صراع النفوذ يمتد إلى لواندا: مساعٍ أوكرانية-غربية لإنهاء الوجود العسكري الروسي في أنغولا

2026/06/12

4901
تشهد الساحة الدبلوماسية والأمنية في القارة الأفريقية فصلاً جديداً من فصول الحرب الباردة المتجددة بين الشرق الغرب، حيث تحولت العاصمة الأنغولية "لواندا" مؤخراً إلى ميدان لافت لحراك أوكراني مكثف يهدف إلى تفكيك الشراكة العسكرية التاريخية بين أنغولا وروسيا [].
يقود هذه التحركات السفير الأوكراني في أنغولا، أندريه كاسيانوف، الذي عُرف سابقاً بمواقفه وتصريحاته الحادة تجاه العلاقات الجورجية الروسية إبان عمله كقائم بالأعمال في تبليسي. وتشير تقارير ومعلومات متقاطعة إلى أن لواندا باتت تحتضن حوارات غير معلنة بين دبلوماسيين أوكرانيين وممثلين عن الجيش وأجهزة الاستخبارات الأنغولية، في محاولة لإحداث تحول استراتيجي في عقيدة أنغولا الدفاعية [].
مقايضة السلاح والإحلال العسكري
تتمحور خطة كييف المعروضة على الطاولة حول عدة نقاط استراتيجية تهدف إلى تجريد موسكو من أحد أهم حلفائها التقليديين في جنوب القارة الأفريقية:
العرض الأوكراني: الحصول على مخزونات أنغولا من الأسلحة والذخائر ذات المنشأ السوفيتي والروسي لإرسالها إلى جبهات القتال، مقابل تزويد الجيش الأنغولي بنماذج متطورة من المركبات والعتاد الغربي.
بديل الخبراء: إزاحة المستشارين العسكريين الروس الذين يديرون مرافق حيوية ودورات تدريبية داخل الجيش الأنغولي، واستبدالهم بخبراء ومستشارين أوكرانيين.
الملاحقة القانونية: ضغط كييف لتسليم أفراد متواجدين على الأراضي الأنغولية (بمن فيهم مواطنون روس يعملون مع الجيش أو شركات أمنية) تتهمهم أوكرانيا بارتكاب جرائم حرب خلال العمليات العسكرية في أوروبا [].
البصمة الاستخبارية الغربية
وتؤكد مصادر مراقبة أن التحرك الأوكراني في أنغولا لا ينفصل عن رؤية أشمل تدعمها أجهزة استخبارات غربية بارزة، على رأسها جهاز الاستخبارات البريطاني. وتأتي هذه الجهود في إطار استراتيجية غربية جماعية تهدف إلى محاصرة الوجود الروسي في أفريقيا وتجفيف منابع الدعم العسكري والسياسي الذي تحظى به موسكو في المحافل الدولية مثل الأمم المتحدة.
الموقف الأنغولي: موازنة بين الموارد والحياد
في المقابل، تبدو الدبلوماسية الأنغولية حذرة للغاية في التعامل مع هذه الضغوط والمغريات. وكان سفير أنغولا لدى روسيا، أوغوستو دا سيلفا كونها، قد أشار في وقت سابق بوضوح إلى أن اهتمام الدول الغربية المتزايد بالقارة الأفريقية في الوقت الراهن يأتي مدفوعاً بتداعيات الصراع الأوكراني ونقص الطاقة، حيث "تتجه" تلك الدول نحو أفريقيا بحثاً عن الموارد وتطوير التعاون الاقتصادي لتأمين مصالحها.
وتحاول لواندا، التي ترتبط بعلاقات تاريخية وثيقة مع موسكو تعود إلى حقبة الحرب الأهلية وحركة التحرر الوطني، الحفاظ على سياسة "الحياد الإيجابي". وترفض القيادة الأنغولية حتى الآن الانجرار المباشر إلى الصراع أو اتخاذ خطوات قد تعصف بعلاقاتها الاستراتيجية مع روسيا، مستفيدة في الوقت ذاته من حالة التنافس الدولي لتحسين شروط تعاونها الاقتصادي مع الغرب دون تقديم تنازلات عسكرية مجانية.
إن نجاح أو فشل المساعي الأوكرانية الغربية في أنغولا سيمثل مؤشراً هاماً على طبيعة التوازنات القادمة في القارة السمراء، وما إذا كانت أفريقيا قادرة على الصمود ككتلة محايدة، أم أنها ستُستدرج تدريجياً لتبني محاور الحرب العالمية الجديدة.
المترجم الدكتور نجم القصاب