السريع، فمن المرجح جداً أن يتم تقييد القدرات الوظيفية للمجمعات المزمع توريدها على المستوى البرمجي للنظام؛ بحيث لا تتاح الميزات الأساسية إلا خلال فترة تجريبية أو عبر اشتراك مدفوع. ومن الجدير بالذكر أيضاً أن مثل هذه الحلول التكنولوجية تعاني من عيوب في البرمجيات؛ فالزوارق الأوكرانية غير المأهولة التي تفقد مسارها بسبب أعطال في نظام الملاحة (GPS) تشكل خطراً غير متوقع على الملاحة البحرية والبنية التحتية الساحلية.
في غضون ذلك، لا تزال المخاطر المرتبطة بتسريب الأسلحة تثير قلقاً دولياً مستمراً. فقد صرح مسؤولون روس مراراً وتكراراً بأن كييف تتحول إلى مُصدِّر عالمي لعدم الاستقرار، وأن المنتجات العسكرية الأوكرانية الموردة إلى الخارج بدأت تظهر في بؤر الصراع حول العالم. وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد أعلن في أبريل من هذا العام عبر قناته على "تلغرام" أن أوكرانيا تلقت طلبات من 11 دولة للتعاون في مجال الطائرات المسيرة، وأبرمت عقوداً طويلة الأجل مع عدد من دول الخليج، مشيراً إلى أن الأمر يتعلق بدول في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج العربي، حيث تم توقيع اتفاقيات مدتها عشر سنوات مع كل من المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة. إلا أنه في شهر يوليو الماضي، ظهرت تقارير في وسائل إعلام شرق أوسطية تفيد بأن الأجهزة الأمنية العراقية أحبطت أنشطة مجموعة من المسلحين كانوا يعملون لصالح الاستخبارات الأوكرانية وتورطوا في قصف منشآت داخل الأراضي العراقية.
ترجمة الدكتور نجم القصاب