الإقطاع السياسي
2022/09/30
 
4183
حسين العادلي
 
• الإقطاع السياسي في (الأنظمة الشمولية والدكتاتورية والمشخصنة)، هو: قوة التحكّم الحزبي النخبوي الشخصي بثلاثي: الإرادة العامة/سلطة الحكم/ثروة البلاد، إستناداً إلى (غلبة القوة)، وإلى (الشرعيات الثورية الزائفة) لهدف (امتلاك) الدولة واحتكارها وتأميمها بالكامل كإقطاعية سياسية خاصة وخالصة للحاكم،.. (كما في نظام/إقطاعية البعث/صدام قبل 2003م).
 
• الإقطاع السياسي في (الأنظمة التوافقية المكوّناتية كما في العرق بعد 2003م)، هو: قوة الهيمنة النخبوية الحزبية لتقاسم الدولة كإقطاعيات نفوذ على وفق أسس المكوّنات/الشراكة/المحاصصة. ويقوم هذا الإقطاع على فكرتي (الإحتكار والتبعية)، إحتكار تمثيل مكوّنات/مجتمعيات الدولة (العرقية الطائفية) من قبل قوى سياسية تطرح نفسها (كممثل) عن هويات ومصالح هذه المجتمعيات،.. لينتج عن مبدأ الإحتكار هذا، (مبدأ التبعية)، فتوهم هذه القوى السياسية مجتمعيات الدولة بوحدة وجودها وهويتها ومصالحها، فتطلب التبعية لرؤاها وسياساتها بالتبع باعتبارها المعبّر والمدافع والمحقق لهوية ومصالح المجتمعيات الفرعية بالدولة.
 
• يستفيد (الإقطاع المكوّناتي الحزبي) من (مبدأ الدمج) بين ما هو (سياسي ومجتمعي وتمثيلي)، فهو حين يطرح نفسه (ممثلاً للمكوّن الإجتماعي) في التعبير عن هويته ومصالحه فإنه سيكون هو المستفيد من (نظام التمثيل) في الدولة التوافقية القائمة على فكرة (تمثيل المكوّنات)، وسيتمكن من خلال (نظام الدمج) هذا من (امتلاك السلطة والثروة وتأسيس إقطاعيته من خلال نظام المحاصصة).
 
• يُنتج الإقطاع السياسي المكوّناتي سلسلة من الإبتلاعات للدولة، فهو يؤدي (أولاً) إلى ابتلاع السلطات الفرعية لسلطة الدولة، فالدولة لديه سلطات تتوزعها إقطاعيات سياسية تمثل مصالح حصرية لمجتمعيات (عرقية طائفية) ضمن الدولة. وهو (ثانياً) يؤدي للابتلاع (لأمة الدولة) إذ يصيّرها إلى (محميات مجتمعية) منقسمة على نفسها بالهوية والمصلحة، وهو (ثالثاً) يؤدي إلى ابتلاع للطوائف والأعراق من قبل قوى الإقطاعيات السياسية من خلال اختزال الطائفة والإثنية بشخص أو حزب يدعي تمثيل هوية ومصالح التابعين له،.. فتتعاظم (من خلال هذه الإبتلاعات) الإقطاعيات الحزبية والنخبوية وتتراكم وتتراص لتشكّل امبراطوريات سياسية ومالية ونفوذية ممتدة ومستوطنة بجسد الدولة.
 
• الإقطاع السياسي العرقطائفي المكوّناتي (يشتغل) سياسياً مجتمعياً على (التضاد) وليس على (التكامل)، فكل اقطاعية تسعى الى (خلق أنساق تضاد) بينها وبين الإقطاعيات الأخرى لضمان بقاء نفوذها القائم على فكرتي: (احتكار التمثيل) و(ضمان التبعية) للطوائف والأعراق لها، و(حلول وتحكيم) مبادىء (المواطنة والأمّة والوحدة) بين مواطني الدولة يضعف ويصادر دور الإقطاعيات التي تعتاش على (حصاد تمثيل المكونات). لذلك فإنّ النظام المكوّناتي هو نظام الإقطاعات السياسية المتضادة والحريصة على التضاد لضمان مصالحها.
 
• الإقطاع العرقطائفي المكوّناتي (عائق) لجوهر مواطنية المواطن، و(حاجز) أمام تفعيل حقوقه في التمثيل والمشاركة والثروة وإدارة الشأن العام، وهو (يقزّم) المواطن الى فرد ضمن إقطاعيات المكوّنات، فيستشعر هويته الفرعية على حساب كونه (وحدة سياسية تامة في الدولة)، فيحيله من مواطن دولة الى فرد طائفة وإثنية موهوم ومتوهم بنظام الحماية والمصالح التي تأمّنها الإقطاعيات السياسية، وبالنتيجة (يحسره عن تفعيل) كامل مواطنيته بالدولة. إنّ ضعف الإنتماء والولاء والمشاركة الوطنية ناتج طبيعي عن (هيمنة الإقطاعيات السياسية المكوّناتية) على الضمير والدور والفاعلية للمواطنين.
 
• المواطنة كانتماء عضوي، والمواطنية كولاء وفاعلية، والديمقراطية كنظام مشاركة، والحقوق والحريات كأساس، والتعايش كمشترك ضامن للقبول باستحقاق تنوع الهويات، والتنمية العادلة.. لهي المعايير المنتجة لدولة المواطن على حساب دولة المكوّن، ولدولة الجمهور على حساب دولة الإقطاع،.. وهو ما ينبغي العمل له عراقيا.
الاستبيان