الرومانسية .. في زمن اللبخ
2026/09/02
 
56

د كاظم المقدادي 
الحروب تقتل العواطف والاحلام الساهرات ، و تقتل الرومانسيات .. وكل ما هو ات .. آت ..!!
عيادات التجميل .. صارت اكثر من مستشفيات الطواريء ، وعيادات التحميل ، اوسع من أفران الخبز ، وأكثر اهمية حتى من مضيق هرمز ..!!
قسم كبير من نساء اليوم ، غادرن فكرة الخضوع للرجل ، فخضعن لعمليات التجميل .. وجعلن من مهمة الكتابة الرومانسية عند الشعراء فجًة و معقدة .. فكيف له كتابة قصيدة غزل بحواجب تاهت بفعل التاتوات ، وفي عين ملونة بالعدسات ، وشفة منتفخة بالفلرات ، وجار ومجرور بين الفكين ، و واو العطف لعنق حار بين المتاهتين ، وصدر تم شدًه على رواء بحوامل سليكونية ، ومؤخرة بشورتات اسفنجية .. وبالتالي لا هن 
سمعن بمقدمة ابن خلدون .. ولا هن حصلن على مؤخرة هيفاء وهبي التي تغني بدلع و جنون ..!!
لحسن الحظ ليس كل النساء مهوسات بهذا الجمال المصطنع .. وبهذا الوجه الملطخ الملمع .
كان الكحل للمرأة سيد المكياج .. فدخل التجميل مباغتة ، وضاع الجمال نكاية ، فلا قول للمليحة بالخمار الأسود ، ولا من يغني بعد ناظم الغزالي لهذا  الجمال  المنكد ..!!  
حتى الاغاني .. ما عادت اغاني ، ولحسن الحظ ، كان نزار قباني قد كتب شعره  لزمان فيه للرومانسية وطن و دار .. لكنه تركنا  امام اغنية ( يا يمًة لدغتني عگربة ..) تحت سقف الخوف والانهيار ..!!
وهكذا عقرت روعة الجمال والأغاني  .. كما عقرت ناقة النبي الصالح .. وكما عقرت قيمة الرتب العسكرية في الزمن الطالح ..!!
الرجال .. لم يبتعدوا  عن هذه الورطة البايولوجية .. فاشتركوا في المنافسة البشعة بأريحية ، حتى صار الرجل يتشبه بالمرأة بنديًة ، يطيل شعره لا اقتراباً من رجال عصور مضت .. انما امتثالا لسيولة المجتمعات التي تعاقبت و تهافتت .. اما اللحية ، فصارت تحدد مثل الحدود  العربية بعناية ، ويتم تلوينها وتشغيلها بصيانة ، وبات التباهي بها مثل التباهي بعشيرة التاهو من باب الميانة ، في ازمنة سرمدية بلا بداية وبلا نهاية !!
نحن نعيش في زمن الحب السائل ، والزواج السائل  والإعلام السائل  والمجتمع السائل ، والبيئة السائلة والأحزاب السائلة والزعامات السائلة ..!!
اسوء ما في هذه المرحلة التي نعيشها .. حصول تدهور حاد في الاخلاق .. والاغتناء الفاحش بعد إملاق .. والتقاعس في الزواج ، والسرعة في الطلاق !! 
لم نسمع عن قصة حب رومانسية واحدة استمرت حتى الموت ، ولا وفاء جوليت ولا تضحية روميو ، ولا عذابات  ليلى و قيس .. بل صرنا نسمع عن رجل على هيأة تيًس ، يقتل زوجته وهي حامل .. وزوجة تستعين بأبنائها  لخنق زوجها النائم ، وابن عاق يلقي بأمه العجوز في الشارع بشكل دائم .. !!
والاسوء من هذا كله .. افتقدنا إلى افلام ومسلسلات ومسرحيات رومانسية .. 
فانت تفتح قنوات هذه الأيام .. فتجد افلام الحروب والنار والانتقام ، ومن النادر ان تجد فلما رومانسياً يزيل التعب عنك .. وانت المشغول بالكهرباء الانتهازية والمولدات النفعية .. وبالشارع الذي تحول إلى حالة من الفوضى الأبدية  .. بين رعونة اصحاب الدراجات النارية ،  ومغامرات مراهقو التوك - توك المرورية.
شوارعنا تريفت ، وترهلت ، فساد حديثو النعمة في نهارها وليلها ، حتى باتت من ممتلكاتهم الخاصة .. كل واحد منهم له  اكثر من سيارة .. واحدة للمغامرات والكشخة ، وثانية لعشيقة سافرت للعمرة ، وثالثة  لتحسين السمعة .. !!
وهؤلاء نجدهم  ...
امامك بعفوية .. سيماهم في سياراتهم ، من اثر الصولات الليلية ..!!
الاستبيان
برأيك ايهما افضل؟