انها السكرتيرة يا سادة !!
2021/11/18
 
698

حسين الذكر

تحت ظلال شجرة من اشجار اثينا ، بعيدا عن ضجيج المدينة مر احدهم على حلقة سقراط كان يحاضر  طلابه ، فقال حينما رأى زهدهم واستاذهم  : ( يا سقراط  لو كنت احد طلابك لهربت منك .. انك تعلمهم فن كراهية الحياة والبعد عن مباهجها ..) .. رد سقراط بهدوء وتهكم  : ( كلما قلت حاجات  الانسان قرب الى الله اكثر ) .. 
على طول الخط  اغرقت الاسواق بكم هائل من رحم العولمة وانفتح المجتمع  حد العراء بعد ان فقدت الضوابط وانحرفت بوصلة القيم بشكل خطير طفح فيها الهدر والبذخ والضياع ... كان باب جهنم فتحت على الشعب .. اذ لم يبق بيت لم يدفع الملايين سنويا للموبايلات والانترنيت والرصيد .. حتى اصبح استدراج المواطن وافراغ جيبه فن يسعى القائمين عليه لاستقطاب عقول الخداع والاستغفال  لنهب الشعوب .
بعد خسارة المنتخب العراقي امام كوريا الجنوبية .. غضب الجمهور كثيرا .. سيما وهم يعدون بوابة كرة القدم نافذتهم للامل والفرح ونسيان مرارة الواقع ..  في صباح اليوم التالي فيما كنت متوجها لعملي ، ترجل احدهم من دراجة ، اقترب مني متاففا ثم هاجمني بصورة غير  مباشرة : ( بربك هذا اتحاد ، هذا وزير ، هؤلاء لاعبين ، هذا مدرب .. واخذ يسب ويشتم ويزبد ويربد .. ) .. ثم تجمهر يعض المشجعين حولي متسائلين عما حدث ، فقلت : ( صحيح ومن حقكم الطموح وانتظار الفرح ، من منتخب تعولون عليه للخروج مما انتم فيه .. لكن تاكدوا ان الخسارات ليس سببا مباشرا لتخبطات الاتحاد او تهاون اللاعبين او اخطاء ادفو كات التكتيكية ... المسئلة اكبر وابعد مما تتصورون .. انظروا خلفكم  الانقاض والقمامة تملا الساحات وتسد الشوارع المخسفة والمجاري الطافحة كما ان الكهرباء مقطوعة واسلاك المولادت تشوه المنظر ، والمدارس لم تعد تعنى بالثقافة والتربية والتعليم ولم ينتظر منها تخريج مبدعين واعين .. فيما المؤسسات الطبية الحكومية تطالب المريض بشراء علاجه من الصيدليات الاهلية باسعار مغرية جدا لترك الوظيفة وفتح صيدلية ... وما خفي كان اعظم .. اذ ان الرياضة غدت مخرجا من مخرجات الحضارة .. واغلب ما ذكرتموه وذكرناه يعد سببا مباشرا او غير مباشرا ويصب في حتمية الخسارات ) .. 
حدث هرج ومرج ومزاح وجد وهزل ، حتى  صاح احدهم : ( صحيح استاذ ، انا اداوم في دائرة فيها السكرترة تتحكم بحياتنا ورواتبنا ومراتبنا .. فمن يدفع كارت موبايل تمشي معاملته ويتكفى شرها .. والا فان قرارا اداريا حتميا سيصدر فورا بحقه .. بلا رحمة ولا شفيع .. وبلا شكوى ولا سميع ) ..
عند ذاك ضحكت حد اعتصار الدمع والحشرجة الضميرية .. ذاكرا لهم المثل البريطاني الشهير الذي يقول : ( ان السيد المدير العام حزين ، لانه يتغدى مع زوجته لا مع سكرتيرته ) .. ضحك يعضهم وهزا وسب وشتم اخرين .. قلت لهم : ( انها السكرتيرة يا سادة ) !
الاستبيان
من هو أفضل رئيس وزراء بعد 2003؟