من النيل إلى الفرات... ومن طهران إلى غزة.. لحظة الحسم بين مشروعين

2026/03/14

32
علاء الطائي
ما نشهده اليوم ليس حرباً عابرة
ولا صراعاً حدودياً تقليدياً
بل هو اللقاء التاريخي
والحاسم بين مشروعين
متناقضين يتصارعان على
رسم مستقبل المنطقة.
منذ اللحظة التي رفع فيها
نتنياهو خريطة إسرائيل
الكبرى في الأمم المتحدة
ومنذ اللحظة التي أعلنت
فيها إيران والمقاومة شعار
"الأمن لا يتجزأ" كان
الصراع يمضي نحو
موعد كبير.
وجاء طوفان الأقصى
في ٧ أكتوبر ٢٠٢٣
ليكشف زيف المشروع
الأول وليثبت أن القضية الفلسطينية ليست مجرد
"قضية لاجئين" يمكن
تسويتها بصفقات
اقتصادية بل هي بوصلة
الأمة وميزان العدالة
في المنطقة.
. أولاً .
المشروع الصهيوأمريكي
إسرائيل الكبرى والهيمنة الإقليمية
عندما رفع نتنياهو خريطة
"إسرائيل الكبرى" في
الأمم المتحدة لم يكن
يرسم حلماً صهيونياً قديماً
بل كان يعلن مشروعاً
استعمارياً جديداً يقوم
على ثلاثة أسس.
· التوسع الاستيطاني
في الضفة الغربية
وتهجير قسري لسكان غزة.
· تقسيم الدول العربية
إلى كانتونات طائفية وعرقية هزيلة"سوريا- العراق- لبنان".
· فرض الهيمنة الاقتصادية والأمنية على المنطقة.
هذا المشروع التوسعي لم
يعتمد فقط على القوة
العسكرية بل سعى لتحقيق
أهدافه عبر أدوات سياسية وعسكرية يأتي في مقدمتها.
١. التفاهمات الإبراهيمية" .
غطاء التطبيع
ما سمي "التفاهمات الإبراهيمية"
لم يكن سلاماً بل كان
صفقة مقايضة واضحة.
دول الخليج تحصل على حماية أمريكية وتطوير اقتصادي وإسرائيل تحصل على اعتراف عربي ينهي عزلتها
مقابل تحويل القضية
الفلسطينية من "قضية مركزية"
إلى "قضية إنسانية" تدار بالمساعدات.
غزة أثبتت فشل هذا
المشروع وأثبت أن
التطبيع لا يشتري الأمن
وأن الشعوب العربية
لا تزال تضع فلسطين
في قلب وجدانها مهما
حاولت الأنظمة تجميد
القضية.
٢. القواعد الأمريكية.
تطويق إيران
لم يكن التطبيع مجرد
علاقات دبلوماسية
بل كان جزءاً من
حزام أمني يطوق إيران
عبر قواعد عسكرية
أمريكية في الخليج
تحالف إقليمي مع
إسرائيل وحصار
اقتصادي وعقوبات.
لكن إيران فهمت اللعبة
باكراً.. لا يمكن فك
الحصار دون كسر
مشروع الهيمنة.
وهنا ولد شعار "الأمن لا يتجزأ".
. ثانياً .
مشروع المقاومة
الأمن لا يتجزأ وحق
تقرير المصير
شعار "الأمن لا يتجزأ"
الذي ترفعه إيران ليس
خطاباً أيديولوجياً فقط
بل هو رؤية جيو سياسية
متكاملة تقوم على.
· وحدة الساحات .
ما يحدث في غزة ينعكس
على البحر الأحمر وما يحدث
في الضفة ينعكس على الجولان. الأمن شبكة واحدة لا
يمكن فصل أجزائها.
· الردع المتكامل .
قوة المقاومة في لبنان
تدعم غزة.. وقوة
الحوثيين في اليمن تهدد
المصالح الإسرائيلية
والصواريخ الإيرانية
تظل سقفاً للردع النهائي.
· حق الشعوب في تقرير مصيرها.
شعوب المنطقة وحدها
من تقرر مصيرها لا
القوى الخارجية ولا
مشاريع الهيمنة بناءً
على الجغرافيا التي تفرض
تقارب المصالح والقيم المشتركة "الإسلام- المقاومة- الكرامة" والحق في الدفاع عن الأرض.
هذه الرؤية تجسدت على
الأرض عبر شبكة دفاعية
طبيعية وليس "تمدداً إيرانياً"
كما تسميه واشنطن وتل أبيب
· حزب الله .
ولد لمقاومة احتلال
جنوب لبنان وتطور
عضواً في شبكة إسناد
إقليمية عندما رأى
أن العدو واحد.
· الحوثيون .
