ورقة نقاشية قانونية على قرار مجلس الوزراء رقم (11) لسنة 2026

2026/01/17

281
المحامي والخبير القانوني محمد مجيد الساعدي ِ
يأتي قرار مجلس الوزراء العراقي رقم (11) لسنة 2026 ضمن سياقٍ واضح لمعالجة الاختلالات المتراكمة في ملف الشهادات الدراسية، الإجازات، الانتداب، والنقل والابتعاث وما ترتب عليها من أعباء مالية وإدارية على الدولة، ويعكس توجهاً حكومياً نحو تشديد الانضباط الوظيفي والمالي.
أولاً: الأهداف العامة للقرار
• إيقاف التوسع غير المنضبط في احتساب الشهادات والإجازات والابتعاث.
• حماية المال العام من الاستنزاف غير المبرر.
• إعادة ضبط العلاقة بين المؤهل العلمي والمسار الوظيفي.
• فرض مركزية القرار في الملفات ذات الأثر المالي طويل الأمد.
ثانياً: الجوانب الإيجابية
1. توحيد المعايير في اعتماد الشهادة الدراسية المعينة على أساسها الوظيفة، ومنع احتساب الشهادات اللاحقة إلا ضمن ضوابط صارمة.
2. تقليص الهدر المالي الناتج عن النقل والانتداب وزيادة التخصيصات دون حاجة وظيفية حقيقية.
3. تعزيز العدالة الوظيفية بين الموظفين ومنع استغلال الإجازات الدراسية كمسار تلقائي للترقية.
4. إعادة الاعتبار للتخطيط الوظيفي داخل مؤسسات الدولة بدلاً من القرارات الفردية.
ثالثاً: الملاحظات القانونية والعملية
• القرار ذو طابع شمولي واسع وقد يفتقر إلى المرونة اللازمة لمراعاة الحالات الخاصة أو الاستثنائية.
• تطبيقه بأثر زمني مباشر قد يثير إشكالات قانونية تتعلق بالمراكز القانونية المكتسبة لبعض الموظفين.
• استثناء بعض الوزارات أو الاختصاصات دون معايير دقيقة قد يفتح باب عدم المساواة في التطبيق.
• إيقاف الإيفاد والابتعاث لمدة خمس سنوات قد يؤثر سلباً على بناء القدرات التخصصية للدولة على المدى المتوسط.
رابعاً: الأثر الإداري والوظيفي
• سيؤدي القرار إلى تجميد الحركة الوظيفية في عدد من القطاعات.
• يفرض على الوزارات إعادة هيكلة خططها التدريبية والتعليمية داخلياً.
• يقلل من فرص التطوير الأكاديمي للموظفين، مقابل تعزيز الاستقرار الإداري.
خامساً: التقييم العام
القرار من حيث المبدأ يعكس توجهاً إصلاحياً مشروعاً لحماية المال العام وضبط الوظيفة العامة، إلا أن نجاحه مرهون:
• بصدور تعليمات تنفيذية واضحة.
• بضمان عدم المساس بالحقوق المكتسبة.
• وباعتماد تطبيق مرن ومتدرج يوازن بين الانضباط المالي ومتطلبات تطوير الكفاءة البشرية.
إن قرار مجلس الوزراء رقم (11) لسنة 2026 يمثل تحولاً حازماً في إدارة الموارد البشرية للدولة، وهو قرار ضروري من زاوية مالية وتنظيمية، لكنه يحتاج إلى معالجة دقيقة في التطبيق لتجنب آثاره السلبية على العدالة الوظيفية وبناء الكفاءات الوطنية.وبالامكان الطعن في هذا القرار امام المحكمة الاتحادية العليا لتقدير مدى صلاحيات مجلس الوزراء في ظل حكومة تصريف الأعمال مع مراعاتها لاهمية القرار من ناحية تحقيق أهدافه للصالح العام