مجزرة جسر الزيتون خالدة في الوجدان
2021/11/26
 
169

محمد العادلي

تعود علينا ذكرى فاجعة الناصرية أليمة والحزينة لتلقي بظلالها الكئيبة والسوداء على ربوع العالم الذي تفجر هماً وقهراً وحسرتاً ،على ارواح الشبان الطاهرة بعمر الزهور بعطر المسك بجمال النوارس مسالمين وسلميين ابرياء  ذنبهم أرادوا وطناً يحقق أحلامهم ورغباتهم ،  فـ تهشمت جماجمهم وانفلقت صدورهم بقنابل الدخان ، فعرجت أرواحهم الى  السماء شهداءاً أبراراً وهذه المدينة العظيمة والمعطاة رسمت أجمل صور في المؤاخاة والشجاعة والصمود والكرم   بـ تكاتف ابنائها...  

قتلهم الاسلام السياسي برصاصه المبارك بفتوى وعاظ السلاطين وأيادي مجرمة وعقلية منحرفة وعقيدة متطرفة ومنابر الشرق المسمومة تصدح بذبحهم...  

     ذي قار ذي عزم وذي وكرامة وذي شجاعة وذي شموخ وذي أصل...
من هذه الأرض انطلق اول حرف لتعلم العالم الكتابة والقراءة  لتزيل الظلام و الجهل و تنوير العقول بالمعرفة ،هذه المدينة في كل زمان تدفع ثمن فشل الانظمة و السياسة وتتحمل وزرها ففي العشرينيات القرن المنصرم دعا أحدٍ وجهائها ومشايخها الذي كان معارضًا للحكم الملكي فدعا الى قيام الجمهورية... 
فنفي الى الخارج البلد  وقصفت الطائرات مضايفهم
وجرفت  الارض من قبل الحكومة في  الوقت انذاك...  

واما اليوم هذه المدينة ايضاً دفعت ثمن فشل النظام السياسي وكانت الصخرة العائقة بوجة النظام والسكينة في خاصرة الاحزاب السياسية وخاصة الاسلاموية .فـ ثورة تشرين ليست فترة  أنية او تمجيد للشخوص اوفورة عاطفية  سرعان ما يتبدد مفعولها بزوال الطرف المقابل  بل هي امتداد و صراع ابدي  دائم مابين المظلوم والظالم وكانت الناصرية مصدراً ازعاج للنظام واذنابه فشعار الحبوبي (الخائفون لا يصنعون الحرية )فكانت  أهلا لها الناصرية اول من اتنزع القدسية من  الزعامات الورقية الزائلة  للاسلام السياسي ، بشجاعة شبابها ومشايخها ووجهائها اصبحت عصية على النظام السياسي أبت ان تركع وتُذل...
وكما قال الجواهري 
سينهض من صميم اليأس جيلٌ
مريـدُ البـأسِ   جبـارٌ        عنيد 
يقـايضُ    ما يكون     بما يُرَجَّى 
ويَعطفُ    مـا يُراد       لما يُريد

 فالعالم اجمع يشاهد ويراقب احتجاج الناصرية ،ماتقولة الناصرية  تقولة المدن المحتجة الاخرى ،اصبحت عاصمة الثورة وركنها الوثيق واعلامها الرسمي ، هذه المدينة اعطت رسالة واضحة للعالم المضطهد لا تهابوا من العملقة السياسية والضخامة  العسكرية ولا تخافوا الكثرة العددية مازال هناك هدف استراتيجي واضح ،فدوماً مأسي الشعوب تحتاج الى عامل نشط وحيوي يستنهض الامة من خمولها وينفض عنها غبار التخلف والذلة لتسترد كرامتها وكبريائها...  

ومازلنا نطالب بمحاسبة كل من تسبب بقمع وتنكيل وخطف وترهيب وقتل وتعذيب وتغيب المتظاهرين  والقمع الوحشي والعنف المفرط بتجاه شباب عزل لا يملكون سوى العلم العراقي، أبتداء من القيادة العامة للقوات المسلحة والقادة العسكريين والأمنيين كل من تنصت عن المسؤولية ومن تخاذل في واجبة امام ردع العصبات والسلاح المنفلت بيد المليشيات... 

فلنقف وقفة شموخ أبية أمام هذه المدرسة العملاقة  أفتخاراً بشبابها الابطال الاشاوس  ونحي شهدائها القادة ونذرف بدل الدموع دماً ،،إنّ العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقكم يا  شهدائنا الاحباء  لمحزونون عليكم.

الاستبيان
من هو أفضل رئيس وزراء بعد 2003؟