البنك الفدرالي الامريكي يضع اجراءات مشددة على البنك المركزي العراقي
2023/07/31
 
802
جواد التونسي 
يتذوق العراقيون طعم المر بصعود قيمة الدولار الامريكي وتأثر الدينار العراقي بالهبوط  , مما تسبب في ازدياد اسعار السلع الغذائية والمنزلية التي تهم معيشة الفرد العراقي , مما ولّد قلق المواطنين واتجاههم لشراء الدولار من المصارف الحكومية والاهلية , لأنه كلما زاد الطلب ارتفع سعر الدولار, وإن ارتفاع سعر الدولار يؤثر على قطاعات الدولة وخاصة في مجال الاستيراد, حيث ان معظم عمليات الاستيراد تكون بالدولار الأمريكي ,  مما يؤثر على ارتفاع العملة,  ولكن الدولة تعمل على تأمين أسعار المنتجات الغذائية, ولكن خبرات الحكومة محدود للسيطرة على تلك الارتفاعات , ولكنهم يجتهدون للوصول إلى ما يمكن القيام به , وان هذه الزيادة انعكست على أسعار السلع المستوردة بالدولار ومن ثم بيعها للمواطنين , لذا سيكون المستورد هم التجار الكبار واصحاب رؤوس الاموال  الذين يضطرون أن يرفعوا الاسعار لتعويض الفارق , يقابل ذلك كله تدهور الزراعة بسبب نقص المياه والجفاف وتوقف اغلب المصانع والشركات الصناعية منذ احتلال وغزو العراق من قبل الولايات المتحدة الامريكية عام 2003, ولكن هناك جملة أمور وعوامل دولية ومحلية سببّت بارتفاع الدولار ومن أهمها : " ان البنك الفدرالي الامريكي بدأ بالفعل بتطبيق اجراءات أكثر تشدداً  لمتابعة بيع الدولار من خلال نافذة العملة وسيقوم " الفدرالي الامريكي " بالتدقيق الشديد بمصادر الاموال التي يتم دفعها من قبل المصارف والشركات المالية العراقية لشراء الدولار من خلال نافذة العملة , وقد يحد هذا الاجراء من قدرة الكثير من الكيانات المصرفية العراقية للوصول الى الدولار الامريكي من خلال تلك النافذة , على اعتبار ان جزء مهم من مصادر اموال تلك الكيانات لا يمكن الافصاح عنها او انها جاءت بطرق غير شرعية , وخير دليل على ذلك , تلك العقوبات الامريكية التي وضعتها على  " 14 " مصرفاً عراقياً على القائمة السوداء نتيجة تهريبهم للدولار وقيامهم بعملية غسيل الأموال والتي تم إيقافها من قبل البنك المركزي العراقي بعد ان كانت تدخل لنافذة بيع العملات الأجنبية , وكانت سبباً رئيسياً وراء انخفاض مبيعات البنك المركزي من الدولار, حيث ان الانخفاض لا يتعلق بالوضع الاقتصادي العام ولا يتعلق بالموازنة العامة إلا أنه يتعلق بعقوبات البنك الفدرالي الأمريكي بإصداره أوامر وتعليمات للبنك المركزي العراقي بعدم التعامل مع هذه المصارف الخاصة, مما تسبب بقلة المبيعات التي أدت الى حدوث شح في المعروض من الدولار الأمريكي للسوق العراقية, وان سعر الدولار الموازي بدأ يقترب من 1500 دينار مقابل الدولار الواحد, علماً ان البنك المركزي يقوم ببيع الدولار في مزاد ينظمه يومياً للمصارف وشركات التوسط من أجل تمويل التجارة الخارجية وتمويل السوق الداخلي بالدولار, الا ان الكثير من خبراء الاقتصاد والسياسيين اشروا  فساداً في مبيعات البنك المركزي من خلال تهريب العملة الصعبة للخارج دون إيجاد حلول لذلك, ولكن اللجنة المالية في البرلمان العراقي أكدت بانها لم تجد عملاً واضحاً دقيقاً لدى البنك المركزي العراقي على ضبط الاسعار, وهذا يعني ان هناك شبه اتفاق شعبي وبرلماني على ان البنك المركزي العراقي يسير بالاتجاه الخاطيء ولم ينفذ سياسات واجراءات فعالة لضبط حركة العملة والمحافظة على قيمة عادلة للدينار العراقي , وينتظر المواطن العراقي كيف ومتى سيتصرف البنك المركزي العراقي باستعادة استقرار النظام النقدي وحركة الاسواق , وعلى ما يبدو ان تشديدات "الفدرالي الامريكي " يمكن أخذها في سياق رغبة واشنطن التشديد أكثر على ايران بعد تعثر المفاوضات المتعلقة بالملف النووي الايراني.
الاستبيان
برأيك ايهما افضل؟