إلى الذين باعوا الوطن وقبضوا ثمنه سلطة .. أَوقفوا الكذب
2021/11/25
 
239


 

عدنان شاكر

 

بيانات وتصريحات وتعليقات الجوقة السياسية والإعلامية الولائية عن سيادة العراق وربطها بخروج القوات الأمريكية ، هو كلام حق يراد به باطل . إذ فات هذه المجاميع المتهرئة التي تدور بكذبها حول نفسها وحول العراقيين ، أن الحقيقة الساطعة في العراق لم يحجبها غربال الدجل منذ جاءت بهم جيوش الغزاة على ظهور دباباتها ،  فما كان لهم أن يتوسدوا السلطة ويتقلدوا أرفع المناصب لولا استقدامهم للجيوش الأمريكية لغزو العراق الذي اعتبروه تحريرًا وانتصارًا . فالذاكرة العراقية لا تزال طرية حين أرادوا أن يجعلوا يوم سقوط بغداد عيداً وطنيا ! ويوم حلوًا الجيش وجميع المؤسسات والهيئات الوطنية لينخروا ما تبقى من سيادته ! ويوم قدم الإشيقر رئيس حزب الدعوة الاسلامي سيف ذو الفقار أشرف سيوف العرب والمسلمين هدية لقائد الاحتلال رامسفيلد ! ويوم وضعوا في واشنطن أكاليل الزهور على قبور الجنود الامريكان الأبطال لقتلهم العراقيين ! ويوم كانت تُعَلِق فيه كونداليزا رايس ساقيها النحيفتين بكل سرور وأريحية على رقبة الياور والطالباني وأعضاء مجلس الحكم وغيرهم من خدم الاحتلال . ويبقى الأكثر خداعًا ودجلاً ودهشة وغرابة وعيبًا وإثارة ، أن هؤلاء المطالبين بخروج الجنود الأميركان ، هم من أسسوا ولأول مرة في التاريخ القديم والحديث لمفهوم يتنافى كلياً مع قيم الأرض والسماء والدين والشرف والأخلاق ، وهو جواز الإستقواء بالأجنبي وخيانة العراق والغدر بالعراقيين مجافين بذلك مبدأ الحق والعدل والإنصاف حولَ مسؤولية الشعوب في تقرير مصيرها ومصير أوطانها الذي درجت عليه البشرية . فحديثهم عن السيادة لا ينطلق من موقف عراقي وطني خالص بل من مصالح لئيمة صفراء وأجندة خبيثة هي التجسيد الأمثل للولاء الخارجي الذي ينتمون إليه . فالوجود الأمريكي الذي كان مرحب به من قبلهم في سنوات الاحتلال الأولى صار بعد أن كرست إيران هيمنتها على العراق في الفترة المالكية يمثل انتقاصاً للسيادة الوطنية !! والآن حديثهم الممل عن السيادة وخروج القوات الأجنبية ، وخصوصًا بعد خسارتهم الانتخابات البرلمانية ، ما هو إلا كذب وحيلة مكشوفة الغرض منها خلخلة توازن القوة على الأرض بين الشعب المنتفض المسالم وبين الميليشيات المسلحة لكي تحتفظ إيران بنفوذها داخل العراق بعد أن خسرت وللأبد الحاضنة الشيعية الوطنية الكبرى التي تقود منذ عامين أعظم ثورة في تاريخ العراق المعاصر لاستعادة الوطن ، ثورة جبارة  أنهت التلفيق الطائفي وأيقضت الشعور الوطني لدى الشعب بالتوحد وإرادة العيش المشترك وبناء دولته المدنية الحديثة .

نحن نفهم أن السيادة الوطنية حقيقة قانونية دولية لا يجوز خيانتها أو العبث بها ، فهي دائما خارج اللعبة السياسية والدبلوماسية وخارج الإجتهاد الديني والدنيوي كونها خلاصة كفاح البشر في سبيل التحرر والإستقلال . وأيضا نفهم أن السيادة العراقية إنتهكت وتهتكت في أول يوم دَنَسَت فيه قوات الغزو الأمريكي البريطاني أرض العراق ، وانتهكت وتهتكت أكثر عندما سُلِمَ العراق سيادة وثروة ومصير وطني الى نظام الملالي في طهران ، لكن ما لا نفهمه وما نزال عاجزين عن فهمه هو إصرار ساسة السلطة بالحديث عن سيادة وطن باعوه وقبضوا ثمنه سلطة .

الاستبيان
من هو أفضل رئيس وزراء بعد 2003؟