عدي وقصي في أمريكا !!
2020/10/17
 
198

حسين الذكر

كنت قرب باب بيت صديقي ، حينما مرت سيارة جمع المخلفات البيتية واخذت تجمع وافرغ أكياس القمامة التي وضعت قرب الأبواب حتى بدى الشارع نظيف بصورة عجبتني وجعلتني اشيد بالساكنين وكذا بعمال الأمانة ، فعقب صاحبي مباشرة  : ( انهم ليس من امانة بغداد ، بل اتفقنا مع متعهد لجمع الأنقاض مقابل خمسة دولار شهريا ، فقلت له : ( لا بئس السعر زهيد وثمنه كبير – نظافة الشارع وجمع الأنقاض ورمي القمامة – لكن ثمة ملاحظة ، اذ لم ار العمال يلتقطون ما في الشارع من اوساخ واقتصروا على أكياس القمامة كانهم يتعامون عن غيرها ) ..  فاكد صاحبي ذلك  : فاردفت : ( بمعنى انهم يؤدون ما يؤمن المبالغ المستحصلة ولا يؤمنون اطلاقا  بالنظافة باعتبارها جزء من الايمان وسلامة البيئة وحب الوطن ) ..

محاوري كان عائدا قريبا من الولايات المتحدة فعقب قائلا : ( في اميركا لا يرمى شيء او يحرق جزافا الا ضمن قواعد منفعة معينة  ، فالسيارات - على سبيل المثال - بعد سنوات من خدمتها تعاد الى المصانع لتاهيلها ومن ثم بيعها خارج البلد ، مضيفا : اذا ما سقطت شجرة ضخمة جراء عاصفة او أي سبب اخر ، على الفور تات عجلتان الأولى تحمل راس الشجرة وتضعه  بفوهة سيارة أخرى تتولى تقطيعها بدقائق .. ثم تضغط بعجلة أخرى على شكل بلوكات تحول الى المعامل لاعادتها للخدمة بتقنية أخرى ..   كل شيء هناك  حضاري وقانوني منظم ..) .

قلت له : ( انها دولة عظمى ويجب ان يكن كل شيء وفقا لما ذكرت .. لكن للأسف هذه الحضارة نهضت على حساب الشعوب الأخرى المستغلة ببشاعة .. وقد قيل .. ما شبع قوم الا بما جاع به غيرهم .. فكم تمنيت ان تكن علاقتنا مع الدول العظمى على أساس التعاون والمصالح المشتركة لا على الغلبة والاستغلال كما حدث وما زال يحدث )  ..

ذكر احد الأصدقاء ان أقاربه كان جنديا في جبهات الحرب العراقية الإيرانية وقد عاد مجازا فوجد زوجته قد رزقت بخمسة تواؤم ( ثلاثة بنات وذكرين ) وقد اغشي عليه من الصدمة ، لفقره ومشكلة الخدمة العسكرية المعيقة لاعالتهم  .. بعد افاقته سال عن إمكانية تسميتهم ، لكنه فوجئ بان مسؤول بالدولة زارهم آنذاك وقال لهم بالحرف الواحد بما انهم ثلاث بنات وولدين فاني ساسميهم  : ( عدي وقصي اما البنات فرغد و حلا ورنا ) .. صمت الجميع وقبلوا بالتسمية .. وكذا سكت الاب .. علما ان المسؤول كرمهم كل طفال ببطانية .. أضاف المتحدث : ان الاسرة هاجرت الى الولايات المتحدة بعد احداث احتلال الكويت .. وقد ترعرع الأطفال هناك وكبروا وتزوجوا .. وفي الوقت الذي حن والديهم  الى العراق وارادوا العودة رفض أولادهم ذلك سيما ( قصي وعدي ) بعد اندماجهم بالمجتمع الأمريكي وصعوبة العودة لاي شيء يمت بصلة للذاكرة العراقية ..

الاستبيان
هل ترى ان التغييرات في المناصب العليا التي أجراها الكاظمي تندرج ضمن "المحاصصة الحزبية"؟