أغلقوا البحر الأحمر
في وجه إسرائيل
تضامناً مع غزة دون
أن يكون لغزة حدود
مع اليمن.
هذا هو معنى "الأمن لا يتجزأ".
· الفصائل العراقية .
انتقلت من مقاومة الاحتلال الأمريكي إلى إسناد غزة
لأن المعركة واحدة.
هذه القوى لم تخلقها إيران
لكنها وجدت في الدعم
الإيراني سنداً لمواجهة عدو مشترك.
. ثالثاً .
٧ أكتوبر ٢٠٢٣.. ل
لحظة الحسم وكشف الحساب
جاء طوفان الأقصى ليكشف حقيقة المشروعين معاً.
. أولاً .
كشف زيف التفاهمات الإبراهيمية.. أثبتت غزة
أن التطبيع لا يشتري الأمن. إسرائيل التي كانت تحتفل بـ "صفقة القرن" وجدت نفسها تواجه حرب وجود من غزة وحدها قبل أن تفتح الجبهات الأخرى.
. ثانياً .
أثبت أن وحدة الساحات
ليست شعاراً.. فتحت
جبهات الإسناد تباعاً .
.حزب الله يشتبك يومياً في الشمال.
. والحوثيون يغلقون باب المندب
.والفصائل العراقية تستهدف القواعد الأمريكية
. وإيران ترسم سقف الردع.
هذه هي المرة الأولى التي
تتحول فيها "وحدة الساحات"
من نظرية إلى واقع ملموس.
. ثالثاً .
النتيجة المباشرة.
اعترفت إسرائيل مبكراً
أنها لا تستطيع خوض
حرب متعددة الجبهات
وحدها.
استدعت أمريكا أسطولها وأرسلت حاملات الطائرات وحاولت تهدئة الجبهات.
هذا اعتراف ضمني بأن
معادلة "الأمن لا يتجزأ" تعمل.
. رابعاً .
إعادة رسم الخريطة.. ملامح المستقبل
١. تقويض مشروع الشرق الأوسط الجديد
ما تحقق حتى الآن.
· فشل التصفية .
.غزة صمدت
.والمقاومة لم تُكسر
.والتهجير القسري فشل.
. تعطيل التطبيع .
السعودية علقت المفاوضات والشارع العربي عاد لفلسطين.
· كشف الوجه الحقيقي لإسرائيل الإبادة الجماعية على الهواء مباشرة كسرت صورة "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط".
٢. ترسيخ معادلة الأمن المتكامل
ما ترسخ في هذه المعركة.
· المقاومة خيار استراتيجي .
أثبتت أنها أكثر فاعلية من
التطبيع والمساومات.
· إيران ركيزة أمن إقليمي.
حتى أعداؤها بدأوا يتفاوضون معها "السعودية- الإمارات"
تحت الضغط.
· الشعوب مع المقاومة. استطلاعات الرأي والشارع
يؤكدان أن القضية
الفلسطينية حية.
٣. سيناريو ٢٠٣٠.
عالم متعدد الأقطاب
ومنطقة كونفدراليات
ما يبدو مرجحاً.
· عالمياً .
. نهاية القطب الأمريكي
الأحادي
.وصعود الصين وروسيا
كاقطاب موازنة
.وتعدد مراكز القوى
الإقليمية "تركيا إيران السعودية".
· إقليمياً .
. فدراليات هشة في العراق
وسوريا ولبنان مع
. بقاء قوى المقاومة كلاعب رئيسي.
. وإعادة تعريف الدولة الوطنية.
· فلسطينياً .
بقاء المقاومة خياراً استراتيجياً
مع تعقيدات داخلية وإقليمية لكن من دون قدرة على تصفية القضية.
الخلاصة.. من يكتب النهاية؟
المشروع الصهيوأمريكي .
.إسرائيل الكبرى
. التفاهمات الإبراهيمية
. التوسع الاستيطاني
اصطدم بجدار المقاومة
في غزة وكشفت
الأيام هشاشته.
.أما المشروع الإيراني المقاوم
. "الأمن لا يتجزأ"
.حق الشعوب في تقرير
المصير
.وحدة الساحات
أثبتت قدرتها على استنزاف
العدو وردعه رغم التحديات الداخلية والاقتصادية
والدولية الكبرى.
وغزة فرضت فصلاً جديداً
في هذه المعركة
.بقية الفصول تكتب الآن على الأرض في الميادين في غرف القيادة وفي قلوب الشعوب.
شعار إيران "الأمن لا يتجزأ"
لم يعد مجرد نظرية بل
صار واقعاً يفرض نفسه
على الجميع.
. والسؤال .
هل يفهم الغرب وإسرائيل هذه المعادلة الجديدة قبل فوات الأوان؟
أم أنهم يصرون على المشروع القديم ليكتبوا بأيديهم نهاية هيمنتهم على المنطقة؟