2026/08/17
60 علاء الطائي
في زمن تعيش فيه البشرية
رسم خرائط القوة وتؤسس
العهد الدولي الجديد قوامه
الضوابط والاتفاقيات
يتحرك العالم بأسره لترتيب
أوراقه الداخلية تأميناً
لمصالحه في النظام القادم
وفي خضم هذا السباق
المحموم يقف العراق شاذاً
بفرادته وهو الذي حُبِيَ
بثروات مذهلة وكفاءات
نادرة لا تجدها في بقعة
أخرى كان الأولى به أن
يكون له دور ريادي
وبصمة خالدة على ملامح
العالم الجديد لولا أن "أبو الطشة"
بات فلسفة حكم
تتسلل إلى تفاصيل دولته.
المرض العراقي ليس عجزاً
في الموارد بل هو انقلاب
في الأدوار وتيه في الهوية فالإعلامي في العراق صار يتقمص دور رجل الأمن والسياسي الذي لا شأن له
بالمال يصدع الرؤوس
بتحليلاته الاقتصادية والوزير يغرق في صراعات لا تعنيه وآخر يتزلف للخارج لا قيمة له في الموازين الجديدة بحثاً
عن شرعية مزيفة كل هذا الضجيج يُدار وفق "المزاج" و"الميول" بغض النظر عن الصدق أو المصداقية أو حتى حجم التأثير الكارثي على المزاج العام للشارع الذي
أنهكه التعب والأدهى أننا وصلنا إلى
مرحلة أصبح فيها العرف العشائري بقوانينه البدائية أكثر وثاقة واطمئناناً من المؤسسات الرسمية ذاتها هذه ليست نعمة بل نعوذ بالله منها إنها شهادة إفلاس كبرى للدولة حين تتنازل عن سيادتها لسلطة موازية وتتحول الأروقة الحكومية إلى غابة ينهش فيها القوي الضعيف هذا السلوك الفوضوي وحده هو الذي فتح الباب على مصراعيه للتدخلات الخارجية وغذي التقاطعات الداخلية وجعل
العراق ساحة مفتوحة لكل
من يريد أن يمرر صفقة أو
يؤثر في قرار كان يمكن أن تكون لوحتنا التاريخية مبهرة لو أن المعنيين نظروا إلى المسؤولية بعين الاختصاص والتخصص بدلاً من أن ينظروا إليها بعين المنصب والغنيمة.
نحن نستغيث من أن نُدفن
ونحن أحياء في دولة يفترض
بها أن تُدار على طبق من ذهب فإذا كان الحل يكمن في كسر احتكار النخبة غير المؤهلة وإخضاع الإعلام لوثيقة مهنية وأخلاقية لا للهوى و تحويل الثروة إلى رافعة تنموية لا إلى جائزة المتزلفين فإننا
أمام معركة وجود لا تقبل التأجيل.
إن لم نقضِ على "أبو الطشة" اليوم فسوف نندم غداً حين نكون مجرد حاشية في مذكرات التاريخ ولسنا صناعة فهل
نبدأ النقاش الحقيقي؟ أم ننتظر حتى يهيأ
لنا القبر " أبو الطشه"؟