تغير مفهوم السيادة الوطنية
2022/11/06
 
213

عدنان شاكر 

 تعرف السيادة بأنها سلطة عليا ومطلقة على الأفراد والأشياء والأفعال وشمولها بالحكم لكل الأمور والعلاقات سواء التي تجري داخل الدولة أو خارجها . والسيادة بمفهومها المعاصر فكرة حديثة نسبياً مرت بظروف تاريخية ، حتى أصبحت حقيقة قانونية دولية لا يجوز العبث بها ، وظلت دائما خارج اللعبة السياسية والدبلوماسية كونها خلاصة كفاح البشرية في سبيل التحرر والإستقلال الوطني . غير أن عصر العولمة التحديث والذي أخذ يشهد الصعود المتسارع للشخصية  الإنسانية جعل مفهوم السيادة الوطنية يفقد الكثير من بريقه الوطني وجذوته العاطفية التي سادت في مراحل الحقبة الاستعمارية . حيث وبمرور الزمن وانتهاء هذه الحقبة وتلاشيها تطور أيضًا مفهوم السيادة الوطنية واستمر في ًتطوره وتغيره حتى انهيار الاتحاد السوفياتي السابق وتفككه ليخرج المفهوم من مرحلة الشحن الوطني العاطفي إلى المرحلة الواقعية الجديدة التي فرضتها شروط تشكل النظام العالمي الجديد ، فأصبحت هناك تدخلات دولية في الملفات الداخلية الخاصة بحقوق الانسان والحريات العامة والعنصرية والعنف والارهاب ، وأصبح الإعلام حراً عابراً بتأثيراته الحدود والقارات ، بل أصبح العالم يتماثل الاقتصاد الحر ويتسارع على توقيع معاهدات تحرير التجارة وتنازل هذه الدول عن قوانينها المحلية مقابل الدخول في هذه المعاهدات . وجرى أيضًا التوسع في مهام قوات حفظ السلام حيث تدخل دول بقوات عسكرية إلى داخل حدود دولة أخرى تشهد توترات وصراعات ولم نسمع أحداً من هذه الدول اتهم تلك القوات الدولية بانتهاك السيادة الوطنية لبلده . وكذلك من مظاهر تطور وتغير مفهوم السيادة الوطنية وجود مراقبين دوليين عند إجراء أي انتخابات ديمقراطية ، حتى أخذت الدول تتفاخر بدعوة مراقبين دوليين لأن في ذلك دليلا على نزاهة الانتخابات وتعبيرا على إنها دولة ملتزمة بالمعايير والقيم التي أخذ المجتمع الدولي يتعارف عليها . إذًا نحن أمام تَشَكُل هوية ( ما فوق وطنية ) أي هوية إنسانية عابرة لحدود الدول وسيادتها .
الاستبيان