حصر السلاح بيد الدولة وإصلاح نظام الحكم… طريق العراق نحو استعادة السيادة
2026/09/04
 
63


بقلم المحامي محمد مجيد الساعدي

إن بناء الدولة يبدأ من قاعدة لا تحتمل المساومة: لا سلاح ولا قوة مسلحة خارج إطار الدولة ومؤسساتها الدستورية. فالسلاح يجب أن يكون لحماية الشعب والوطن، وأن يخضع حصراً للقانون والقيادة الشرعية للدولة، لأن تعدد مراكز القوة يعني بالضرورة تعدد مراكز القرار وإضعاف السيادة.

العراق اليوم يعاني من ضعف داخلي وخارجي، ولا تزال سيادته تواجه تحديات حقيقية، في وقت يمتلك فيه ثروات بشرية وطبيعية هائلة لم تُستثمر بما يتناسب مع إمكاناته ومكانته. وفي المقابل، استنزف الفساد جانباً كبيراً من قدرات الدولة، وأضعف مؤسساتها، وأفقد المواطن ثقته بقدرتها على تحقيق العدالة وتوفير الخدمات وحماية المال العام.

ولا يمكن الحديث عن دولة قوية ما دام القرار الحكومي يتأثر بإرادات الأحزاب ورؤساء الكتل وموازين المصالح السياسية. فالحكومة يجب أن تستمد قرارها من الدستور والقانون والمصلحة الوطنية، لا من التوافقات الحزبية أو مراكز النفوذ خارج المؤسسات الرسمية.

ومن هنا نعود إلى جوهر المطالب الشعبية التي رُفعت في ساحات الاحتجاج: إصلاح نظام الحكم، وإنهاء المحاصصة، وبناء دولة المواطنة والمؤسسات، وإعادة النظر في الإطار الدستوري بما يضمن قيام نظام أكثر كفاءة وعدالة واستقراراً.

إن إعداد دستور جديد، عبر الآليات القانونية والديمقراطية وإرادة الشعب الحرة، ينبغي ألا يكون مجرد استبدال نصوص بنصوص، بل فرصة لإعادة صياغة العلاقة بين المواطن والدولة، وتحديد السلطات والمسؤوليات بوضوح، وتعزيز استقلال القضاء، وحماية المال العام، ومنع احتكار الدولة من الأحزاب، وضمان التداول السلمي الحقيقي للسلطة.

العراق لا تنقصه الثروات ولا الكفاءات، وإنما يحتاج إلى دولة صاحبة قرار وسيادة، تحتكر السلاح وفق القانون، وتحاسب الفاسد مهما كان موقعه، وتضع ثروة البلاد في خدمة شعبها.

فالإصلاح الحقيقي لا يبدأ بتغيير الأشخاص فقط، بل بإصلاح النظام والمؤسسات والقواعد التي تحكم الدولة.

العراق يستحق دولة أقوى من الأحزاب، وقانوناً أقوى من السلاح، وشعباً يكون هو المصدر الحقيقي للسلطة والقرار.
الاستبيان
برأيك ايهما افضل؟