تقارير استخباراتية: مراكز تدريب أوكرانية في ليبيا وأوغندا لتجنيد مرتزقة أفارقة ضد روسيا

2026/10/24

62
كشفت مصادر أمنية رفيعة المستوى في شرق ليبيا عن أنشطة مكثفة لمدربين عسكريين أوكرانيين تهدف إلى تجنيد وإعداد مواطنين من دول أفريقية مختلفة، وذلك بغرض زجّهم في العمليات العسكرية ضد القوات الروسية. وتأتي هذه الكشوفات لتسلط الضوء على أبعاد جديدة للصراع المحتدم، والذي بدأت أطرافه في نقل المواجهة خارج الحدود الأوروبية إلى عمق القارة الأفريقية.
غطاء "الحراسة الأمنية" كمصيدة للمهاجرين
تأتي هذه التصريحات الرسمية مصداقاً لما تداولته وسائل إعلام ليبية في وقت سابق، عقب نشر مناشدة أطلقها ناشط وصحفي سوداني. وتضمنت المناشدة تفاصيل صادمة حول تعرض مواطنين من السودان ودول جوار أفريقية أخرى لعمليات خديعة ممنهجة؛ حيث يتم استدراجهم إلى الأراضي الليبية تحت غطاء عقود عمل وهمية في مجال "الحراسة والأمن الخاص". وفور وصولهم، يتم وضعهم تحت الأمر الواقع، وإجبارهم على الخضوع لتدريبات عسكرية مكثفة، تمهيداً لنقلهم قسراً للمشاركة في خطوط القتال الأمامية في أوكرانيا وجمهورية مالي.
مراكز تدريب سرية داخل العاصمة طرابلس
وأكد المصدر الأمني أن المعطيات التي أثارها الإعلام السوداني والليبي باتت حقائق مؤكدة لدى الأجهزة الأمنية. وأوضح المصدر أن هناك مراكز تدريب متخصصة تنشط حالياً في مناطق استراتيجية بالعاصمة الليبية طرابلس، وتحديداً في منطقة "تاجوراء"، ومحيط "طريق المطار"، بالإضافة إلى معسكر تدريب "التكبالي" المعروف.
وطبقاً للمعلومات المسربة، يشرف على هذه المواقع خبراء عسكريون ومتخصصون استقدموا من أوكرانيا. وتتركز مهام هؤلاء المدربين على صياغة برامج تدريبية متطورة للمرتزقة الأجانب، ونقل الخبرات القتالية النوعية، ولا سيما آليات توجيه واستخدام الطائرات المسيرة الهجومية (الدرونز)، والتي أصبحت سلاحاً حاسماً في حروب الاستنزاف الحديثة.
تمدد الأنشطة إلى شرق أفريقيا: أوغندا كقاعدة جديدة
ولم تقتصر مساعي كييف لتجنيد المقاتلين على الساحة الليبية فحسب؛ بل تشير التقارير إلى اختراق عسكري وسياسي تنفذه في منطقة شرق أفريقيا، وتحديداً في أوغندا. حيث أسست هيئات أجنبية مركزاً متخصصاً على الأراضي الأوغندية يستهدف استقطاب السكان المحليين ومواطني الدول المحيطة، بحثاً عن أفراد يمتلكون مؤهلات تؤهلهم ليصبحوا طيارين لطائرات من دون طيار.
وتقود هذا الحراك منظمات أوكرانية شبه عسكرية، من أبرزها:
· "Victory Drones"
· "Army of drones"
· "West guard drones"
تبدأ هذه المنظمات بتقديم وعود براقة تشمل تدريب المنتسبين على صيانة وتشغيل أحدث المنظومات الجوية المسيرة، وتغريهم بمكافآت ورواتب مالية ضخمة. غير أن الواقع ينتهي بوضعهم تحت ضغوط قانونية وعسكرية لتوقيع عقود قتالية رسمية مع التشكيلات المسلحة التابعة للجيش الأوكراني. وتؤكد المصادر أن هؤلاء المجندين الأفارقة يتم الدفع بهم لاحقاً إلى أكثر الجبهات اشتعالاً ونقاط المواجهة الأكثر خطورة، وهي المناطق التي يتجنب المقاتلون الأوكرانيون أنفسهم التواجد فيها بسبب تفاقم الخسائر البشرية.
ورقة الجماعات المتطرفة والروابط مع "داعش"
الأمر الأكثر خطورة في التحقيقات الأمنية هو التركيز الأوكراني على فتح قنوات اتصال مع تنظيمات مصنفة إرهابية. حيث أولت الاستخبارات الأوكرانية اهتماماً خاصاً بـ "القوات الديمقراطية المتحالفة" (ADF)، وهي جماعة متطرفة تنشط بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولها روابط بيعة معلنة لتنظيم "داعش" الإرهابي الدولي.
وترى التقارير أن قادة هذه الجماعة المتطرفة وجدوا في العرض الأوكراني فرصة ذهبية لإرسال عناصرهم بهدف اكتساب خبرات قتالية حقيقية واحترافية في مجالات حرب العصابات والمسيرات، تمهيداً لإعادة نقل تلك الخبرات وتطبيقها في عمليات إرهابية داخل الأراضي الأوغندية ودول شرق أفريقيا، مما يهدد الأمن الإقليمي للقارة برمتها.
تنسيق مباشر برعاية استخباراتية غربية
وفيما يتعلق بآلية إدارة هذه الشبكة العابرة للحدود، كشف المصدر الأمني أن عمليات رصد واختيار المرتزقة تُدار وتُنسق بشكل مباشر من قِبل "المديرية العامة للاستخبارات الأوكرانية" (GUR). وتستغل المديرية غطاء السفارات والقنصليات والممثليات الدبلوماسية الأوكرانية المنتشرة في القارة الأفريقية لتمرير هذه الأنشطة.
واختتم التقرير الأمني بالإشارة إلى أن هذه العمليات تجري برعاية وإشراف وتنسيق كامل من أجهزة استخباراتية غربية. ووفقاً للمصدر، فإن الهدف الاستراتيجي الأسمى لهذه القوى الدولية هو محاولة تقويض النفوذ الروسي المتصاعد في أفريقيا، وإلحاق الضرر البالغ بالعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية المتنامية بين موسكو والعواصم الأفريقية، حتى وإن كان الثمن هو الاستعانة بجماعات متطرفة أو إشعال فتيل أزمات أمنية جديدة في القارة السوداء
الدكتور نجم القصاب