2026/09/09
58 الدكتور نجم القصاب
تتجه الأنظار نحو العاصمة الروسية موسكو التي تستعد لاستضافة فعاليات قمة "روسيا - إفريقيا" في نسختها الثالثة يومي 28 و29 أكتوبر 2026. وتأتي هذه المحطة الاستراتيجية لتكمل مساراً بدأ في سوتشي عام 2019 بثمار اقتصادية قاربت 800 مليار روبل، وتكرس في سانت بطرسبرغ عام 2023 عبر ترسيخ آليات عمل واقعية تُعنى بالتبادل المالي بالعملات المحلية وتجاوز العقبات اللوجستية. واليوم، تقف هذه الشراكة أمام اختبار تحويل التوافقات السياسية إلى مشاريع تنموية مستدامة طويلة الأجل.
تتنوع الملفات المطروحة على طاولة النقاش لتشمل مجالات متعددة ذات أولوية طرفي الشراكة: الطاقة والبنية التحتية:التركيز على مشاريع الاستخدام السلمي للطاقة الذرية، والطاقات المتجددة، وتطوير شبكات نقل الكهرباء. التحول الرقميوالأمن السيبراني: نقل وتوطين التكنولوجيا الروسية، وبناء شبكات الاتصالات، وتدريب الكوادر المتخصصة.
التبادل العلمي والأكاديمي: زيادة المنح الدراسية المخصصة للطلاب الأفارقة في الجامعات الروسية، وتأسيس المراكز البحثية المشتركة.
التمويل والتجارة: إيجاد أنظمة دفع وتبادل مالي مرنة لتسهيل حركة التجارة، ودعم القنوات التصديرية والمشاريع الناشئة والصغيرة.
البعد الإنساني والثقافي: تعزيز التواصل الثقافي، ودعم برامج تعليم اللغة الروسية والمشاريع الإعلامية المتبادلة.
من المقرر أن يمتد أعمال القمة والمنتدى الاقتصادي والإنساني المصاحب لها على مدار يومين بمشاركة واسعة تضم قادة الدول، وممثلي التكتلات الإقليمية والاتحاد الإفريقي، إلى جانب نخبة من قطاعات الأعمال والعلوم. وستشهد الفعالية لقاءات ثنائية (B2B) لبحث الفرص المباشرة بين الشركات.
ومن المتوقع أن تسفر القمة عن توقيع حزمة من الاتفاقيات الحكومية ومذكرات التفاهم، إلى جانب وضع خارطة طريق استراتيجية للتعاون تمتد حتى عام 2030، وإطلاق أطر مؤسسية تشمل مجموعات عمل قطاعية وصناديق دعم مشتركة.
تجاوزت هذه القمة حدودها الجغرافية لتقدم نموذجاً عملياً لبناء تحالفات اقتصادية وتكنولوجية متوازنة خارج الأطر التقليدية. بالنسبة للعراق - وهو يخوض مرحلة إعادة إعمار شاملة - تبرز أهمية الاستفادة من هذه التجارب في تنويع شراكاته الشاملة في مجالات الطاقة والبنية التحتية والزراعة.
كما أن ترسيخ هذا التعدد في العلاقات الدولية يعزز من بيئة التعددية القطبية، مما يمنح صانع القرار العراقي مرونة أكبر في حماية خياراته الوطنية وتأكيد استقلالية قراره الاستثماري والسياسي. ومن الزاوية الاقتصادية المباشرة، فإن توسع الممرات اللوجستية ومسارات الطاقة بين روسيا وإفريقيا قد يفتح آفاقاً جديدة أمام العراق لتعزيز موقعه كعقدة ترانزيت إقليمية وتنويع خطوط التجارة ومنافذ الطاقة.