نظرية (المصالح المتقاطعة) قراءة في المشهد الأمريكي-الإسرائيلي تجاه إيران
2026/02/25
 
4

    علاء الطائي

عند مراقبة تطورات الملف الإيراني والمفاوضات الجارية يبدو المشهد للوهلة الأولى وكأنه صراع تقليدي بين "صقور" يريدون الحرب 
و"حمائم" تريد السلام. لكن قراءة أكثر تعمقاً تكشف عن طبقات أكثر تعقيداً يمكن تسميتها "نظرية المصالح المتقاطعة".

  .الطبقة الأولى.
 واشنطن بين مشروعين

المشهد الداخلي الأمريكي لا يمكن اختزاله في انقسام بين إدارة ترامب ومؤسسة البنتاغون فقط. 
الصراع أعمق من ذلك
هناك "مشروع صانع الصفقات" الذي يمثله ترامب شخصياً وهو مشروع قائم على قناعة بأن "اتفاق نووي جديد" سيكون إنجازاً تاريخياً يخلد الاسم في سجلات السياسة الخارجية خاصة إذا كان اتفاقاً "أفضل" من سابقه. ترامب يريد اتفاقاً يضيف إليه قيوداً على البرنامج الباليستي والنفوذ الإقليمي لإيران.
مقابله هناك "مشروع إدارة الأزمات" داخل المؤسسة العسكرية والاستخباراتية وهي مؤسسات تدرك تماماً أن أي حرب مع إيران لن تكون نزهة وستفتح أبواب جهنم على المنطقة.
 هذا التيار لا يمانع استخدام "العصا" كورقة ضغط لكنه يفضل بشدة ألا تضرب هذه العصا فعلياً.

    .الطبقة الثانية.
 إسرائيل وحسابات البقاء الشخصي

نتنياهو يمر بمنعطف خطير. المحاكمات الداخلية والتحولات في الرأي العام الإسرائيلي تضعه أمام معادلة صعبة.
 . إما البقاء في السلطة عبر "نصر كبير" يعيد تشكيل الشرق الأوسط.
 . أو الخروج إلى التقاعد القسري. 
هذا الوضع يجعل مصلحته الشخصية تنحرف عن المصلحة الإستراتيجية الأمريكية.

واشنطن تدرك أن إسرائيل تمتلك ما يكفي من القوة الردعية"بما في ذلك ترسانتها النووية" لضمان أمنها القومي.
 لذلك فإن السؤال الذي يطرح نفسه في مراكز القرار الأمريكية.
 لماذا نخوض حرباً بالوكالة عن دولة تمتلك السلاح النووي وتستطيع الدفاع عن نفسها؟

   .الطبقة الثالثة .
 طهران بين الخيارين

إيران تراقب هذا المشهد بدقة. 
هي تدرك الانقسام الأمريكي وتعرف أن الخيار العسكري مطروح لكنه ليس مفضلاً. لذلك تمارس طهران لعبة ذكية.
 . إظهار المرونة في المفاوضات لإطالة أمد الحل السياسي
 . مع استمرار التقدم النووي كورقة ضغط. 
هذه الازدواجية تهدف إلى استنزاف الصبر الأمريكي مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام "صفقة اللحظة الأخيرة".

   .الخلاصة .
 نحن أمام مفترق طرق

المشهد الحالي يشبه مفترق طرق ثلاثي.

    · المسار الأول.
 نجاح المفاوضات في جنيف وإعلان ترامب عن "اتفاق العصر" الجديد مقابل تعهد إيراني بوقف التصعيد.
  · المسار الثاني.
 انهيار المفاوضات وزيادة التصعيد العسكري الأمريكي عبر القصف الجوي المحدود دون الدخول في حرب شاملة.
  · المسار الثالث.
   "الأسوأ" سوء تقدير من أي طرف يؤدي إلى انزلاق الجميع نحو مواجهة شاملة تتحول فيها المنطقة إلى ساحة حرب مفتوحة.

ما يحدث في الغرف المغلقة الآن هو سباق مع الوقت.
   . سباق بين من يريد اتفاقاً ومن يريد مواجهة. 
  .والأيام المقبلة كفيلة بكشف أي المسارات سينتصر.
 تقديري أن المسار الإيراني
يتفوق
الاستبيان
برأيك ايهما افضل؟