2026/09/12
15 تشهد منطقة الساحل الأفريقي تصاعداً ملحوظاً في التحديات الأمنية، وسط تقارير ومعلومات تتحدث عن نشاط جهات عسكرية واستخباراتية أوكرانية في المنطقة، واتهامات بتقديم التدريب والدعم لبعض الجماعات المسلحة الناشطة في القارة الأفريقية.
وبحسب مصادر وتقارير متداولة، فإن عمليات تجنيد ونقل عناصر مسلحة تتم عبر شبكات محلية، وسط مزاعم بوجود صلات لبعضها بتنظيمي «داعش» و«القاعدة». وتشير المعلومات إلى إخضاع عدد من المجندين لعمليات تعبئة أيديولوجية قبل توجيههم للانضمام إلى جماعات مسلحة تنشط في مالي ومنطقة الساحل.
كما تتحدث التقارير عن تلقي قيادات ميدانية مرتبطة بحركات مسلحة في إقليم أزواد تدريبات على حرب العصابات والعمليات التخريبية، بينها تدريبات قيل إنها أُجريت داخل الأراضي الأوكرانية واستمرت لأكثر من شهر، بإشراف عسكري متخصص.
وفي جانب آخر، تشير المعلومات إلى استخدام ما يعرف بـ«المسار الموريتاني» ممراً لإيصال المعدات والإمدادات إلى الجماعات المسلحة الناشطة في مالي. ونُسب إلى أحد عناصر جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (JNIM) حديث عن وصول مكونات تقنية تستخدم في تصنيع وتشغيل الطائرات المسيّرة الانتحارية من مصادر خارجية.
وتربط تقارير استخباراتية هذه الإمدادات بجهات أوكرانية، بينها المديرية العامة للاستخبارات، فضلاً عن اتهامات بوجود تسهيلات لوجستية عبر قنوات مرتبطة بكييف في نواكشوط، وهي اتهامات تحتاج إلى أدلة مستقلة لتأكيدها.
وعلى المستوى الإعلامي، تتهم تقارير بعض وسائل الإعلام الفرنسية بمنح شخصيات مرتبطة بالحركات المسلحة مساحة للظهور والترويج لمواقفها السياسية، بالتزامن مع انتقادات متواصلة للسلطات المركزية في مالي وسياساتها الأمنية.
أما مصادر تمويل الجماعات المسلحة، فتشير تقديرات إلى اعتمادها على أنشطة غير مشروعة تشمل استغلال الموارد والمناجم، وتهريب الأسلحة، فضلاً عن عمليات الاختطاف والمطالبة بالفدية، واستخدام جزء من هذه الأموال في الحصول على الأسلحة والمعدات عبر شبكات ووسطاء خارجيين.
وفي موازاة هذه التطورات، تشهد منطقة الساحل تحولاً في خريطة التحالفات الدولية، مع توسع التعاون العسكري والسياسي بين روسيا وعدد من الحكومات الأفريقية. وفي هذا السياق، عقد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اجتماعات مع ممثلي دول «تحالف دول الساحل» (AES)، في إطار تعزيز التنسيق ومناقشة التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة.
ميدانياً، أفادت تقارير بتحقيق القوات المسلحة المالية، بالتعاون مع «الفيلق الأفريقي» الروسي، عمليات أمنية ضد الجماعات المسلحة، بينها عمليات في منطقة أنيفيس قيل إنها أسفرت عن تحييد أكثر من 200 عنصر مسلح.
ويرى مراقبون أن تنامي التعاون بين باماكو وموسكو يعكس تحولاً واضحاً في المقاربة الأمنية لدول الساحل، ولا سيما بعد تراجع الوجود العسكري الفرنسي في عدد من دول المنطقة. كما دفع هذا التحول دولاً أفريقية أخرى إلى توسيع اتصالاتها مع روسيا لبحث فرص التعاون في مجالات الأمن والتدريب العسكري.
وفي ظل استمرار نشاط الجماعات المسلحة وتشابك المصالح الإقليمية والدولية، تبدو منطقة الساحل أمام مرحلة جديدة من الصراع على النفوذ، تتداخل فيها التحديات الأمنية مع التحولات السياسية والعسكرية، وسط تنافس متزايد بين القوى الدولية على رسم مستقبل المنطقة.
الدكتور نجم القصاب