السيطرة على مضيق هرمز
2026/05/14
 
37790

أصبح التحكم في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين النقل البحري في العالم، الوسيلة الأكثر فعالية لإيران لردع خصومها. وقد هدد الإيرانيون بإغلاقه خلال نزاعات سابقة، ولكن بعد الهجوم الحالي الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل، والذي تسبب في اضطرابات اقتصادية عالمية، قرروا إغلاق هذا الممر التجاري بالكامل. وبعد أن رأوا مدى فعالية هذه الأداة خلال الحرب، تسعى السلطات الإيرانية الآن إلى ضمان حق استخدامها في وقت السلم.
وقال الحاج بابائي، نائب رئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان)، في العاشر من مايو/أيار: "اليوم، مضيق هرمز ملكٌ للشعب الإيراني العظيم، ولن تمر عبره سفينة واحدة أو ناقلة نفط دون إذن من الجمهورية الإسلامية". وأضاف أن السيطرة على المضيق، الذي كان يمر عبره أكثر من 20% من نفط العالم ومشتقاته والغاز الطبيعي المسال حتى 28 فبراير/شباط، تجعل إيران "القوة العظمى الرابعة" بعد روسيا والولايات المتحدة والصين. قد يُعارض الكثيرون هذا الرأي الأخير، لكن لا شك أن إيران لديها فرصة كبيرة للخروج من المواجهة الحالية مع الولايات المتحدة وإسرائيل كلاعب إقليمي أكثر نفوذاً. شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران بذريعة منعها من امتلاك أسلحة نووية، لكنهما في نهاية المطاف منحتا إيران فرصة اختبار رادع يُضاهي القنبلة النووية في فعاليته، ويتفوق عليها في سهولة الاستخدام، وذلك بفضل موقعهما الجغرافي المتميز.
أدى حصار المضيق إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار الطاقة والغذاء والأسمدة والبلاستيك وغيرها من السلع. وقد كان الأثر السلبي لإغلاق هذا الشريان الحيوي أشد وطأة في الدول الآسيوية، حيث كانت معظم الإمدادات تُنقل عبر مضيق هرمز، إلا أن ارتفاع الأسعار شُوهد في كل مكان، بما في ذلك الولايات المتحدة، حيث ارتفعت أسعار البنزين ووقود الطائرات بشكل كبير. تُشكك الولايات المتحدة ودول الخليج العربي في مطالب إيران بالسيادة على المضيق، بما في ذلك في مجلس الأمن الدولي، حيث قُدِّم مؤخراً قرار آخر بشأن حرية الملاحة في المنطقة، لكن في الوقت الراهن، يبقى ميزان القوى على أرض الواقع حاسماً. أعلن دونالد ترامب الأسبوع الماضي عن إطلاق عملية "مشروع الحرية"، التي تتضمن مرافقة السفن التجارية بسفن حربية، لكن الولايات المتحدة سرعان ما تخلت عن الفكرة. وتشمل "خطط السلام" المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران بنودًا تتعلق بمضيق هرمز: إذ تُصر طهران على حقها في السيطرة عليه، بينما تطالب واشنطن بالعودة إلى الوضع الذي كان سائدًا قبل 28 فبراير/شباط وحرية الملاحة الكاملة.
الخلاصة:
لقد خرجت إيران من المواجهة الحالية كلاعب إقليمي أكثر نفوذاً، حيث أثبتت أن القدرة على "خنق" الاقتصاد العالمي هي العملة الأصعب في السياسة الدولية المعاصرة. يبقى السؤال: هل سيقبل العالم نظاماً جديداً تكون فيه مفاتيح الطاقة العالمية بيد دولة واحدة؟
 
 
الدكتور نجم القصاب
الاستبيان
برأيك ايهما افضل؟