لماذا لا نعترف بفشلنا؟
2021/11/18
 
822

علي حبل المتين

 

أحد زملائي من الكويت دائمًا ما نتحدث بشأن المجتمعات واختلافها وسر نجاحها ونهوضها ونزول مجتمعات أخرى إلى الحضيض بعدما كانت في الثريا، لكن هذا الزميل الكويتي يمتاز بالصراحة وهذا ما لا أحبه فيه، فكل صفاته خلا هذه تعجبني، لأنه دائمًا ما يوقفني عند حدي وخصوصًا عندما أتبطر عليه وأعيره بأننا أسسنا بلدهم ولولانا لما كانوا وأزعجه ببطولات نبوخذنصر وقوانين حمورابي وملحمة كلكامش وعظمة النمرود وأسأله متهكما هل يوجد لكم في صفحات التأريخ سطر يذكركم...

لكنه يكون على أهبة الاستعداد ويثير حفيظتي ببرودة جوابه المسموم [طبعًا لأني لا أود سماعه] ويختصر كل ذلك بمثلنا المعروف "القرعةُ تتباهى بشعرِ أختها"  وأعاود الكرة وأقول له حتى هذا المثل لنا، ومع أني أعرف قصده لكني أماطل وأظهر على نفسي ملامح النصر والغلبة وبعد دقائق أعدل عن رأيي وأقول في نفسي يا ترى لو عادوا مَنْ افتخرت بهم وأتبجح بمنجزاتهم هل سيفتخرون بي كعراقي؟

قال لي أحدهم يومًا هل تعتقد أن من أسس هذه الحضارات الجنائن المعلقة والأهرامات نحن البشر هذا إذا ثبت أنا عراقيون وسكانه الأصليون، لا أنت متوهم من أسسها كائنات فضائية!

مع أن قوله يعد من السخائف لكن منذ قرون لم ننتج عجيبة كعجائب الدنيا السبع مما جعلني أراجع قوله مرارًا...

لكن أنا الآن بينكم وبيننا الكلام ولا نريد شياعه بين الآخرين لأنه يعد منقصة وعيب! واي عيب ونحن كالتي "نقضت غزلها من بعد قوة إنكاثا"، هل يوجد لدينا ما نستره أمام العالم حتى الخطط العسكرية صارت تعلن على الإنترنت...

لنعود لذلك الزميل المتبجح، في آخر لقاء كان بيننا قلت له فعلًا نحن فاشلون لكن فشلنا نعتز به ونصر عليه أما أنتم كيف صرتم هكذا [لا أود ذكر المواقف السياسية لستُ بهذا الصدد] تتحكمون وتحكمون وأنتم قلة ومن تحت الطاولة تدبرون أموركم وتأخذون ما ينفعكم برحابة صدر والجميع يود رضاكم؟

أجابني كالتالي أننا بعد غزو العراق انتبهنا لكثير من الأخطاء التي كنا نجهلها ومع آني ولدت بعد الحرب بسنين لكنا إلى الآن لم ننساها وتعيش معنا، عندما غادر الجيش البلد دمر كل شيءٍ فيها لكنا وبمدة وجيزة عدنا أفضل عينا الأخطاء وعالجناها، كان أساتذتنا في المدارس والجامعات أجانب وعرب صرنا نؤهل البعثات والتعزيز من روح أبناءنا حتى يتعلموا، وهكذا أصلحنا التعليم، وعندها صلح كل شيء لآنا كنا نجهل الكثير لأن المعلمين أجانب، أعددنا الجيش مع آنا نستطيع شراء من يدافع عنا، أصلحنا الماء والكهرباء والطرق، وقبل كل هذا أصلحنا حكامنا، أما أنتم وعلى مر الحروب والخسائر والتجارب لم تتعلموا ولم تتعظوا من شيءٍ...

إذا كان الاعتراف بالخطأ فضيلة فبماذا سنعترف بأي خطاء واي ذنب سنبرر وماذا سنقول لأولادنا هذا إن كان في العمر بقية إذا ما ذهبت ضحية انفجار لخطأ الاختيار، كل ما يجري ويحيط بنا هو من كبريائنا وعنفواننا المزعوم لأننا لا نعترف بفشلنا ونتباهى بإنجازات غيرنا، كُل الأمم بعدما نالها نصيب الدمار فكرت لماذا حصل معها وتجنبته قبل أن يقبل عليها...

والآن أيها القارئ العزيز اعرف أن الحقيقةَ مرةٌ وأنا لا أحبها، وهذا الزميل أحاول تقليل لقائي به، لأن المفروض منه مدحي لا تذكيري، لكن كل هذا لن يغير من الحقيقة شيءٌ، ألمهم متى أخر مرة قلت فيها أنا من عراق الحضارات وحضارتك في متحف اللوفر وتفاخرت بكلمات لا معنى لها عائمة في الهواء؟

الاستبيان
من هو أفضل رئيس وزراء بعد 2003؟