2023/04/29
2153 شاكر كتاب
أفرزت أخلاق التفاهة وما تزال تنجب تفاهات على مقاساتها وصفاتها.
في الدول الراسخة المستقرة ذات العمل المؤسساتي والحضارة والثقافة العلمية والواقعية يتبادل الرؤساء والسياسيون والشخصيات العامة الهدايا بمناسبات مختلفة. نعم. لكن هدايا جميلة بسيطة حضارية. مثل الكتب والأزهار واللوحات الفنية والمنحوتات وأقلام الكتابة وغير ذلك كثير. وأنا شخصيًا أتابع بدقة نشاط رؤساء الدول المتحضرة وأراقب مثلا لقاءاتهم. واهتم بسلوكياتهم الشخصية والاجتماعية. لكنني لم أرَ يوماً ان بين الهدايا التي يتبادلها السياسيون المتحضرون والشخصيات العامة قطعة سلاح واحدة لا صغيرة ولا كبيرة ولا حديثة ولا كلاسيكية.
وعندما التفت الى قادة بلداننا العربية والعراق أولها نجد ان لا هدية " مال أوادم " يتبادلونها غير المسدسات والرشاشات والسيوف والخناجر. هل لهذا الفارق من معانٍ او دلالات ؟ ارجوكم اعزائي قرّاء هذه السطور الإدلاء بدلوكم عن هذه الأسباب. لكنني أرى أن من بينها ما يلي:
السلاح ايها السادة أداة للقتل وسفك الدماء وإرهاب الناس وكل من يدرب الاطفال على استخدام السلاح بدلا من الكتب والدفاتر والأقلام انما هو يرتكب جرما بحق هذا الانسان الصغير وبحق المجتمع لاحقا. وكل من يتأبط سلاحا فهو يتأبط شرّا ويغدو مشروع قاتل.
وان من أشرف الأعمال التي يمكننا جميعا القيام بها هي ان ننشر ثقافة نزع السلاح والتخلي عنه والاعتماد على الدولة التي علينا بناؤها لتصبح هي المدافع عن الوطن والمواطن. وفي يومنا هذا تتحمل وزارة الداخلية مسؤولية توفير الأمن وحماية الناس من السلاح وعليها المباشرة فورا في نزع السلاح الفردي من كل من هو خارج السلطات الرسمية "الدفاع والداخلية".
وليكن من بين قرارات الحكومة منع تبادل الاسلحة كهدايا بين المسؤولين وتذكير الناس بإن هذه الهدايا لا علاقة لها لا بالشجاعة ولا بالبطولة ولا "بالمراجل" ولا بالكرم بل هي رمز للفوضى وسفك الدماء.